يمثل تجويد العمل الخيري من أجل تحسين تقديم الخدمات للمستفيدين جانباً مهماً لتحقيق الاستدامة في التمويل والتنوع في الخدمات المقدمة لمختلف الفئات المستفيدة من نشاط المؤسسة الخيرية، خصوصا في ظل تعدد الفئات المستفيدة من خدمات هذه الجهة الخيرية في الداخل والخارج.
وحقيقة الأمر، يمكن أن نعد المؤسسة الخيرية الملكية التي دشنها صاحب الجلالة الملك المفدى الرئيس الفخري للمؤسسة منذ عدة سنوات نموذجاً من النماذج الإيجابية لتجويد العمل الخيري، خصوصا في ظل ما حققته من إنجازات على أرض الواقع على الصعيد المحلي والإقليمي تحت قيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك للشؤون الخيرية والشبابية، والذي عمل على إيجاد مصادر تمويل ذاتية للمؤسسة من خلال توجيهه إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية واستثمارية ترتقي بالمجتمع وتخدم الأيتام والأسر المكفولة من خلال تمويلها لمختلف القنوات الخدمية للمؤسسة في الداخل والخارج؛ وذلك استهدافاً لتحقيق الاستدامة في التمويل من خلال إيجاد محفظة استثمارية قليلة المخاطر تتمثل باستثمارات عقارية توفر دخلاً ثابتاً للمؤسسة، إضافة إلى الاستثمار في الصكوك الحكومية التي يصدرها مصرف البحرين المركزي، والتي من شأنها أن توفر عائداً مادياً معقولاً من شأنه أن يساهم في تنمية موارد المؤسسة؛ وذلك للعمل على إيجاد احتياطي نقدي يتم استثماره على شكل ودائع بنكية قصيرة ومتوسطة الأجل، مع عقد شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الممولين من أفراد وشركات ومؤسسات مبنية على مبادئ الشراكة المجتمعية لتمويل مشاريع المؤسسة.
هذا هو ما ورد في الخبر المقتضب الذي أعلن من خلاله سمو الشيخ ناصر بن حمد رئيس مجلس أمناء المؤسسة الخيرية الملكية عن تحول جوهري في مصادر التمويل، حيث لم يأل سموه جهداً في بناء قاعدة صلبة للمؤسسة الخيرية الملكية رغبة في تحقيق الاستدامة في تمويل مختلف المشاريع التي تمولها المؤسسة، وما يستلزمه ذلك من توسع في مصادر التمويل لتجويد الخدمات المقدمة للمستفيدين من المؤسسة، وتوسيع نطاق الشرائح التي تستوعبها.
إن هذا التوجه لدى سمو الشيخ ناصر يمثل نقلة نوعية في سبيل تحقيق الريادة المحلية والإقليمية والعالمية في العمل الخيري، ولا شك أن تدشينه لذلك من خلال المؤسسة الخيرية الملكية التي تعتبر المؤسسة الخيرية الأكبر في البلاد يمثل تغييراً جذرياً في بناء مقومات العمل الخيري وتجويده وتحقيق الريادة في العمل ضمن نطاقه، الأمر الذي يستلزم إبراز هذه الثقافة ودعمها في مختلف الجهات الخيرية الأخرى في البلاد لتوسيع الشريحة المستفيدة من خدماتها من خلال دعمها لرفع معدلات التمويل التي تعتمد عليها لمختلف قطاعاتها التي تخصصها للمستفيدين من خدماتها، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في الارتقاء بوتيرة العمل الخيري بصورة جذرية يمكن من خلالها رفع حالة العوز والفاقة في المجتمع من خلال قطاع خيري متمكن وقادر على تمويل نشاطاته بصورة مستدامة ومتنامية.
إن العمل الخيري وتجويده في مملكة البحرين يستلزم جهوداً أكبر ليستوعب مختلف القطاعات المعنية بهذا الأمر، ولا شك أن تطوير ذلك يستلزم جهوداً حثيثة من مختلف المعنيين بهذا القطاع باستحداث نطاقات تطويرية من شأنها أن تسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمستفيدين منه؛ بغية الوصول إلى حد الكفاف والاستغناء لدى الإنسان الفقير، وهو ما يستلزم عدم الاقتصار على دفع الأموال دون توجيه هذه الأموال في سبيل تحقيق التمكين والاستغلال الذاتي للشخص المستفيد من الخدمات بدلاً من الاقتصار على التمويل الذاتي دون استثمار ذلك في تطوير القدرات لتحقيق الاستغناء عن هذه الخدمات في سبيل الوصول إلى تقليص دائرة المستفيدين الذين يستحيل معهم تحقيق حالة الاستغناء عن الخدمات الخيرية.
زبدة القول
تمثل المساعي الحثيثة للمؤسسة الخيرية الملكية تحت الرئاسة الفخرية لجلالة الملك المفدى، ورئاسة مجلس الأمناء بقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة الممثل الشخصي لجلالة الملك المفدى للشؤون الشبابية والخيرية نقلة نوعية لتحقيق الريادة في العمل الخيري، الأمر الذي أتمنى ألا يقتصر تطوير العمل الخيري في المملكة من خلاله على المؤسسة الخيرية الملكية فحسب، بل على قطاع العمل الخيري الذي تمثله مختلف الجهات الرسمية والأهلية في المملكة.