العدد 1883
الثلاثاء 10 ديسمبر 2013
الإعلام والمجتمع أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الثلاثاء 10 ديسمبر 2013

انعقد في الأسبوع الماضي المؤتمر العالمي الثالث للإعلام الإسلامي في العاصمة الإندونيسية جاكرتا بالتعاون بين رابطة العالم الإسلامي ووزارة الشؤون الدينية في إندونيسيا، حيث استهدف هذا الاجتماع بناء رؤية إسلامية للعلاقة بين الإعلام والمجتمع؛ تأكيداً على أهمية دراسة العلاقة بينهما في ظل الانفلات الإعلامي العالمي الذي بات يخلو من الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية وعلاج قضايا الشعوب، لاسيما أن إعلام المسلمين في ظل الواقع الحالي مازال قاصراً عن علاج مشكلاتهم الاجتماعية وقضاياهم الثقافية وغيرها، مما يستوجب على وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية الالتزام بالدفاع عن الإسلام وعلاج قضايا المسلمين، إلى جانب مناقشة المشكلات الاجتماعية وعلى رأسها مشكلات الشباب، وذلك من خلال رؤية مشتركة تستشعر نطاق المسؤولية في خدمة المجتمع الإسلامي من خلال الاستفادة مما تصدره المؤتمرات التي تعقدها رابطة العالم الإسلامي، إلى جانب استثمار الجهود الصادقة التي تدفع بالإعلام إلى خدمة القضايا الإسلامية المتعددة، وذلك باستيعاب دور الإعلام في علاج القضايا الاجتماعية في البلدان الإسلامية من خلال إعداد برامج متعددة للعمل الإعلامي المشترك في ظل التحديات التي تواجه الأمة ومجتمعاتها، إدراكاً لأهمية الاستفادة من كل وسائل الإعلام الجديد في الدفاع عن الإسلام ومعالجة قضايا الأمة وقضايا المجتمعات التي تعيش فيها أقليات إسلامية.
هذا هو ملخص ما دار في هذا المؤتمر لمناقشة محور مهم يرتبط بتوحيد الرؤية الاستراتيجية في سبيل تدشين إعلام إسلامي هادف، ويستهدف ضمن نطاقه بناء منظومة تعكس الرؤية الخصبة لمنظومة الدين الإسلامي في سبيل توجيه المجتمع وتحفيز قدراته لصناعة دوره البناء ضمن هذا النطاق، وعدم الانكفاء على الذات ورفض التواصل لإبراز صيغة متناغمة للإعلام الإسلامي القادر على مواجهة موجة التشويه السائدة في العديد من النطاقات الإعلامية لحقيقة الإسلام، مع تأكيد دعوة الشعوب الإسلامية إلى الانسلاخ من دينها وعدم الإيمان بهويتها وبدورها المنشود في خدمة إنسانية المجتمعات على اختلاف أفكارها وحضاراتها.
وحقيقة الأمر، فإنه تتشعب الجهود وتتراكم وفي كثير من الأحيان تتضارب عندما ترصد نطاقات الإعلام الإسلام في ظل عجزها عن تلبية الحاجة إلى صناعة نطاقات للتأثير بين الإعلام والمجتمع، وذلك بما من شأنه بناء منظومة للتوجيه الرشيد من خلال اعتماد برامج شتى للتوعية الموجهة للجماهير ابتغاء تجاوز العديد من المعضلات التي خلقت بوناً شاسعاً بين المجتمعات المسلمة وحقيقة دينها.
هناك الكثير من جوانب القصور والعجز الذي بات يسود في أوساط القنوات الإعلامية التي يمكن أن تصنف على أنها تقع ضمن نطاق الإعلام الإسلامي، فهي مازالت عاجزة عن تلبية سد العجز في وقاية المجتمعات المسلمة من الهجمات المكثفة من القنوات العلمانية والملحدة، وذلك حتى بات تأثر المجتمعات المسلمة واضحاً ومشهوداً ضمن هذا النطاق، كما أن هذه القنوات مازالت عاجزة أيضاً عن تحفيز قدراتها للقيام بدور الخدمة المنشود منها للتعريف بالإسلام ودحض الشبه والرد على الاتهامات التي تثار ما بين الفينة والأخرى ضده، مع ضرورة التعريف بتعاليم الدين وإبراز العديد من حقائقه التي ترتبط في بعدها الإنساني والحضاري بالعديد من المعطيات التي تعكس سماحة الإسلام وبعده الإنساني الراقي في استيعاب الحضارة الإنسانية ابتغاء النهوض بالشعوب في مختلف الأصقاع استهدافاً لإنسانيتهم المجردة.
هناك العديد من جوانب القصور في سبيل بلوغ الهدف المرسوم نحو بناء إعلام إسلامي متكامل يتبنى البعد الاستراتيجي في قراءة لمشهد التطورات العالمية، مما يستلزم بناء منظومة متكاملة لتأهيل الكوادر الإعلامية القادرة على توصيل رسالة الإسلام التي تبرز السلام والمسالمة شعاراً لبناء العلاقات بين الأمم والشعوب، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إعمال توظيف البعد الاستثماري لتطوير الإعلام الإسلامي وبناء قدراته لينتقل نطاق تأثيره من المحلية إلى الإقليمية إلى العالمية برؤية ثاقبة ترتبط ببعد استراتيجي مستنير.

زبدة القول
على الرغم من الأهمية الاستراتيجية للمؤتمرات التي تعقد لتوحيد الرؤية الإسلامية تجاه القضايا العالمية المختلفة، حيث تصدر توصيات مدروسة ضمن هذا النطاق، إلا أن الأهم في ذلك يتمثل بالمتابعة الحثيثة والراصدة وفق مؤشرات دقيقة تعكس مدى تنفيذ هذه التوصيات والأخذ بها ضمن نطاق محمل الجد في سبيل بناء الإعلام الإسلامي الرشيد والمؤثر القادر على إبراز حقيقة الإسلام المعتدل المتسم بالوسطية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية