تأتي دعوة مملكة البحرين رسمياً إلى المشاركة في مؤتمر الشباب الدولي (شباب السلام) بمشاركة (36) وفداً تأكيداً على تمسك مملكة البحرين بالسلام في أبعاده التربوية والأخلاقية انطلاقاً من علاقته الوطيدة بديننا الإسلامي الحنيف الداعي إلى بث التسامح والتعايش والسلام بين جميع الدول والأطياف والأديان؛ ذلك أن السلام صناعة والشباب هم خير من يقودها باعتبارهم المحرك الأساس لمختلف قضايا العالم والساعي لعالم يسوده السلام، وهو ما يستلزم أن يكون للشباب دور محوري في ذلك لأنهم صناع المستقبل، والبحرين في ذلك وضعت السلام دستوراً لها في مختلف نطاقات تفاعلاتها تأكيداً على كونها واحة لحقوق الإنسان، وما مبادرة مملكة البحرين باقتراح إنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان واختيارها مقراً لها إلا تأكيداً على ذلك.
هذا هو ما جاء على لسان سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة في كلمته التي ألقاها بمناسبة افتتاح مؤتمر شباب السلام الدولي؛ تأكيداً من القيادات الشبابية في مملكة البحرين على توجهها لرعاية السلام ودعم منظومة حقوق الإنسان انطلاقاً مما يرتبط بمقتضيات تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد السائدة في المملكة، لاسيما أن مملكة البحرين كانت ومازالت واحة خصبة للتعايش بين الطوائف والأديان.
وحقيقة الأمر، فإن دلالة مفهوم السلام والأمن يستوعبها مصطلح السماحة في البعد الحضاري الإسلامي، وذلك باعتباره مصطلحاً صنعته الحضارة الإسلامية كونها أول حضارة أكدت على مسألة التعايش مع الآخر، حيث يقرر دلالة ذلك ما أكد عليه دستور المدينة الذي اعتمده خاتم الأنبياء (عليه الصلاة والسلام)، والذي أكد من خلاله على مبدأ المواطنة مقرراً أن اليهود ممن كانوا يعيشون مع المسلمين أمة واحدة، وأنهم بناء على ذلك يذودون عن حياض هذا الوطن الجديد عندما يتعدى عليه الآخرون.
واستمرت المحطات التاريخية تقرر مبدأ السلام والمسالمة والتسامح والسماحة لتقرر نطاقاً موضوعياً لبناء العلاقات الإنسانية بعيداً عن التشنّج والانفلات والتصادم ولغة العدوان، وإيثاراً للغة الموادعة والبر والقسط الذي يقتضي – وفق ما تقرره الدلالات الشرعية المرعية – احترام كرامة الإنسان والنهوض بإنسانيته.
لقد اقتضت الأحكام الشرعية المرعية - تأكيداً على الجنوح إلى السلم والمسالمة باعتبارها أصلاً للعلاقات – الارتقاء بكرامة الإنسان، ولا يمكن أن يؤثر اتهام الإسلام بالإرهاب في ظل الواقع المعاصر على هذه المقتضيات وما يرتبط بها، حيث سيبقى الإسلام ديناً يدعو إلى المسالمة والتعايش ولو اتهمه المبغضون بأبشع الاتهامات؛ ذلك أن التطرف والتعصب موجود في مختلف الأديان ولا يقتصر على دين ولا عقيدة، والدفاع عن الإسلام يحتاج إلى جهود المخلصين، ويأتي هذا المؤتمر ليمثل لبنة قوية في سبيل تصحيح المفاهيم المغلوطة حول تعاليم الدين ودلالاته، وذلك ابتغاء إبراز الحقائق التي قررتها المعطيات الحضارية لمنظومة الحضارة الإسلامية، والتي تقرر كيف أن الإسلام حمى غير المسلمين من اضطهاد غيرهم تأكيداً على البعد الإنساني في تعاليمه الراقية والسامية.
يأتي مؤتمر شباب السلام ليؤكد ما تقرره تعاليم ديننا الحنيف من تأكيد على السلم والمسالمة، ومن دعوة إلى إبراز حقيقة دين الإسلام باعتباره ديناً يدعو إلى السماحة والرفق والبر والقسط ضمن نطاق بناء منظومة العلاقات الإنسانية، وهو ما يعكس ما تؤمن به وتعيشه مملكة البحرين من تعايش وانسجام بين الطوائف والأديان التي تعيش على أرضها؛ تأكيداً على خصوبة توجه المملكة في ذلك كتأكيد لدعمها لبناء منظومة العلاقات الإيجابية بين البشرية جمعاء.
زبدة القول
إن السلم والمسالمة دعوة ينبغي أن يحمل لواؤها شباب الأمة بصدق حتى يبرزوا حقيقة الإسلام التي قررتها تعاليمه السمحاء، حيث يستلزم ذلك جهوداً حثيثة وصادقة تقتضيها مجريات الأمور على أرض الواقع، وهو ما سينعكس بصورة أو بأخرى على الإسهام في بناء منظومة متكاملة لإبراز حقيقة الإسلام من خلال ما سينعكس على واقع الأمة في ظل التحديات السائدة على أرض الواقع، وتبقى البحرين واحة للأمن والسلام والتعايش، وهي تدعو جميع شعوب العالم للاطلاع على نموذجيتها في ذلك.