يمثل المعسكر الصيفي الذي تقيمه وزارة الداخلية سنوياً بالتعاون مع إدارة (تمكين) كجهة تمويل واحة خصبة لصناعة المواطنة الحقة لدى جيل الناشئة والشباب، وذلك على الرغم من التكلفة التي تتحملها جهة التمويل، حيث تبلغ تكلفة المتدرب في المعسكر – كما أعلن محمود الكوهجي الرئيس التنفيذي لتمكين – (330) دينارا بما فيها المكافأة التي يتم منحها للمتدرب مع نهاية البرنامج والبالغة (100) دينار، وبما أنه قد بلغ عدد المستفيدين من البرنامج (3000) شاب، فإن التكلفة التي تم صرفها على هذا البرنامج حتى الآن من قبل الجهة الممولة بلغت قرابة المليون دينار بحريني، حيث وصل عدد المشاركين هذا العام فيه إلى (600) ناشئ وشاب، كما أن هناك توجه إلى إدماج الناشئة والشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة في هذا البرنامج، والذي يقوم على برامج صممها خبراء دوليون مختصون في مختلف البرامج التدريبية للمعسكر.
وحقيقة الأمر، إن هذا البرنامج يمثل مبادرة استراتيجية من قبل القيادة الرشيدة ممثلة في سمو ولي العهد الذي أطلقه قبل عدة سنوات، إلا أن ما يلاحظ عليه مما يستلزم على المعنيين ملاحظته والمبادرة إلى تجاوزه في ذلك اقتصار الجهود في بناء منظومة البرنامج على وزارة واحدة هي وزارة الداخلية، وكان الأجدر إناطة ذلك بعدة وزارات معنية بالناشئة والشباب في المملكة، وعلى وجه التحديد بعض الجهات التي تُعنى في برامجها بتنمية قدرات الناشئة، ومنها على سبيل المثال وزارة التنمية الاجتماعية، والمؤسسة العامة للشباب والرياضة، مع ضرورة أن يكون للبرنامج نطاق معلن يتم من خلاله التعريف بما يستوعبه من محاور وأهداف استراتيجية بصورة أكبر مما هي عليه الآن حتى يأخذ حقه في التعريف.
ونظراً للأهمية الاستراتيجية التي حققها ومازال يحققها هذا البرنامج، وانطلاقاً من الحاجة إلى ضرورة إدماج جهات حكومية أخرى غير الداخلية في دعم منظومته، فلابد أن يتقرر التوجه في المستقبل القريب إلى زيادة العدد المستفيد من المعسكر من الناشئة والشباب، مع ضرورة تطوير برامجه المطروحة وفق بعد استراتيجي مدروس، وألا يقتصر ارتباط القائمين عليه على الفترة المرصودة للتدريب، بل الاستفادة ممن انتفع ودخل في دورات البرنامج - خاصة أولئك الذين أثبتوا كفاءتهم طيلة الفترة التي التزموا بها بالتدريب خلال دورات تدريب سابقة -؛ تعزيزاً لتنمية القدرات القيادية لدى هؤلاء المتفوقين، وحتى لا يقتصر ارتباطهم بالبرنامج على الفترة التي قضوها والتي قد لا تؤتي ثمرتها في تعزيز مواطنتهم إذا ما اقتصر ارتباط المتدرب بالبرنامج على ذلك، مع قطع أي ارتباط بينه وبين برنامج التدريب بعد انتهاء الفترة التدريبية.
ولعل من الضروري الإشارة إلى أن تطوير البرنامج ينبغي ألا يرتبط بزيادة العدد المقدر للمشاركة في هذا البرنامج فحسب، بل لابد أن يرتبط بزيادة المحاور التي يستوعبها البرنامج مع تطوير مختلف الجوانب المتعلقة بها؛ وذلك حتى تكون محققة للأهداف المرجوة على المدى القريب وعلى المدى البعيد وفق بعد استراتيجي تستوعبه الحاجة لهكذا برامج.
وبذلك، إن الأهمية في هذا المقام ينبغي ألا تنصب وتقتصر على تدشين برامج لتطوير جانب المواطنة وتعزيز القدرات لدى الناشئة والشباب فحسب، مع الاقتصار على استيعاب البرامج المرتبطة بذلك دون تبني بعد استراتيجي تسهم فيه مختلف الجهات المعنية، بل لابد أن ينصب على تطوير الجوانب التي يستوعبها البرنامج مع ربطها بالمؤشرات الرقمية من خلال متابعتها بالدراسات العلمية لاستقراء جوانب قوتها وضعفها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعتمدة ضمن الرؤية المستهدفة في هذا النطاق، مع استيعاب ذلك وفق خطة إعلامية مدروسة ذات نطاق يستوعب أنشطتها وبرامجها، ويمكن من خلالها تعريف الجمهور بمحاوره ومتضمناته.
زبدة القول
إذا كان برنامج معسكر الناشئة والشباب الذي تموّله إدارة تمكين وتقوم بتنفيذه والإشراف عليه ومتابعته وزارة الداخلية من خلال معسكرها بالأكاديمية الملكية للشرطة يعتبر برنامجاً رائداً من شأنه أن يحقق الأهداف الوطنية في تطوير القدرات وتعزيز جانب المواطنة لدى الناشئة والشباب، فإن من الأهمية بمكان ضرورة ربط معطيات ومحاور هذا البرنامج ببعد استراتيجي يتحقق من خلاله تطوير نوعي ومتراكم لهذا البرنامج على المدى القريب وعلى المدى البعيد.