العدد 1773
الخميس 22 أغسطس 2013
بماذا نرثيك يا فارس العمل الخيري أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الخميس 22 أغسطس 2013

رحل عنا بعد رحلة قضاها قاربت ثلاثة عقود في أدغال أفريقيا هو وقرابته داعياً إلى دين مولاه، وساعياً إلى تحقيق السعي الحثيث لاحتواء المجاعات التي عصفت بالقارة السمراء، مؤثراً النضال في سبيل ذلك أمام رغد العيش ونعيمه، باذلاً الغالي والنفيس لوجه خالقه ولو كان ذلك من حُر ماله ومن أعز ما يملك، وذلك حتى أسلم على يده قرابة عشرة ملايين نفس من مختلف الأقطار الإفريقية.
إنه فارس العمل الخيري الذي قل ان تجد له مثيلا في هذا الزمان وفي غيره من الأزمان، ولو كان عندنا من أمثاله أعداداً لاستطعنا احتواء تقصير كبير منا في سبيل سد الحاجة للإغاثة والدعوة في القارة السمراء، وها هو قد رحل عنا بعد أن كانت وسائل التواصل تتداول قصة رحيله بأخبار لم تكن صحيحة، ولكن الخبر الذي وقع كالصاعقة علينا في الأسبوع الماضي كان صحيحاً، واحتشدت الجموع في لظى الحر للتشرف بتشييع جنازته... إن الدكتور الخيّر عبدالرحمن السميط الذي رحل عنا تاركاً إرثاً عظيماً من الفكر والجهد المبارك في العمل الخيري والدعوي، ليسده من بعده من يبتغي التشرف بتكليف الدعوة إلى دين المولى عز وجل والقيام بأقل واجب إنساني من خلال إغاثة المحرومين في إفريقيا.
نعم رحل عنا هذا الرجل الذي نذر نفسه وماله في سبيل نشر دين المولى عز وجل في ربوع إفريقيا، وكم هم قلة أولئك الذين يضحون في سبيل مولاهم ليسخروا أنفسهم في سبيل تحقيق الرفعة والنشر لهذا الدين، ومن أراد أن يرصد جهوده طيلة الفترة التي قضاها في ربوع إفريقيا فليقرأ كتبه التي ألفها حول رحلته التي امتدت لثلاثة عقود في هذه القارة، وكيف بذل وكيف ضحى في سبيل تحقيق رسالته المجيدة داعياً في هذه القارة.
لقد بكاه أهل إفريقيا أكثر مما بكيناه نحن في الخليج، فهو كان يتواجد في أوساطهم أكثر من تواجده في أوساطنا، فكم من يتيم وأرملة ومسكين ومحروم وثكلى رعاهم وقدم لهم العون من خلال جمعيته التي رأى من خلالها أن يسخر جزءاً من أموال أهل الخليج في سبيل دعم أعمال الإغاثة ونشر الدين الإسلامي والتعريف به في هذه القارة المنسية؛ وذلك حتى لا يستغل المبشرون الداعون إلى نشر المسيحية ظروف الناس هناك لنشر دينهم.
إن السيرة العطرة لهكذا رجل تحتاج منا إلى وقفة بل إلى وقفات نصارح بها أنفسنا لنحتقر كل عمل قدمناه عندما نرى ذلك الرجل الذي أكلت الأمراض جسده وهو ثابت على نضاله رغم ما واجهه من معوقات ومشاكل في سبيل العمل الإغاثي والدعوي، خاصة فيما يمارسه الغرب من مضايقات في إيصال المعونات والإغاثات بدعوى حظر تمويل الإرهاب، فهو على الرغم من ذلك ظل داعماً لجهوده في هذه القارة حتى حال بينه وبين ذلك المرض العضال.
نعم لقد رحل هذا الرجل الفاضل ولم يترك لنا إلا سيرته العطرة التي ينبغي أن نقف على تفاصيلها لنعلّمها أولادنا كي يخرج من أصلابنا من يقوم بجهد الدعوة إلى سبيل مولاه ببذل الغالي والنفيس في سبيل ذلك.
لقد رحل خادم الدعوة وله من العمر “ستة وستون عاماً” نذرها لله، فكم هي مصيبتك عظيمة أيتها الأمة بما حل بك من فقد لهذا الرجل، وليس لنا في هذا المقام إلا التسليم بقضاء الله وقدره، سائلين المولى عز وجل أن يقيض لنا من أصلابنا من يقوم بهذه المسؤولية العظيمة في القيام بمسؤولية الدعوة ونشر الدين كمسؤولية دينية، وإغاثة الجوعى والمعدمين في إفريقيا كمسؤولية إنسانية ينبغي أن نقوم بها خير قيام، فرحمك المولى يا خادم الدعوة رحمة واسعة من عنده، وأبدلنا من يقوم من بعدك بخدمة الدين وإغاثة الجوعى والمعدمين... اللهم آمين.
زبدة القول
ليس لنا في هذا المصاب إلا العزاء لأهل الكويت وأهل الخليج والعالم الإسلامي بشكل عام، وعلى وجه التحديد أهل إفريقيا على فقد خادم الدعوة الدكتور عبدالرحمن السميط (طيب الله ثراه)، ونسأل المولى عز وجل له الرحمة، وأن يقيض لنا من أصلابنا من يقوم بما قام به في سبيل إغاثة المعدمين في إفريقيا والقيام بنشر الدين... اللهم آمين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .