ساعات تتوالى وأيام تنطوي والكل يترقب الرابع عشر من أغسطس الذي كان من المفترض أن يكون مناسبة لخلق حالة تسود في أوساط الشعب من استشعار الوحدة الوطنية، وذلك استحضاراً للذاكرة الخالدة عندما تضافرت الجهود الوطنية ضمن نطاق جهود مختلف أطياف الشعب في سبيل طرد المستعمر من البلاد، ولكن المفارقة المؤلمة تتمثل في أن ما سيجري في خضم الأيام القادمات ما هو إلا محاولة لطرد الأخ لأخيه الذي تجمعه معه أرض واحدة، وذلك من خلال السعي إلى تغيير النظام الحاكم واستبداله بنظام طائفي بامتياز على غرار النظام السائد في العراق، فنسأل المولى تعالى السلامة.
لقد أصابت شعب البحرين بسنته وشيعته من أصحاب التوجهات الوطنية خيبة الأمل في ظل لغة التصعيد التي سادت ومازالت تسود فيما يبديه هؤلاء الأطراف التي تدعي وتنعت نفسها بالمعارضة وتطالب بالإصلاح، مع ربط ما تقوم به بالمطالب المعيشية حيث تدعي أنها لا تنوي من خلالها تغيير نظام الحكم في البلاد، وكأنهم لم ولن يهتفوا بالمطالبة بإسقاط النظام منذ اندلاع أعمال التخريب في فبراير من العام 2011م، وذلك فيما مثلته الرغبة الحثيثة في جر البلاد إلى الفوضى والتخريب.
وحقيقة الأمر إن ما يدّعون من خلاله الإصلاح والمطالبة بالديمقراطية يفتقدونه هم في مؤسستهم التي تقوم على نظام الولي الفقيه، فمن ذا الذي يطالب بالإصلاح عن طريق الإفساد في الأرض وترويع الآمنين، وذلك في ظل لغة تصعيد تنم عن أن ما ينوونه لا يرتبط إلا بتوجه واحد، ولغة حالهم تقرر الدعوة بالخيار إما لتحقيق المطالب وإما التنكيل بالدولة وشعبها، فعن أية ديمقراطية يتحدثون؟.
نقول لهذه المعارضة التي نعلم تمام العلم أنها تتحرك بأمر شخص واحد معروف لدى الجميع... أليس منكم رجل رشيد؟ وإلى متى ستظلون توجهون غلمانكم وسفهاءكم في سبيل تحقيق مآرب لا تسعون لتحقيقها إلا بلغة القوة والبطش، وذلك باسم تحقيق الديمقراطية في البلاد ولكن بنكهة طائفية بغيضة بدت رائحتها النتنة، وذلك على غرار ما يجري في العراق اليوم؟.
إن ارتفاع لغة التصعيد ونبرة الدعوة إلى إثارة المشاكل والقلاقل لن ينفع أهل البحرين أبداً، وسيكون فيه الخسران على الجميع دون استنثاء، فالعنف لا يولد إلا عنفاً، وموجة التصادم متى ما تصاعدت لغتها فإن من الصعب احتواءها وإعادة الأمور بعد ذلك إلى نصابها، فيكفينا تمادياً في الغي حتى لا تضيع دفة إدارة الأمور من أيدينا، وعندها لا ينفع الندم وسيكون مصير البلاد والعباد الوبال والخسران ولا شيء غير ذلك.
إن ما يجري في خضم ما هو سائد في هذه الأيام ينذر بوبال خطير سيجر البلاد والعباد إلى نفق مظلم، وعندئذ وفي ظل استمرار الأوضاع بهذه الصورة فإن الماضي الذي عانينا من ويلاته في فبراير من العام 2011م سيعيد آهاته ومصائبه وإشكالاته، ولكن بلغة أخرى تختلف ويرجح من خلالها أن تتوالى العديد من المعطيات على أرض الواقع، وعندئذ فإن من الصعب احتواء الموقف وإعادة الإحياء لمبادرات الحوار الوطني للتوافق من جديد؛ ليبقى المستقبل مجهولاً أكثر مما هو مجهول في ظل الواقع الراهن، ويكون عنوانه بعد ذلك مزيداً من حالة الاحتقان واستمرار عجلة العنف في الدوران بسرعة يصعب علينا إيقافها، كما لا يمكن بأي حال من الأحوال تجنب ما سيثار من استشكالات مريرة يصعب تفكيكها لإعادة الأمور إلى نصابها من جديد، لينفرط العقد من جديد ويتناثر بصورة يصعب جمعها وإعادتها إلى مكانها، فليتحد شعب البحرين بشيعته وسنته ممن يقدرون نعمة الاستقرار والأمن والطمأنينة في سبيل التصدي لما يدعو إليه أمثال هؤلاء من تغليب للغة العنف ودعوة إلى زيادة التدمير للبلاد والعباد باسم الدعوة إلى محاربة الفساد والدعوة إلى تحقيق الديمقراطية، فوقانا المولى تعالى شر الأشرار وكيد الفجار وحقد الحاقدين.
زبدة القول
نتطلع في الأيام القادمات إلى احتواء الموقف الذي ستغلب عليه لغة التصعيد من خلال ما سبقه من مقدمات، وأن تكون هذه المناسبة في هذا اليوم الموافق للرابع عشر من أغسطس مناسبة للم الشمل وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة من يدعون إلى تغليب التصعيد ولغة البطش، وذلك تكراراً لما قام به أهل البحرين بسنتهم وشيعتهم قبل أكثر من أربعة عقود لطرد المستعمر، فنسأل المولى عز وجل السلامة.