العدد 1756
الإثنين 05 أغسطس 2013
اختلال الأمن وجذب الاستثمارات أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
الإثنين 05 أغسطس 2013

في ظل ما يشهده الوطن من تداعيات وأحداث أمنية متصاعدة مازالت وتيرتها مستمرة منذ اندلاع أعمال العنف في فبراير من العام 2011م، فقد كان لجذب الاستثمارات في البحرين بسبب ذلك تأثر كبير بهذا الاختلال، وذلك على الرغم من نهج الصبر والحلم الذي ارتكزت فيه الدولة في تعاملها مع المخربين والمفسدين تحت مظلة القانون، حيث بات من الضرورة أن يتحقق من خلال ذلك الربط بمقاصد الدين بتطبيق الأحكام الشرعية المرعية لردع المجرمين والظالمين والمعتدين.
«افزعوا لتجارتكم واحموها من الإرهاب» هذا هو النداء الذي وجهه صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة إلى التجار وأصحاب الأعمال عندما زارهم في بيتهم «غرفة تجارة وصناعة البحرين»، وذلك تلمساً من سموه لاحتياجات القطاع الخاص وإدراكاً لمتطلبات التنمية المستدامة باعتباره حجر الزاوية في تحقيق الخطط التنموية في ربوع الوطن.
هذا نداء سموه للتجار كباراً كانوا أو صغاراً في دعوة منه إلى الوقوف إلى جانب الحكومة الموقرة المدعومة من خلال التوصيات المرفوعة من المجلس الوطني لضبط اختلال الأمن في البلاد، وذلك وقوفاً في وجه كل من تسول له نفسه التحريض أو ارتكاب أعمال العنف والإرهاب سعياً إلى انتهاك حالة الاستقرار في البلاد باسم الدعوة إلى الإصلاح والديمقراطية التي تتبرأ منهم ومن أفعالهم.
إن ما حصل منذ فبراير من العام 2011م وحتى وقتنا الراهن قد أصاب جذب الاستثمار ودعم خططه في الدولة في مقتل، وذلك في ظل ضعف تأثير التعاطي السياسي مع الأطراف التي تنعت نفسها بالمعارضة وهي مازالت تتعنت في سبيل تحقيق مطالبها ومآربها من خلال العنف المتصاعد، وهذا ومن دون شك يستدعي أن يكون صوت التجار عاليا في تأكيد الدعوة إلى رفض العنف والإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار لجعل عجلة التنمية والتطور الاقتصادي منطلقة على الدوام.
لقد علم الجميع أن ما يجري من إرهاب وإفساد في الأرض ليس فيه من الإصلاح نصيب، بل تتمثل من خلاله دعوات مغرضة مدعومة من الخارج؛ لذلك كان حسناً ما أكد من خلاله سمو رئيس الوزراء في معرض زيارته للغرفة، وذلك عندما أكد للتجار أن خطة الحكومة لا تتوجه إلى تحقيق مزيد من التصادم والبطش في خطتها القادمة لمقاومة اختلال الأمن، بل ستنطلق في ذلك من خلال معطيات تتمثل بتشديد العقوبات وتطبيق القانون الرادع لكل من تسول له نفسه النيل من أمن البلاد وحرمتها، مؤكداً سموه أن تماسك المؤسسات المعنية في الدولة بذلك رسمية كانت أو أهلية هو الكفيل بردع الدخلاء من أن يكون لهم موطئ قدم في ربوع البحرين يسعون من خلاله إلى إشعال الحرب الطائفية، وذلك من خلال إبراز الدعم لمختلف الدعوات الداعمة لتعزيز الوحدة الوطنية والقضاء على كل ما من شأنه تفريق المواطنين.
وحقيقة الأمر فإن زيارة سمو رئيس الوزراء لبيت التجار تأتي تأكيداً من الحكومة الموقرة على دعمهم وإدراكاً منه بأهمية دورهم في دعم ما ستتخذه الحكومة من إجراءات في سبيل تحقيق الإزالة للتأثير المباشر على سياسة جذب الاستثمارات التي عملت الحكومة الموقرة طيلة السنوات فائتة على بناء أرضية صلبة لها من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات وسبل التسهيل؛ وذلك في سبيل دعم الحركة الاقتصادية التي تحتاج من دون شك إلى مناخ آمن وجاذب لرؤوس الأموال لا طارد لها.
وبذلك فإنه إذا كانت النتيجة بعد الأعمال الإرهابية المتصاعدة تتمثل بالتأكيد على أن الدولة قد ضاقت بمؤسساتها الرسمية والأهلية من ذلك، وذلك من خلال ما قرره ممثلو الشعب في جلسة المجلس الوطني من رفع للتوصيات المتخذة في ذلك لمواجهة تمادي الإرهابيين في غيهم يعمهون، فإننا نتطلع خلال الأيام القادمة أن تكون إجراءات الحكومة الموقرة رادعة ومحققة لرفع حالة اختلال الأمن التي أثرت كثيراً على خطط جذب الاستثمارات، والتي تعتبر حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص العمل للمواطنين للمضي قدماً نحو الأيام الأجمل في حياة البحرين والبحرينيين، فحفظ المولى عز وجل البحرين من كل مكروه.

زبدة القول
لا يمكن أن تنجح سياسات الجذب للاستثمارات في مختلف البلدان دون استثناء ما دام هناك اختلال أمني وحرب إعلامية مسعورة لتشويه سمعة البحرين، وهذا ما يستلزم من الدولة تقوية جهازها الأمني والإعلامي لمواجهة هذه الحملة المسعورة في سبيل تصحيح مسار دعم جذب الاستثمارات في البحرين.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .