العدد 1754
السبت 03 أغسطس 2013
تقييم التعاون الحكومي البرلماني أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 03 أغسطس 2013

يمثل تقييم التعاون الحكومي البرلماني في مملكة البحرين باعتباره حجر الزاوية لتحقيق التنمية ضمن مختلف القطاعات جانباً مهماً وحيوياً، خاصة فيما يرتبط بتلك التي تتعلق بحاجات المواطن الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يمثل تعاون الحكومة مع السلطة التشريعية قاعدة صلبة لتلبية هذه الحاجات.
إن الحكومة في سعيها تحت قيادة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر ونائبه الأول صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إضافة إلى نوابه ووزرائه أكدوا ومازالوا يؤكدون دعمهم للتعاون الحكومي البرلماني، وإن كان ذلك خارج نطاق ما تنظمه التشريعات القانونية ليأخذ في بعض الأحيان بعداً سياسياً، لاسيما فيما يمثله حضور ممثلي الحكومة للجان وجلسات المجلسين لعرض وجهة نظر الحكومة حول الموضوع الذي تتم مناقشته، حيث لا يوجد نص قانوني يلزمهم بذلك، وليس من شك أن ما تمثل من خلاله حضور ممثلي الحكومة في الجلسة الاستثنائية الأخيرة التي تم من خلالها مناقشة التداعيات الأمنية الخطيرة في البحرين إلا دليل على توجه الحكومة نحو تعزيز التعاون الحكومي البرلماني، حيث حضر في الجلسة نائبان لرئيس مجلس الوزراء إلى جانب أكثر من خمسة وزراء كانت لهم مداخلات طيلة انعقاد الجلسة التي أبرز من خلالها السادة النواب مداخلاتهم ورفعوا توصياتهم التي انتهوا إليها لجلالة الملك باعتبارهم ممثلين للشعب.
وتشكل الزيارات المتكررة لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء تأكيداً على ذلك، وذلك من خلال ما يمثله حرص سموه على إشراك ممثلي الشعب في الإجراءات التي ستتخذها الحكومة، وتأكيداً على الشراكة التي يحرص سموه دائماً على تأصيلها بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وإذا كان ما سبق استعراضه يمثل معطيات عكست جوانب إيجابية في تقييم تعاون الحكومة مع السلطة التشريعية ضمن إطار التعاون الحكومي البرلماني، فإن التقييم الموضوعي لهذا التعاون يقتضي الوقوف على العديد من الجوانب التي ترتبط بجوانب قصور سواء من قبل السلطة التشريعية وخاصة مجلس النواب أو من قبل ممثلي الحكومة، وذلك في سبيل تحقيق الإثراء لهذا التعاون بما يصب في مصلحة المواطن، حيث يتمثل القصور من جانب الحكومة في عدم تحقيق التمثيل المعتبر في اجتماعات اللجان أو حضور الجلسات رغم حرص رئيس الوزراء على التأكيد على ذلك، لاسيما بخصوص بعض الوزارات في ذلك، هذا إلى جانب عدم التزام بعض أعضاء الحكومة بالأخذ بمحمل الجد التوصيات المرفوعة من قبل السلطة التشريعية من خلال ما تمثله مختلف الأدوات الرقابية في ذلك، هذا بالإضافة إلى غياب الشفافية والمصداقية من عدد من ممثلي الحكومة عند مناقشة عدد من المواضيع بما لا يتلاءم مع الأرضية الصلبة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى.
وفي مقابل بعض جوانب القصور التي تتمثل من قبل الحكومة في إيجاد أرضية صلبة للتعاون البرلماني مع السلطة التشريعية، فإن هناك جوانب أخرى من القصور تمثلها الجهود العشوائية والارتجالية وغير المدروسة في الغالب، والتي تؤدي ومن دون شك إلى بعثرة جهود المجلس وعدم تأثيره في الرقابة على الحكومة، هذا فضلاً عن قصور في استخدام الأدوات الرقابية بصورة رصينة ومؤثرة في العديد من الملفات الساخنة التي كانت ومازالت لا يؤثر فيها ما يقوم به السادة النواب عند تفعيلهم للأدوات الدستورية، هذا بالإضافة إلى عدم الالتزام بالمناقشة الموضوعية والهادئة للعديد من المواضيع التي يقوم بعض الأعضاء بمناقشتها مع الحكومة بتشنج وسعي لفرض الرأي دونما أية دبلوماسية تذكر، وما ينعكس من خلال ذلك من قيام بعض السادة النواب كذلك برفع الصوت أو إهانة ممثل الحكومة، وهو ما يؤدي إلى عرقلة التعاون الحكومي البرلماني.
وحقيقة الأمر فإن ما سبق يمثل جانباً من الملاحظات حول تقييم التعاون الحكومي البرلماني، ونتطلع دوماً إلى تعزيز هذا التعاون بما يصب في مصلحة المواطن في المقام الأول، وبما

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .