مع تصاعد وتيرة الدعوة إلى مزيد من العنف والإرهاب من قبل الحركات المتطرفة التي تدعم إثارة الشحناء والبغضاء في المجتمع، فقد بات من الضرورة بمكان، وبناء على انعقاد اجتماع المجلس الوطني من قبل ممثلي الشعب خلال هذا الأسبوع اتخاذ إجراءات صارمة وحازمة لطي الملف الأمني في البحرين إلى حيث لا رجعة، والذي يستلزم اتخاذ خطوات جادة في سبيل اجتثاث رؤوس الفتنة، وعدم الاقتصار على اعتقال المغرر بهم في ظل تسبب هذه الرؤوس في التحريض على التخريب والإرهاب.
في العام 1995م حيث كان العهد الزاهر لوالد الجميع صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وكما يعلم الجميع كانت هناك حركات إرهابية على غرار تلك الموجودة الآن على الساحة، والتي تمتد بجذورها إلى سنوات مضت، وقد قرأت قصاصة من صحيفة نشرت خبراً في هذا العام مفاده اعتذار من قادوا أعمال الإرهاب في تلك الفترة عما بدر منهم، والتماسهم من صاحب السمو العفو، وقد كان سموه مستجيباً لذلك راجيا أن تنتهي هذه الطائفة الضالة عن غيها وعن ضلالها المبين، ولكن.
لم يقدر أمثال هؤلاء ومن يسير على نهجهم اليوم ذلك العفو والصفح الذي بدر من سمو الأمير الراحل (طيب المولى ثراه)، فهم مازالوا باسم المطالبة بالديمقراطية والإصلاح مستمرين على ما هم عليه في غيهم يعمهون، حيث كانت ومازال رد فعل القيادة الرشيدة تحت قيادة جلالة الملك المفدى تتمثل بالسعي إلى احتواء ما أثارته من تأزيم للخروج بأقل الخسائر، إلا أن هذه الفئة الضالة ظلت مستمرة في تأجيج حالة من التأزيم وممارسة العنف والتصعيد إلى ما لا نهاية، وكان آخرها استهداف إثارة الصراع الطائفي بما قامت به من تفجير بالقرب من جامع الشيخ عيسى بن سلمان بالرفاع أثناء أداء صلاة التراويح، حيث كان رد الفعل على هذه الفعلة الشنيعة على مستوى القيادة الرشيدة وعلى المستوى الشعبي غاضبة ومختلفة، ولكن ما يهم في هذا المقام لا يتمثل برد الفعل، بل يتمثل بما يعقبها من اتخاذ إجراءات جادة وصارمة؛ كي تطوي البحرين هذا الملف الأمني الذي لطالما شغل الشرفاء من أبناء هذا الوطن.
كان المأمول والمرتجى أن يخرج من صلب هؤلاء من يسعى إلى انتشال البحرين مما هي فيه؛ لتحقيق التطلعات المرجوة من خلال بناء منظومة للتعايش والإصلاح، وقبل ذلك الأمن في ربوع الوطن، وذلك بدلاً من خلط الأوراق وترويع الآمنين والإصرار على سياسة (أكون أو لا أكون)، مع الاستمرار على وتيرة متصاعدة من العنف واستهداف الآمنين وترويعهم، بل والتهديد بإطلاق حركة إرهابية مشابهة لحركة 14 فبراير في 14 أغسطس من هذا العام.
إذاً كان رد الفعل التي تمثلت على هذه المهاترات التي يقوم بها هذا الفصيل الإرهابي مختلفة، وهذا ما يعني ضرورة الاستمرار في التصعيد في ذلك دون هوادة، فمن يرفض لغة العقل والحوار ويفرض على شعب البحرين أجندات ويتحدث باسمهم لابد وأن يوضع حدا لاستهتاره، وإلا فإن بقاء الحال على ما هو عليه هو الذي سيحول دون طي الملف الأمني في البحرين الذي طال انتظار طيه، وذلك حتى مل الشعب مما يحصل من استهداف لأمنهم واستقرارهم، فنتأمل أن يكون في الأيام القادمات بشارات يفرح بها شعب البحرين الوفي بوطنه لتتغير فيه الأحوال والأوضاع، ولنعش الأيام الأجمل التي لطالما انتظرناها آمنين في وطنا، مستقرين في معيشتنا، وباذلين الغالي والنفيس في سبيل رفعته ونموه وتطويره، ونسأل المولى عز وجل في ذلك التوفيق والسداد.
زبدة القول
نتطلع خلال الأيام القادمات أن يتحقق الأمن والأمان في ربوع البحرين، وأن تطوي البحرين ملفها الأمني؛ لتستمر حركة الإصلاح والنماء في الوطن، ونتمنى ونتطلع كذلك أن يتحقق للمواطنين من أهل البحرين الطيبين والشرفاء والغيورين على وطنهم ما يصبون إليه ويرتجونه في القريب العاجل بحوله وقوته.