العدد 1719
السبت 29 يونيو 2013
مصر ما بعد 30 يونيو أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 29 يونيو 2013

مع اقتراب انصرام عام على تقلد الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم في مصر المحروسة، وذلك بتاريخ 30 يونيو من العام الحالي، وفي خضم ما ساد ومازال يسود على أرض مصر من اعتراك سياسي واختلال أمني وفتنة طائفية، فإن ثمة تساؤلات كثيرة تستدعي الإجابة عليها ووضع أمور كثيرة في الحسبان، وإلا فإن العقد إذا انفرط فإنه من الصعب لملمة ما تناثر منه بعد ذلك.
ها نحن مقبلون يا شعب مصر على مرور أكثر من عامين على الثورة التي قامت في الـ 25 من يناير من العام 2011م، التي تمت الإطاحة بسببها بالرئيس المخلوع حسني مبارك، وها هو عام ينصرم على تقلد رئيس من الإخوان المسلمين لمقاليد الحكم، والذي تتهمه المعارضة ممثلة بجبهة الإنقاذ وغيرها من الحركات بالعمل على أخونة البلاد، لتنتقل حالة الحراك السياسي في مصر من صراع إلى صراع، فإلى متى ستستمر هذه المهاترات السياسية والغير مسؤولة سواء من خلال ما تتمثل به مبادرات الرئاسة في مصر، أو من خلال ما تقوم به الأحزاب السياسية ذات النفوذ والتي تصنف على أنها معارضة فيها؟.
ها هي الأيام تتوالي والمعارضة تحشد الحشود استعداداً لقيادة انتفاضة أخرى للإسقاط بحكم الرئيس مرسي، وفي المقابل هناك مؤيدون سيحشدونهم حركة الإخوان المسلمين تأييداً للرئيس مرسي الذي يعتبر من المنتمين لهم، والمشهد القادم في خضم هذه التحديات لا يبشر بخير، وعجلة العنف قد تجد نقطة انطلاق لها في التاريخ المرتقب، ثم ماذا بعد؟.
هناك عدة احتمالات متوقعة الحصول بعد إقدام المعارضة على دعم الحشود لإسقاط الرئيس مرسي، فإما أن تحقق هذه المعارضة هدفها لتطيح بالرئيس مرسي كما أطيح بمبارك من قبل، وهذا أمر استبعده، وإما أن يستمر حكم الرئيس مرسي في ذات معطيات حالة التشنج السائدة التي كانت ومازالت هي البارزة على الساحة منذ تقلده الحكم، وهذا هو الغالب في التوقع إلا أنه لم يعد مجدياً ولا يمكن من خلاله احتواء الموقف السائد، وإما بحصول تغيير جذري يتحقق من خلاله وضع النقاط على الحروف لتجاوز حالة التأزيم السائدة في مصر، وهو خيار ومن دون شك يستدعي توجها متعقلاً وجاداً من الأحزاب النافذة في مصر، والتي يأتي على رأسها الحزب الحاكم.
وحقيقة الأمر فإن الإشكالية التي تسببت ومازالت تتسبب في تأزيم المشهد السياسي أن الحركات الإسلامية تقوم بعملية الإصلاح في البلاد برؤية قاصرة ولا تتسم بقراءة المشهد بصورة متعددة الأبعاد، وهذا ما أبرز حالة من التصادم وردود الأفعال المتشنجة إزاء ما يقومون به من تغييرات بصورة غير مدروسة ولا تتسم بالحصافة ويغلب عليه الارتجال في الغالب الأعم، وهذا ما ينذر بخلق مزيد من التصادم المتصاعد إلى مالا نهاية بين النظام الحاكم والحركات التي تصنف نفسها على أنها معارضة.
ما هي إلا أيام تفصلنا عن التاريخ المرتقب، والذي ينبغي أن يحسم فيه المصريون توجههم إما إلى العمران وإعادة البنيان للوطن وإما إلى دماره وخسرانه، والوقت ما عاد يحتمل مزيداً من المهاترات والتضاربات الكثيرة في القرارات، وعلى الإخوان المسلمين أن يثبتوا بصورة أو بأخرى من خلال الفرصة التي سنحت لهم باعتلاء سدة الرئاسة أنهم يمتلكون رؤية قادرة على استيعاب الشعب المصري بمختلف أطيافه كي ينهض من جديد ويصنع أمجاده المفقودة بمختلف سواعد شعبه، وذلك بعيداً عن حالة التجاذبات المريرة التي كانت وما زالت قائمة على الساحة المصرية، وحفظ المولى تعالى أرض الكنانة من كل مكروه.

زبدة القول
نتطلع من القيادات المتعقلة وعلى رأسها فخامة الرئيس المصري محمد مرسي في مصر أن تعمل جاهدة على أن تجعل من مصر بعد تاريخ 30 يونيو واحة للعمار والإثمار لا بؤرة للصراع والدمار، وعلى جميع القيادات السياسية في المحروسة أن توقن بأن حراكها يتمثل في قلب العروبة النابض، فلتكن قوة مصر في بناء نهضة مستقبلها قادرة على تجاوز هذه المحنة لتكون منحة لنهضة أهل مصر الذين نتطلع لهم بغد مشرق ومبشر بالخير.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية