العدد 1884
الأربعاء 11 ديسمبر 2013
خطوة على طريق الوحدة كلمة البلاد
كلمة البلاد
الأربعاء 11 ديسمبر 2013

رغم التحديات الكثيرة والتقلبات الشديدة التي تشهدها المنطقة في ملفات عدة وقضايا خطيرة إلا أن قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المنعقدة في دولة الكويت الشقيقة سلكت المسار الدقيق واختارت الطريق الصحيح وهو الطريق الجامع غير المفرق والموحد غير المشتت.
فمن ناحية، من المتوقع أن يتضمن البيان الذي سيصدر عن القمة الخليجية إشارة إيجابية للعلاقات مع إيران بالإضافة إلى ترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته مجموعة دول “5+1” مع إيران في جنيف في الـ 24 من نوفمبر الماضي.
وفي ذلك إشارة إلى عدم تخوف دول المجلس من هذا التطور المهم والمقلق في آن معا، ودليل على وجود ترتيبات خليجية مشتركة من شأنها التعامل مع هذا التطور بما يجعله في صالح المنطقة، حيث إن الاتفاق حول “نووي طهران” من شأنه توفير تطمينات وضمانات لدول المنطقة في حال ما التزمت إيران ببنود هذا الاتفاق الذي يفرض الرقابة الصارمة على منشآتها النووية.
كما أن الترحيب الخليجي بهذا الاتفاق من شأنه أيضًا تجاوز ما ظهر مؤخرًا من تباين في المواقف الخليجية إزاء اتفاق جنيف، وهو ما يعني الحفاظ على الموقف الخليجي الموحد تجاه أهم قضايا المنطقة.
إضافة إلى ذلك، فإن الترحيب الخليجي يكشف النوايا الإيرانية ومدى استعدادها لتغيير سياساتها الخارجية باتجاه احترام قواعد وأسس العلاقات الدولية وعدم التدخل في شؤون الغير.
ومن ناحية ثانية، فإن البيان - على ما يبدو - سيتضمن رؤية دول مجلس التعاون الخليجي لمعالجة الوضع في سوريا المتمثلة في المشاركة في مؤتمر “جنيف 2” بما يؤدي إلى تشكيل حكومة انتقالية سورية وفق بيان “جنيف 1”. إن هذا الحضور القوي للأزمة السورية في القمة الخليجية يؤكد الدعم الخليجي للشعب السوري كما أن من شأنه أن يفرض ضغوطا هائلة على اللاعبين الدوليين والفاعلين الرئيسيين في تلك الأزمة خصوصا إيران وأميركا ودفعهما إلى اتخاذ قرارات ومواقف من شأنها وضع حد لتلك الأزمة المستمرة منذ مارس من العام 2011م.
ومن ناحية ثالثة، سيكون للحدث المصري نصيب من البيان الختامي الذي سيؤكد قبول دول مجلس التعاون الخليجي لخيارات الشعب المصري والحفاظ على أمن مصر واستقرارها ووقوف دول المجلس إلى جانب مصر.
وهذا الموقف الخليجي هو استمرار لمسار العودة المصرية القوية والطبيعية للساحة العربية والمنطقة الخليجية بعد الثلاثين من يونيو من العام الجاري وهو ما يصب في صالح الطرفين معا ويؤدي لتقويتهما في مواجهة الضغوط والتحديات الخارجية وهي كثيرة ومشتركة وتتطلب مثل هذا التوحد والقرب.
أما الملمح الأهم والتطور الأبرز في القمة الخليجية، فهو اعتماد إنشاء قيادة عسكرية موحدة لدول مجلس التعاون، وأكاديمية خليجية للدراسات الاستراتيجية والأمنية وجهاز الإنتربول الخليجي، فضلاً عن قرارات أخرى في مجالات التعاون الأمني والعسكري والربط المائي ومشروع سكة الحديد ووضع استراتيجية وبرنامج وخطة عمل للشباب ومستقبلهم في دول مجلس التعاون. إن هذه القرارات تشكل قفزات حقيقية نحو تحقيق حلم الاتحاد الخليجي بعد أن حالت بعض المواقف الخليجية والظروف الإقليمية دون تحقيقه في قمة الكويت، فكانت هذه القرارات التي تعد خطوة جادة على طريق الوحدة الخليجية، كما أنها تمثل إطارًا وسياجًا للقرارات الأخرى التي اتخذتها القمة، وتعطي رسالة قوية للعالم الخارجي بأن دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على مواجهة الظروف المعاكسة الراهنة عبر تقوية تعاونها الأمني وتعزيز تنسيقها العسكري.

البلاد

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية