في كل مجتمع يُبتلى بداء الإرهاب يكون الأمر بالغ التعقيد والصعوبة، لأن الدولة حينها تتعامل مع أشخاص خالعين لثوب الوطنية ومتجردين من الإنسانية وأبوا إلا أن يكونوا خنجرا في خاصرة الوطن، فالمسألة هنا ليست بالأمر الهين، خاصة إذا تشابكت خيوطها مع أطراف خارجية، ونحن في مملكة البحرين ابتلينا بهذا الداء ونسأل الله المعافاة منه، ولكن عزاءنا بأن الأمر أوكل لأهله، فصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الذي عايش الشعب وكان ولايزال قريباً منهم هو الأحرص على تنفيذ إرادتهم في الرغبة بالعيش في أمن وأمان، وما إن أوكل جلالة الملك المفدى للحكومة برئاسة سموه تنفيذ توصيات المجلس الوطني حتى عمت مشاعر البهجة والسرور لدى المواطنين لما يعرفونه عن سموه من حرص على جعل الإرادة الشعبية في محاربة الإرهاب إستراتيجية أمنية ومجتمعية تقود المجتمع إلى بر الأمن وتسهم في علاجه من آفة الإرهاب.
إن لقاء رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بالصحافة المحلية أمس لم يكن كغيره من اللقاءات، فقد تميز بأن سموه جعل من الصحافة شريكا أساسيا في العناصر التي ستساعد الحكومة على تنفيذ توصيات المجلس الوطني بشأن الإرهاب حالها حال السلطة التشريعية ووزارة الداخلية وبيت التجار والأجهزة الأخرى المعنية.
وإذا كان سموه قد أكد في أكثر من مرة عقد العزم على توقيف الإرهابي والمحرض لتكون بداية للخلاص من الأعمال الإرهابية التي تقوض الأمن والاستقرار في المملكة، فإننا كصحافة نرفع إلى سموه رغبة شعب البحرين الذي يريد أن يعيش في أمن وأمان واستقرار وأن يأمن على نفسه وأسرته وبيته ومنجزات وطنه التي اشترك في إعلاء صروحها مع الحكومة بأن يكون التحرك الأول للحكومة في سد الثغرات التي يستشري منها العنف والإرهاب في المجتمع، وبخاصة تلك التي توفر له الغطاء الشرعي والحجة السياسية، وأن لا يُستثنى من ذلك الجمعيات السياسية والمجالس التي تجمع العلماء الذين أصبح دورهم لايتعدى إشعال نار الفتنة.
إننا اليوم يا صاحب السمو أمام مفترق طرق، إما أن نضرب بيد من حديد ونجفف منابع الإرهاب، أو أن نظل نراوح مكاننا ونتجرع ويلات الإرهاب الذي سيقودنا لا قدر الله إلى نفق مظلم سيتجرع ويلاته المجتمع في التفرقة والاقتتال.
مررنا ياصاحب السمو بتجارب مريرة مع أصحاب الفكر الإرهابي المتطرف، أثبتت جميعها إن الإصلاح الذي علا صوتهم به ما هو إلا ستار لأهداف، الإصلاح منها براء، وآن الأوان اليوم للقانون أن يأخذ مجراه بأريحية، وأن تتواكب القوانين مع متطلبات المرحلة لتكون قادرة على وقف جماح شيطان الإرهاب، ونحن على ثقة بأن مفاتيح الحل بيد سموكم، فعند خليفة بن سلمان تسهل العظائم.
مؤنس المردي