العدد 1874
الأحد 01 ديسمبر 2013
شركات الإنترنت... رحلة البحث عن شبكة محمود المبارك
محمود المبارك
كلام مفهوم
الأحد 01 ديسمبر 2013



عندما تجرب خدمات شركات الاتصالات في بعض الدول الأخرى، قد تخال لوهلة أن الخدمات المتوفرة في بلدك تفوقها بكثرة، ولكنك تعود حين تطلب خدمة جديدة في بلادك فتتساءل، هل الخدمة التي أحصل عليها بالفعل في المستوى الذي ظننته؟ وبالخصوص في محور خدمات الزبائن. في الأسبوعين الماضيين كنت أزمع القيام بأكثر من معاملة مع شركات الاتصالات الموجودة في السوق المحلية، فهالني ما لاقيته من صعوبات من أجل تحصيل خدماتها، وما رأيته من عيوب لم تطرأ على ذهني البتة. بدأت الحكاية مع إحدى هذه الشركات حين راجعت أحد فروعها مستفسرا عن هاتف معين وإن كان متوافرا، فأجابني الموظف هناك بعد أن راجع بيانات بطاقتي الذكية (الهوية) بأن الجهاز غير متوفر في هذا الفرع في حينه ويمكنه طلبه لي لأستلمه في الغد، إلا أنني شكرته وأخبرته أنني سأزور فرعا آخر في الغد. وبالفعل، لم أتأخر عن مراجعة فرع آخر بشرني الموظف فيه بوجود الجهاز. إلا أنني حين طلب هويتي، ولم أجدها في المحفظة، تعذر أن المعاملة لا يمكن إتمامها إلا بوجود هذه البطاقة، وعند الاستعاضة عنها برخصة السياقة، فإن المبلغ المطلوب مقدما سيتحول تلقائيا من إيجار شهر واحد إلى إيجار ستة أشهر. امتعضت، ولكنني حينها تفهمت هذا الإجراء خصوصا وبطاقة الهوية تحوي جميع البيانات بخصوص وظيفة طالب الخدمة مما يسهل على شركة الاتصالات تقييم الوضع الائتماني وإمكانية حصوله على الخدمة من عدمه. هذا رغم أن شركات الاتصالات اليوم لا تعدم وسيلة لتحصيل ديونها من العملاء المتعثرين. تراجعت هنا وخرجت من الفرع ثم تذكرت أن بطاقتي قد تكون موجودة في الفرع الآخر الذي راجعته في اليوم السابق، فدخلت الفرع مرة أخرى وأخبرت صاحبنا بأمر البطاقة وطلبت منه التأكد من الفرع الآخر، فصدمني بإجابة غريبة، لا يوجد هاتف في الفرع، يجب أن تزور الفرع لتستفسر عن بطاقتك. ساءلته متعجبا، أنتم شركة اتصالات، نعتمد عليكم جميعا في التواصل، وتعدمون وسيلة للتواصل بينكم؟ قلب شفتيه، فكانت هذه هي الإجابة الأخيرة. وبالطبع و قبل أن أقوم بزيارة الفرع الآخر قمت بالاتصال بالخط الساخن، فوجدت الإجابة ذاتها، قم بزيارة الفرع!! وهنا حاولت التواصل مع الشركة عبر الموقع الإلكتروني، والذي كان يحوي نافذة للتحادث والتواصل، وأخبرت فريق الدعم بالأمر، فوعدوني بإرسال رسالة إلكترونية إلى الفرع للتأكد من أمر البطاقة. كان هذا في ظهر ذلك اليوم، وحين لم أجد جوابا أو اتصالا حتى المساء، قمت بزيارة الفرع وبالفعل وجدت البطاقة هناك!!
ما المشكلة؟ أولا كانت البطاقة هناك ورقم هاتفي متوفر، إلا أن أحدا لم يفكر بالتواصل معي، حين حاولت بشتى الطرق الحصول على رقم هاتف أتواصل معه لم أجد، حين تمت مراسلة الشركة لم تستجب، وأخيرا ما حك جلدك غير ظفرك.
في الأسبوع نفسه كنت أراجع شركة أخرى بخصوص طلب نقل خط إنترنت ثابت، وبعد لأي ومتابعة طويلة مني في الأسابيع السابقة، اتصلت بي الشركة لتخبرني أن وجهة نقل الخط (المنطقة) غير مهيأة لتركيب خط إنترنت ثابت. وبالطبع انتقلت للخطوة التالية وهي البحث عن خدمة بديلة عن إحدى الشركات المتوفرة، لدى الشركة نفسها كانت هناك خدمت إنترنت لاسلكي من الجيل الجديد، إلا أن الجهاز المطلوب متوفر في واحد من الفروع دون كل الفروع الأخرى المنتشرة في المملكة. فيما الشركة التي أستخدم شبكاتها للهاتف النقال لا توفر إلا شبكة ضعيفة لمنطقة سكني مما يحدوني لتجنب استخدام خدمات أخرى معها. الشركة الثالثة حصلت منها على إجابة شافية وسريعة، لا يوجد تغطية في منطقتك.
قمت بمراجعة الشركة الرابعة عبر الخط الساخن لطلب خدماتهم، واستفسرت في بادئ الأمر حول تغطية الشبكة، فكانت الإجابة ولم لا تحضر للفرع إن كنت عازما على الاشتراك؟ والإجابة ولماذا أحضر إن كان يحتمل عدم حصولي على خدمة مرضية أو تغطية معقولة. وبعد هذا التساؤل أعطاني موظفو الخط الساخن رقم هاتف الفرع، والذي لم أجد أحدا فيه يتطوع لرفع سماعة الهاتف. وعند مراجعة الفرع أجابني الموظف، هواتف مكاتبنا دوما على الوضع الصامت؛ لأننا ننشغل بالعملاء الموجودين في المحل، على كل بالنسبة لخدمتك، لماذا لا تستعير جهازا من صديق لفحص تغطية الشبكة!!
وبعد جدل، وافق الموظف على إرسال أحد يفحص التغطية ويهاتفني ليخبرني بتقييم عمل الشبكة في المنطقة، وبالطبع بقيت أنتظر المكالمة التي لم تأت، حتى راجعت فرعا آخر وطلبت ذات الطلب.
أكتب القصة بحذافيرها هنا، لأقول لشركات الاتصالات بلا إستثناء، نتوقع منكم خدمات أفضل، فالمنافسة المحلية اليوم ستكون عالمية غدا. والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية