بحسب الاستطلاع الذي قامت به صحيفتنا “البلاد” حديثا ونشرته الأسبوع الماضي وشارك فيه 100 مواطن من أصقاع المملكة وذلك لتقييم أداء أعضاء مجلس النواب وجاءت نتائجه بأن 87.5 بالمئة من المواطنين قالوا إن أداء ممثليهم تحت قبة البرلمان سيئ معتبرين ما قام به أعضاء المجلس في الفصل التشريعي الثالث لم يتعد كونه استعراضات فردية بينما الاهتمام بتحسين الاوضاع المعيشية للمواطن انحسر”.
هذه النوعية من استطلاع رأي المواطن فيما يخصه مباشرة بحاجة ضرورية لها بين فترة وأخرى وذلك لكي نطلع ونعرف “اللي لنه واللي علينه” أيضا للجهة التي تم تقييم أدائها لكننا نرصد للأسف الشديد انه عندما يتم ذلك تخرج علينا أصوات من نفس الجهة التي تم تقييمها نافية النتائج ولا تعترف بما خرج به الاستطلاع مؤكدة عكس ذلك تماما وهنا تكتمل الاشكالية في ظل غياب ثقافة الاعتراف والأخرى الشفافية وبذلك يبقى الوضع كما يبدو في هذا الجانب “يابس على أعويه لين الله يشوف”.
عموما “الشمس ما يخفيها النخل” والكل يراقب ويتابع أداء النواب واسمحوا لي هنا أحبتي أن أذكر أنني سبق ان استمعت لعشرات الآراء من أمشاط متعددة من المواطنين الكرام رجالا ونساء من كافة مكونات المجتمع البحريني ولا أبالغ هنا ان قلت ان آراءهم تلك جاءت جميعها محبطة لنفوس المواطنين فبينهم كثر قالوا بالحرف الواحد هذا المجلس “حرة” تحرق نفوسنا و”مضرة” تستنزف من ميزانية الدولة أموالا طائلة دون فائدة تعود على البلاد والعباد، وذكروا أن عدم مناقشتهم للملفات الساخنة وتقارير ديوان الرقابة المالية والادارية وعدم استخدامهم الادوات الدستورية خاصة بما يتعلق باستجوابات الوزراء وعدم تحقيق الحد الادنى من وعودهم للمواطنين أيام الانتخابات والشعارات البراقة التي رفعوها في تلك الفترة والخلافات المستمرة بين الكتل البرلمانية داخل مجلس النواب وأحيانا بروز الظواهر الصوتية “على ماميش” كل تلك الامور جعلت درجتي الاستياء والغضب في قمتها لدى المواطنين وما عادوا بعدها يثقون بما يتداوله النواب تحت قبة البرلمان.
في السياق نفسه - يرددون أيعقل السكوت على ظاهرة الغياب المتكرر عند السواد الاعظم من النواب عن جلسات المجلس مما يفقدها النصاب القانوني؟ أيعقل القبول بأن الكثير من النواب يكتفي بالانكفاء على نفسه تحت قبة الشعب دون أن ينطق بكلمة واحدة تصب في صالح الأخير؟ أيعقل أن البعض الكثير من النواب الحاليين كل همهم البحث عن مصالحهم الشخصية “وبس”؟ أيعقل وجود من كانوا في الأصل تجارا وأصحاب ملايين من الدنانير؟ يتساءلون أيضا بالله عليك إذا كان النائب تاجرا “وين أتصيد منه شي” وكيف تريد منه أن يعمل لصالح الناخب البسيط المحتاج في الجانب الحياتي والمعيشي في حين كل وقته منصب على تجارته الخاصة؟ معتبرين ذلك مضيعة للوقت وخيبة كبيرة لآمالهم وتطلعاتهم الآنية والمستقبلية.
وعليه فهم يتوقعون أن يحصل عزوف كبير لدى الكثير من الناخبين عن المشاركة في الانتخابات النيابية المقررة في خريف عام 2014 والأدلاء بأصواتهم “محد يلومكم ونحن نلوم من يلومكم”.
على أية حال إن الاستطلاع الذي قامت به “البلاد” يكشف ويسلط الضوء أكثر على أداء أعضاء مجلس النواب وانه ليس بالمستوى الذي يتطلع اليه المواطن البحريني من ناحيتي الرقابة والتشريع والتفاعل الجاد مع الكثير من القضايا التي باتت تشغل الشارع البحريني وذلك بالتأكيد راجع لضعف واضح عند الكثير من النواب للقيام بدورهم المطلوب.
وعساكم عالقوه