تصل إجمالي المبالغ التي تنفقها الحكومة على الدعم المباشر وغير المباشر حوالي مليار دينار قرابة 70 مليون دينار منهما لدعم أسعار اللحوم، ليحصل عليه المواطنون والمقيمون بدينار للكيلو الواحد فقط.
ومع التأكيد على إعادة توجيه الدعم ليستفيد منه المحتاجون من المواطنين فقط، يمكن التنويه هنا إلى إعادة توجيهه وفقا للشركات المستوردة للحوم أيضا، وذلك بعد احتكار إحدى الشركات للاستيراد والدعم.
مرت البحرين في ظل احتكار اللحوم بأزمات مختلفة ليس أخطرها قلة المعروض في السوق، ولكن الأخطر منها هو اكتشاف شحنات فاسدة من تلك اللحوم التي تستوردها شركة البحرين للمواشي من استراليا.
ومع تكرار اكتشاف شحنات مماثلة في الخليج، بدأ الحديث بشكل أكثر وضوحا عن تقارير طبية موثوقة تشير إلى أن اللحوم الاسترالية غير معدة للاستهلاك البشري، وإنما يتم تربية الأغنام هناك للاستفادة أكثر من مرة من أصوافها.
وأشارت التقارير إلى أن تلك اللحوم تصبح جامدة غير طرية ولا تحتوي على النسب المسموح بها من الأحماض الأمينية مقابل نسب مضاعفة من الألياف الضارة بصحة الإنسان.
لقد ساهمت شركات وطنية في تغطية النقص في المعروض خلال شهر رمضان الفائت بعد أن اكتشفت البحرين شحنات فاسدة من اللحوم الاسترالية قادمة إلى المملكة إلى دول خليجية أخرى.
الشركات الأخرى تستورد لحوما من الصومال وهي لحوم جيدة، وأظهر المواطنون والقصابون ارتياحا أكبر لاستهلاكها لجودتها ومطابقتها للمعايير العالمية الصحية بالدرجة الأولى وثانيا، للتقارير الطبية الخطيرة التي وردت بشأن اللحوم الاسترالية المجمدة.
إن استمرار الدعم الحكومي للحوم الاسترالية يعطي انطباعا غير جيد لدى المواطنين لجهة الإصرار على الاحتكار، وعد النظر في التقارير الطبية المثيرة للاهتمام، وآخرها الامتناع عن توفير الخيارات للمواطنين.
ومن المهم أن لا ندعو إلى استبدال محتكر بمحتكر آخر، إلا أن المسؤولين الحكوميين مدعوين لكسر الاحتكار عبر توفير خيار آخر غير اللحوم الاسترالية، وذلك عبر دعم الشركة التي تستورد لحوما صومالية.
يفترض أن البحرين كسرت قواعد الاحتكار لصالح السوق المفتوحة، إلا أن دعم اللحوم الاسترالية يعطي انطباعا سيئا أن الحكومة لا زالت تقود عملية الاحتكار في قطاع اللحوم، وهذا أمر تنفيه الحكومة ولكن الأمر بحاجة لخطوات عملية.