للأسف الشديد، فإن القيم المادية باتت أكثر سيطرة على العالم؛ بسبب انتشار فلسفة المصالح المتبادلة، والعلاقات الفردية، وغياب أي قيمة أخرى تعتد بالعمل الاجتماعي والعلاقات الجمعية.
مناسبة هذه المقدمة، أن الكثير منّا اليوم يتطلع إلى الحصول على مقابل مادي لأي عمل يقوم به، ويرفض أي مهمة لا تأتي بمردود نفعي.
مثل هذه الأفكار لا تحقق مجتمعا متماسكا، ولا تبني ترابطا حقيقيا بين الفئات الاجتماعية المختلفة، وإنما على العكس لن تنتج إلا مزيدا من العلاقات المفككة، ومزيدا من الفردية والطبقية.
وكما أن هناك مسؤولية اجتماعية على المؤسسات والشركات الخاصة، فإن هناك مسؤولية اجتماعية على الأفراد لا يجب تجاهلها والتركيز على دور المؤسسات الذي لا يمكن إغفال أهميته.
دائما ما نطالب نحن البحرينيين مؤسسات القطاع الخاص بالوفاء بما بات يعرف “بالمسؤولية الاجتماعية” أو “مواطنة الشركات”، وهي المساهمات التي يمكن التمثيل عليها بالمراكز الصحية التي تبنيها الشركات والعوائل التجارية.
في مقابل هذه المسؤولية، يجب أن تكون مسؤوليتنا نحن كأفراد ظاهرة في مساعدة المجتمع من خلال العمل التطوعي في مختلف الجوانب التي يحتاجها المجتمع البحريني صحيا وتعليما وبيئيا... وغيره.
لا يمكن للدولة احتكار كل أشكال الرعاية الاجتماعية، بل على المواطنين أنفسهم أن يبادروا للمساهمة في توفير رعاية شاملة عبر الاهتمام بالفئات الأكثر حاجة.
إن المتتبع لهذا الحقل يرى أن جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي للعمل التطوعي أوجدت حالة أوسع من الوعي بالعمل التطوعي في المنطقة العربية، على الرغم مما تشهدها من أحداث.
فعدد المتسابقين للحصول على الجائزة في نسخة هذا العام زاد عن العام الماضي، مما يعني أن العمل التطوعي في المنطقة العربية تأثر بشكل كبير بجائزة سموه وبغيرها من الفعالية المحلية.
إن اتجاه سموه لتخصيص جائزة للعمل التطوعي دليل وعي متقدم بأهمية تعزيز مثل هذه القيم والثقافة الإنسانية في ظل تنامي الأفكار المادية المتوحشة، وهيمنتها على السلوك الاجتماعي.
إن اجتماع العديد من الوفود العربية التطوعية في البحرين مع انطلاق جائزة سموه أمس الأول، يؤكد طبيعة الشعب البحريني التوّاق للعمل الإنساني الذي يحب أن يكون في طليعة معتنقي القيم الخيّرة.