صحيح أن الدول الغربية ومنذ انطلاق ما سمي بالربيع العربي أعلنت عن مواقف كانت تدفع باتجاه إشعال الفوضى في بعض البلدان ومن بينها البحرين، إلا أن تلك المواقف بدأت تتراجع مع تكشف الكثير من الحقائق.
بدت المواقف البريطانية والأوروبية أكثر وضوحا في دعم حق البحرين كدولة في بسط الأمن وتحقيق الاستقرار لضمان المصالح العليا للشعب، بعد أن بدا واضحا أن هدف المتشددين يتجاوز العدالة الاجتماعية لصالح تقويض استقرار منطقة الخليج.
الموقف الأوروبي كان داعما للمملكة في التصدي إلى الإرهاب، وأعلن عن ذلك بكل وضوح، إلا أن المشهد البحريني لا يقتصر على مكافحة الإرهاب، فهناك ملف سياسي وآخر حقوقي يسيران جنبا إلى جنب بإرادة إصلاحية من القيادة الرشيدة.
هذان الملفان شهدا انجازات واسعة خلال الفترة السابقة، إنشاء مكتب أمين التظلمات ووحدة التحقيق الخاصة في مكتب النيابة العامة... وغيرها، إضافة إلى الإصرار على الدفع بحوار التوافق الوطني للدخول في مناقشة الشواغل الرئيسية.
وكنا ننتظر أن تتم الإجابة بكل وضوح وإقناع على أية تساؤلات حقوقية تثيرها المفوضية السامية لحقوق الإنسان بخصوص الأوضاع في البحرين، بدلا من التصريحات المكررة التي يسوقها المسؤولون في وزارة حقوق الإنسان.
لقد انصدم البحرينيون أمس من البيان الذي وقعته 47 دولة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ورغم أننا نعلم مدى انحياز البيان الواضح لوجهة النظر غير الحكومية، إلا أن خللا واضحا بشأن أداء فريق الوزير صلاح علي كشفه هذا البيان.
ففي الوقت الذي صرح فيه الوزير نهاية أغسطس لـ “البلاد” ان ملف البحرين ليس مطروحا للنقاش في مجلس حقوق الإنسان، تفاجأنا أمس ببيانين مضادين للحكومة، صدر أحدهما عن المفوضية والآخر عن 47 دولة بينهما أهم حليفين بريطانيا وأميركا.
من المهم جدا أن يمتلك الوزير المعني بشؤون حقوق الإنسان القدرة على استشفاف توجهات الرأي العام داخل مجلس حقوق الإنسان حتى يتسنى له التحرك، وتوضيح جميع النقاط المبهمة للمفوضية والجهات الفاعلة والمؤثرة.
سياسة الإغراق والاستغراق في التصريحات والبيانات الصحافية التي يتبعها المسؤولون عن الوزارة ستفيد كثيرا في تعزيز الرأي العام المحلي، إلا أنها أثبتت فشلها أمام أسهل اختبارات جنيف.
هناك انجازات كبيرة تحققت ما بين الاجتماع الأخير لمجلس حقوق الإنسان الذي حضره وزير الخارجية والجلسة الأخيرة المنعقدة أمس الأول، لكن هذه الإنجازات لن تشق طريقها إلى النور في ظل غياب استراتيجية تواصل واضحة وشاملة مع المجلس والدول المؤثرة.
التواصل اليوم بات مقتصرا على الأيام التي تسبق أي اجتماع دولي، وهذه فكرة تسطيحية لن تنجز أي مواقف داعمة، في ظل استمرار الحملة الإعلامية والحقوقية التضليلية التي تتنكر لأية منجزات حكومية.
إننا بحاجة إلى مبادرات مستمرة طوال العام، لا تستهدف اجتماعا أو منظمة معينة، ولن يكتب النجاح لأي تحرك إلى بأمرين: الأول أن يكون شاملا ومنسقا بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة، والثاني أن يعتمد على الفعل لا رد الفعل.