ما من أمة حاولت القفز على الواقع إلا وسقطت في هاوية الفوضى، وما من شعب أدرك أن تحقيق المطالب يتم بالبناء على ما فات إلا وتحقق له ما أراد.
نعم إن الوفاء بالمطالب لا يقوم على حرق المراحل ولا على اعتماد لغة الإقصاء وهدم الإنجازات.
إن مملكة البحرين عندما بدأت في بناء الدولة العصرية الحديثة، وهي تدرك أن قيام الأمم لا يتحقق إلا باحترام التاريخ، وهذا الأمر لا يتأتى إلا إذا كنا قادرين على استلهام العبر والدروس من تجارب من سبقونا ومن تقدموا علينا.
سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان أكد على هذه الحقيقة مرارًا وتكرارًا، آخرها ما أشار إليه سموه في مجلس الوزراء عندما شدد على أن مواجهة الأخطاء لا تتم إلا بالإصلاح وتصحيح المسارات وليس بالعنف وقطع الطرق وترويع الآمنين.
إن مملكة البحرين لن تعيد اختراع العجلة من جديد، ولن تسمح بالعشوائية في الأداء بالانصياع لمطلب مستحيل، ذلك لأننا مؤمنون أن التطور لا يتحقق إلا باستكمال مشاوير الأولين، وتحقيق إضافة نوعية على المنجزات.
إننا في البحرين تحقق لنا العديد من الطموحات وما زلنا نطالب بالمزيد وهذا حقنا، مدن جديدة، تحديث لقرى، تطوير لخدمات ومرافق، ووفاء بالالتزامات، وتسريع المعاملات واهتمام عميق من القيادة لتحقيق طلبات المواطنين.
لقد أنجزت حكومتنا الرشيدة باعتبارها الذراع التنفيذي لإدارة المؤسسة الوطنية العليا الكثير، ولم تدخر جهدًا في تعزيز قدرات هذا الوطن وحماية مكتسباته وصون ثوابته ومرتكزاته.
إن العالم يموج من حولنا بتغييرات جذرية حتى في طريقة التعاطي مع الأزمات، وأصبحت حمّى التغيير العشوائي جاثمة على الصدور كي تقضي على الأخضر واليابس وليس بالبناء على ما فات. وكأننا أمام تتار جديد لا يؤمن بالاستقرار ولا يعترف بالتاريخ أو الموروث الشعبي والمؤسسي الرائع الذي خطته أيادٍ بيضاء على امتداد الحقب والعصور.
لقد آن الأوان لكي نواصل يقظتنا والتمسك بثوابتنا والوقوف خلف قادتنا بتفويت الفرصة على المكابرين والمتهورين والموتورين، وعدم الانصياع لهم لحماية مكتسبات وطن ورعاية مقدرات شعب.