العدد 1772
الأربعاء 21 أغسطس 2013
كارثة الطرف الثالث أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم
الأربعاء 21 أغسطس 2013

عندما بدأت بالكتابة عن ممارسات الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي، كان ذلك حرصا من مواطن غيور آلمه وحز في نفسه ما يتناقله بعض الأشقاء الخليجيين لما لحق بسمعة البحرين في مجال التعليم العالي، وعن استمرار الهجوم لسبب أو لآخر على الجامعات الخاصة.
وعندما انهالت علينا الرسائل والاتصالات من طلبة وأولياء أمور ورجال أعمال وأكاديميين وغيرهم، مطالبين فيها بضرورة وقف تلك الهجمة الشرسة على التعليم العالي الخاص لما لحق بهم من أضرار بليغة لم يكن أمامنا سوى فتح هذا الملف، بل والتعاطي معه بكل شفافية ووضوح متحملين إهانات الأمانة العامة للمجلس في ردودها الخشنة، وكأنهم وحدهم يمتلكون كل الحق وكامل الحقيقة.
إن خطط التنمية ورؤية البحرين 2030 وتقرير اللجنة العليا لإصلاح التعليم قد رأت ضرورة أن تكون البحرين دولة الخدمات الممتازة التي عمادها التعليم العالي الممتاز، وتوصلت إلى أهمية أن تحظى المملكة بسمعة طيبة في هذا المجال حتى يتوافد إليها الدارسون من الدول الشقيقة والصديقة؛ لتكون البحرين بلد العلم والصحة والحضارة.
كنت أعتقد أن القائمين على مجلس التعليم العالي ربما يراجعون أنفسهم بالتخلي عن الاستخفاف والتحقير بالآخرين، بل وإلصاق كل ما هو سيئ بجامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا الخاصة، وهو عمل لا يمكن أن يقوم به مشرع ولا رقيب.
من دون مقدمات، فوجئت بلغة جديدة متكبرة وبردود متغطرسة. ومع كل الاحترام والتقدير لرئيس مجلس التعليم العالي وأعضائه، فإن الوقت قد حان لإطلاعكم على الآتي:
أولا: يذكر الأمين العام في رده على الخبر المنشور في صحيفتنا “البلاد” بتاريخ 13 أغسطس 2013 أن المادة التاسعة من قانون التعليم العالي أسندت إلى المجلس مسؤولية الاعتماد الأكاديمي، ولكنه تناسى على ما يبدو أن هذا القانون قد صدر في العام 2005، حيث لم يكن هناك وجود لهيئة ضمان جودة التعليم والتدريب، حيث إن قانون إنشائها قد صدر في العام 2008، وأسند إليها مهمة تقييم الجامعات وبرامجها المختلفة، ناهيك عن أن اللجنة العليا لإصلاح التعليم في تقريرها الصادر في مارس من العام 2010 قد ذكرت بوضوح وفي أكثر من موقع ضرورة أن يقوم مجلس التعليم العالي باعتماد الجامعات والبرامج الأكاديمية بناء على تقارير هيئة ضمان الجودة، كما حذر في أكثر من مكان بالتقرير من قيام مجلس التعليم العالي بتكرار عمل الهيئة أو التنافس معها في هذا المجال، إلى جانب أن اللجنة العليا لمجلس التعليم العالي وجهت بتوقيع اتفاقية تعاون وتنسيق مع هيئة الجودة في هذا الخصوص، وها نحن اليوم نرى الهيئة، وقد حققت نجاحا باهرا في عملها بشهادة كل الأطراف، فما هو الداعي لمنافستها وتكرار عملها؟.
ثانيا: لماذا لم يذكر الأمين العام في رده طبيعة المؤسسة التي يجري استقدامها؟ ولماذا لم يوضح للناس أن هذه الجهة كانت تعمل كجهة استشارية في البحرين قبل بضع سنوات وذلك لحساب إحدى الجامعات الخاصة، كما أطلب منه شخصيا أن يحاول التدقيق من خلال الموقع الإلكتروني لهذه الجهة، وإن كانت تقوم باعتماد الجامعات في المملكة المتحدة، أم انها مجرد مؤسسة خاصة تساعد معاهد اللغة في حصولها على الاعتماد؟.
إنني أنصح القائمين على مجلس التعليم العالي أن يحاسبوا أمانتهم العامة، وأن يعيدوها إلى الطريق الصواب كجهة تشريعية ورقابية تشارك في رفع اسم البحرين عاليا مع شقيقتها هيئة ضمان الجودة، كما أناشد الحكومة الموقرة أن توجه مجلس التعليم العالي بضرورة التنسيق مع هذه الهيئة؛ لوضع النقاط فوق الحروف.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية