العدد 1770
الإثنين 19 أغسطس 2013
خفافيش الظلام أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم
الإثنين 19 أغسطس 2013

لم أرَ بشراً يكرهون التنظيم مثل هؤلاء الذين يشتغلون في ما يسمى بالاستثمار في قطاع الفنادق. ما من قانون أو إجراء أو قرار يصدر حتى يتفننون في الالتفاف عليه ويتعبقرون في اختراع الحيل من أجل إبطاله وتحويله من فعل نظامي إلى مجرد أوراق لا تستوطن سوى سلال المهملات.
أخيراً ومع مطلع عيد الفطر المبارك أصدرت إدارة السياحة بوزارة الثقافة قراراً بغلق 40 قاعة ترفيهية في فنادق عدة، وذلك بعد أن خالفت القوانين المنظمة التي ينظر إليها البعض أنها شديدة التفهم والمرونة فيما يعتبرها الفندقيون تعسفاً وحجر عثرة أمام استثماراتهم التي تقبع خلف العديد من علامات التعجب والاستفهام.
ما إن حدث ذلك ووصلت رسائل غلق القاعات لأصحاب القرار في هذه الفنادق حتى انبروا جميعاً في كيفية التحايل عليها بل والاستفادة من الوضع القائم الجديد، كل ذلك يتم في السر والتكتم حتى على بعضهم البعض، لم نشهد جمعية تجمعهم إلا على الورق أو رأياً مجهراً به في أجهزة الإعلام، ذلك أنهم اعتادوا العمل في الخفاء كالقناصة أو القراصنة أو خفافيش الظلام. ربما لكي لا يلمح أحد برقع الحياء الذي خلعوه أو يكتشف مسؤول أوراق التوت المتساقطة من فوق عوراتهم، لكن الأكيد أن هؤلاء تمادوا في التجاوز وقد تحلى مسؤولونا بالصبر الجميل، والأكيد أن هؤلاء المارقين من التشريع والتنظيم والانضباط لابد من ضبطهم من جديد وإقامة الحدود القانونية عليهم، وقبل هذا أو ذاك الاستماع لآرائهم إن كانت لديهم وجهات نظر.
والأكيد أنني لا أظن أن هؤلاء قد يرحبون بالجلوس علناً مع المسؤولين أو التحدث بصراحة عن همومهم ومعاناتهم شأنهم في ذلك شأن أي قطاع اقتصادي آخر، الفرق الوحيد أنهم لا يأتون إلا مجبرين ولا يستغيثون إلا مكرهين، ولكن في إجبار هؤلاء على الرجوع إلى الطريق المستقيم رسالة؛ لأن العودة إلى الحق فضيلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية