كأننا نؤذن للعدم.. أو نتعشم في المجهول.. وكأن الكلام الذي نتناقله في الليل - تذيبه شمس الصباح مع أول شعاع.
نعم.. هذا هو حال الأمانة العامة لمجلس التعليم العالي.. واعذروني إن كنت قد أطلت الحديث عن تلك الأمانة لأنه أمانة كل ما ننقله - وكل ما نحاول تداركه مع هذا الجهاز المهم يأتي نفر من بعيد ومن دون أدنى التفاتات للملاحظات أو المغالطات ليسوقوا إلينا كلاما مضحكا وينسجوا من خيالاتهم إجراءات لم ترد في أي قاموس أكاديمي بالمرة.
هذه المقدمة الطويلة لابد منها أن توضح إلى أي مدى يصر المكابرون بأمانة مجلس التعليم على تضليل المجلس وذلك بإدخاله في مشاحنات ومعارك بعيدة كل البعد عن الهدف الذي أنشئ المجلس من أجله.
على سبيل المثال لقد درجت أمانة التعليم العالي على مخاطبة الجامعات الخاصة بلهجة متعالية متعجرفة وكأن القائمين على هذه الجامعات صغار لا يفهمون في علوم الحياة شيئا - أو كأن تلك الجامعات مازالت تحبو بسرعة ثقيلة الخطأ كونها لم تبلغ سن الرشد بعد.
إن أمانة المجلس أدمنت خلال الآونة الأخيرة إمطار الجامعات الخاصة بوابل من الرسائل والإخطارات شديدة اللهجة تتضمن مخالفات مصطنعة هي في واقع الأمر ليست مخالفات.
يبدو والله أعلم أن هذه الأمانة التي من المفترض أن تحمل أمانة الوطن العلمية إلى مختلف ربوع المجتمع وأن تكون همزة وصل دقيقة بين هذا المجتمع والحكومة مازالت مصرة على تشويه سمعة البحرين التعليمية بل والتنكيل بها في الصحف والمحافل المحلية والإقليمية الأمر الذي يقوض الهدف الذي جاءت هذه المؤسسات من أجله وهو دعم الرسالة التنويرية للجامعات بإبعادها عن المعارك الجانبية قدر الإمكان وليس إقحامها فيها كلما ثارت في بعض النفوس ثائرة التحدي وإغفال الدور والرسالة والقيمة.
والسؤال لمصلحة من تدار هذه “الأمانة”؟ من يحركها؟ ومن يخطط لها؟ ومن يسن دستورها ويحكم ممارساتها؟ ولماذا تضع نفسها في موقع العدو اللدود للجامعات الخاصة بدلا من أن تكون عونا لها عند الشدائد والمصاعب والمكابدات؟.
إننا نهيب مجددا بهذه “الأمانة” أن تعود إلى قواعدها التي انطلقت من أجلها وأن تكون على مستوى المسؤولية، كما نناشد رئيس مجلس التعليم العالي الدكتور ماجد بن علي النعيمي أن يتدخل شخصيا لوقف مثل هذه الممارسات كي يعيد لهذا المجلس دوره الطليعي الذي تنتظره الجامعات، هذا إن كنا نسعى حقا لتطبيق ما جاء في مواد الدستور والميثاق من ضرورة حتمية لدعم الجامعات والمعاهد الخاصة وإعادة البحرين لمربعها الأول كمركز تعليمي وتنويري في المنطقة ومنطلق لاستثمارات غير مسبوقة في زمن تعز فيه قنوات الاستثمار.