على الرغم من توجيهات الحكومة وكل ما جاء في رؤية البحرين 2030 من تشجيع الاستثمار في شتى القطاعات للوصول إلى دولة الخدمات الممتازة، إلا أن هذه التوجيهات في وادٍ والإجراءات التنفيذية على ارض الواقع في وادٍ آخر.
المعوقات والمنغصات كثيرة؛ فلكي يحصل المستثمر على ترخيص لإقامة أي مشروع ولو كان صغيرًا فإنه يحتاج إلى موافقة جهات عديدة بل إن كل جهة، تذهب إلى أبعد من ذلك وترمي بالكرة إلى ملاعب الجهات الأخرى، حتى يفقد صاحب المشروع صوابه ويقرر الفرار بأمواله للاستثمار في الخارج، تلك واحدة من المنعرجات التي تعوق طريق التوجيهات السامية من القيادة بدولة خدمات متطورة على غرار سنغافورة وغيرها... وفي ظل تفاقم الحاجة لتنويع أكبر لمصادر الدخل وتفريع أدق لتوليد العائدات.
نحن نعرف أن نصيبنا من ثروة النفط محدود وأن قدرنا يضعنا أمام تحدٍ صعب... تنمية أو لا تنمية... نكون أو لا نكون.
إذا كنا حقا جادين في التحول إلى دولة عصرية في مجالات التعليم والصحة والسياحة والفنادق كما تحقق في قطاعات المصارف والتأمين والخدمات المالية وإذا كان من المناسب ان نضع الحصان امام العربة، ونبدأ على الفور في توحيد منافذ اتخاذ القرار في وزارات الخدمات المختلفة.
وإذا كنا حقا مؤهلين لتحقيق استراتيجياتنا ورؤانا على طريق استثمار ناجح وقطاعات ملبية لطموحات المستثمرين ووزارات ساهرة على راحتهم وراحة المواطنين، فإننا لا بد ان نبدأ من الآن وصاعدًا في إزالة العقبات والفواصل والحدود بين المستثمرين وصناع القرار، وبين حراس البيروقراطية وهؤلاء الذين يريدون بناء بحرين نموذجية حديثة تقوم على سد الثغرات وملء الفراغات في حياتنا الاقتصادية المعقدة وأظن ان ذلك ليس على البحرين الواعدة بكثير.