العدد 1734
الأحد 14 يوليو 2013
مجلس الأزمات أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم
الأحد 14 يوليو 2013

يبدو أن مجلس التعليم العالي قد فقد بوصلته، ويبدو أن القائمين عليه قد نسوا أو تناسوا الدور الصميمي الذي جاء هذا المجلس من أجله. وأعتقد أن المجلس وأعوانه أصبحوا يقرأون في جرائم الأموال أكثر مما يقرأون كل ما آلت آليه الجامعات الخاصة المرموقة في شتى بقاع الأرض.
أصبحوا ضالعين في فحص قوانين غسل الأموال وفي تتبع الإجراءات الاحترازية التي تحول دون وقوع هذه الجريمة أكثر مما يجب أن يفعلوه باتجاه التقصي وتتبع نتائج الفحص من هيئات الجودة ونتائجها ومعاييرها التي يجب أن تلتزم بها الجامعات، وأن القبعة لا يجب أن ترتفع من فوق الرأس إلا لمن يحقق تقديرات إن لم تفق التوقعات فإنها على الأقل من المفترض أن تفي بمتطلبات هذه الهيئات.
مجلس التعليم العالي نسي أو تناسى كل هذه البديهيات وراح يستعين بالشك على اليقين وبالوسوسة على الإيمان وبالتردد على الثبات عند الموقف ورجاحة العقل واستقرار الأعراف والأنظمة.
مؤخرًا أصدر المجلس قرارًا جديدًا من العيار الثقيل، لا يفضي إلى تشجيع الجامعات الخاصة على التجويد أو التنوير أو رفع منارة العلم عالية خفاقة، إنما بمنع رئيس أو نائب رئيس أو أعضاء مجالس ادارات الجامعات الخاصة أو كل من له علاقة بتلك الجامعات وأزواجهم وأبنائهم وبناتهم وأقربائهم حتى الدرجة الثالثة وكل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة من العمل في تلك الجامعات.. أي بالعربي الفصيح إن هذا القرار يعني أنه اذا تملك أي مواطن بحريني أو مجموعة من البحرينيين أية جامعة، فإنه لابد أن يديرها أجانب ولابد أن يعمل البحرينيون عند ملاك أجانب.
أغلب الظن أنه إذا تم تطبيق هذا القرار «الظني»، أي القائم على الشك في عباد الله قبل أن يقوم على الثقة في المجتمع وأبنائه على قطاعات أخرى مثل المستشفيات والمدارس الخاصة وغيرها، فإننا سنجد المواطنين وبجرة قلم وفجأة من دون مقدمات مجرد أجَراء عند الأجانب الذين سيأتون بالآلاف لتأسيس مشاريع حلال لهم.. حرام على المواطن.
المتتبع لهذا «الفرَمان» الذي لم يصدر بقانون ولم يحتمِ بسلطان التشريع يتم العمل به في الحالات الواضحة لغسل الأموال وهو ما يمكن أن يضع الجامعات الخاصة أمام علامة استفهام كبيرة.. هل تغسل الأموال أم تركز على رفع رايات العلم والابداع؟ تماما مثلما يوضع مُصدر ذلك القرار أمام مسئولياته القانونية التي تتهم الجامعات الخاصة والقائمين عليها بأنها لم تنشأ للأغراض التي جاءت من أجلها.
إن المجلس بهذا القرار إنما يغض الطرف عن رؤية 2030 التي تقضي بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مختلف المحافل والمجالات، وأن أي قراءة لهذا القرار من المجالات الأخرى يعني طردا لها بحيث لن يكون أي مستثمر مستعدًا للتضحية بأمواله ونفسه دون طائل.
القرار خطير ومثير للجدل، ولابد من فتح حوار موسع حوله.. وإلا فإننا سنجد أنفسنا أمام بنيان مرصوص من انعدام الثقة ليس بين المجلس العالي والجامعات الخاصة فحسب، إنما بين هذا المجلس ومنظومة المجتمع التعليمي ومنظمات المجتمع المدني بأسرها أيضا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .