العدد 5667
السبت 20 أبريل 2024
banner
احمد عبدالله الحسين
احمد عبدالله الحسين
خربشة ومغزى.. "قرطاج .. مدينة عليسة"
الأحد 18 فبراير 2024

قرطاج هي المدينة القريبة من العاصمة التونسية الحالية، تأسست عام 814 ق.م على يد أميرة كنعانية (فينيقيه) تدعى عليسة كان موطنها الأصلي مدينة صور اللبنانية فهربت من قهر أخيها الذي كان حينذاك ملك لصور. عليسة وجدت موقع مميز لتأسيس مدينة جديده لها التي رست سفنها بها وكان قبالة البحر الأبيض المتوسط. تلك الأماكن هي ضمن جغرافية الأمازيغ.                             

عليسة والأمازيغ 
حينما وصلت عليسة في الأرض الجديدة لها التقت الحاكم الأمازيغي وطلبت منه أن يمنحها أرض تبني عليها مدينتها. فتم لها ذلك وبلغت غايتها في تأسيس واحدة من أشهر المدن عبر التاريخ وأسمتها باللغة الفينيقية قرت حدشت أي مدينة حديثة.

قرطاج هو الأسم الذي تحول من مدينة قرت حدشت، حيث أصبح هو الأسم بالنطق اللاتيني. وخلال ثلاثة قرون السابع ق.م وما بعده، بسطت قرطاج نفوذها وأسست مستعمرات فينيقية جديدة، امتدت من غرب المتوسط إلى السواحل الأطلسيه لأفريقيا الوسطى. عاشت قرطاج ثلاثة حروب عظيمة ضد روما فترة 264-146 ق.م، أشتهر فيها القائد العظيم الفينيقي هنيبعل، الذي هزم روما في أكثر من مره حيث قطع جبال الألب مع جيشه باسطا نفوذه على إيطاليا مدة ستة عشر عاما.

روما دبّ فيها خلال نفوذ قرطاج فوضى وخوف ظل يخيف حكامها ومجلس شيوخها الذين تمنوا تدمير قرطاج. وهذا ما تم فعلا حينما استدعت قرطاج هنيبعل لحماية المدينة من حملة الرومان، التي أنطلقت من إفريقيا والتي هُزم بها هنيبعل في النهاية في معركة "زامة" قرب تونس الحالية من قبل القائد "سكيبيو" الإفريقي. دُمرت قرطاج بعدها على أثر تلك الحملة وانتهى تأريخ مدينة معها.

ازدهر تاريخ قرطاج لأكثر من 700 سنة منذ نشأتها والذي خلاله حكمت مناطق كثيرة جزرا وبحارا، وكانت ثرية بالسلاح والاساطيل والمال مثل الإمبراطوريات العظمى بل فاقتها في الإقدام.

استولت روما بعدها على مستعمرات قرطاج التي منها أسبانيا وجنوب بلاد الغال (فرنسا)، وقد قيل لو تم تمكن قرطاج بانتصاراتها وبقائها لتحدثت شعوب فرنسا وايطاليا واسبانيا لغات ساميه، وليس لغات تنحدر من اللاتينية.

عرفت قرطاج في حكم قسطنطين الأول عام 312م أنتشار المسيحيه فيها، وبعدها عام 670م اتاها حسان بن النعمان الأزدي، الذي دخل إفريقيا مع جيش عقبة بن نافع إبان العهد الأموي فدخل أهلها والأمازيغ الإسلام وانتقلت العاصمة من قرطاج إلى القيروان ثم المهدية وبعدها تونس.

 

ختاما 
تبقى قرطاج إلى اليوم إرث وعبق تاريخ عالمي، وجمال موقع خلاب، واعتدال مناخ متوسطي الذي جذب السائحين والمنظمين للمهرجانات العربية والعالمية.                                                                                     

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية