العدد 5617
الجمعة 01 مارس 2024
banner
احمد عبدالله الحسين
احمد عبدالله الحسين
خربشة ومغزى.. "أثر الصين الفلسفي على الغرب"
الأحد 11 فبراير 2024

الصين تتمتع بالثقافة ذات الصفات والمزايا التي تتباين بصورة كاملة عن جميع الدول الأوربية. وبعد أن قام المبشرون بتقديم احوالها للغرب، أصبحت ثقافة الصين الفلسفية أحد المصادر الروحية التي ينهل منها علماء حركة التنوير في أوربا. إن الفلسفة الكلاسيكية الصينية والمذهب الكونفوشيوسي، والمذهب الطاوي(تعريف المذهبين في خاتمة المقال)وغيرها من المبادئ بلغ أمتدادها حتى طالت بصورة كبيرة أفكار الفيلسوف الفرنسي ديكارت( 1650-1596)م، ونظيره فولتير (1778-1694)م، والفيلسوف الألماني ليبنتز (1716-1646)م الذي كتب في مقدمة كتاب(الأحوال الراهنة في الصين) قائلاً :

"إننا منذ زمن بعيد لا يوجد بين ظهرانينا من يصدق أن في العالم أمة نظامها الاخلاقي أكثر كمالاً من نظامنا وطريقها في تثبيت أقدامها، ومعالجة شؤونها أكثر تقدما من طريقتنا والآن تأتي الصين وتجعلنا ننهض من سُباتنا العميق". بالطبع ليبنتز لو أطلع تجردا إلى قيم الإسلام ومقاصده لأخذ فرصة معرفية توازي ما ذكر ويزيد. 

ثم جاء الفيلسوف الألماني لودفيغ (1804-1872)م وذكر قائلاً؛
"والتاريخ عميق الاغوار لهذه الإمبراطورية الصينية جعل جميع الحكام الصينين فيها يدركون أنهم يجب عليهم أن يجعلوا بلادهم مزدهرة ويتعين عليهم الإعتماد على الأخلاق". وانطلاقا من ذلك أنتشرت ظاهرة في أوربا لحين من الوقت هي الإعجاب بالصين حيث انتثرت في المجتمع الأوربي على نطاق واسع المنتجات الصينية من الشاي والفخار والخزف والحرير والمطرزات، وأثرت الشخصيات الصينية والمناظر الطبيعية من الأنهار والجبال في الصين على الرسامين الإوربيين كما تمدد فن الحدائق الصينية في أوربا.

وكما جذبت الفلاسفة الأوربيين الثقافة والفنون، بالمثل كان هنالك دور للابتكارات الصينية في التمدد باوربا التي كانت تصارع ضلامية العصور الوسطى، وفي هذا الفيلسوف الإنكليزي "فرانسيس بيكون" في كتابه (Novum Organum)الصادر عام 1620م "أن الاختراعات الصينية قدمت فرصة سانحة لأوربا مكنتها من الانتقال بسرعة من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة".

هكذا الصين "جنة المؤرخين"تاريخ متصل ومتواصل من الجد إلى الحفيد، حبل سري عابر الأجيال. بكارتها التاريخية والثقافية والفلسفية، وتقاليدها وعاداتها وأخلاقها تضاهي الحضارتين اليونانية والرومانية القديمة. وهي لها عزلة أغدقت عليها بظروف ملائمة من التواصل الحضاري والتميز الثقافي حيث كان يكتنف الصين أكبر المحيطات وَشُمّ الجبال وصحراء أوسع من أوسع صحارى العالم. 

التالي تعريف كما ورد في مقدمة المقال عن؛
الكونفوشيوسية 
ديانة أهل الصين وهي ترجع إلى الفيلسوف الحكيم كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد داعياً إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينية التي ورثها الصينيون عن أجدادهم مضيفاً إليها من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم إنها تقوم على عبادة إله السماء أو الإِله الأعظم وتقديس الملائكة وعبادة أرواح الآباء والأجداد.

الطاوية 
إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي ما تزال حية إلى اليوم إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد تقوم في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية والوقوف موقفاً سلبياً من الحضارة والمدنية كان لها دور هام في تطوير علم الكيمياء منذ آلاف السنين وذلك من خلال مسيرتها في البحث في إكسير الحياة ومعرفة سر الخلود. 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية