العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
جعفر حمزة
مدينة العطور .. اختطاف جميل للجائحة وعمق بالرسالة
الجمعة 06 مايو 2022

ما دفعني للذهاب بصحبة الأولاد لمسرحية "مدينة العطور" هي سمعة فرقة الفجر، ونتاجاتها المستمرة والمتنوعة، من برامج مباشرة ومسلسلات ومسرحيات، قد بنت لنفسها سمعة Brand جيدة جداً، ولا أدل على ذلك من الحضور لجميع العروض المعلنة كمّاً وكيفاً.

 

هذه  المساحة المتعطشة للأعمال ذات القيم والرسائل والممزوجة مع الترفيه أو ما يسمونه بالـ Edutainment ما نحن بحاجته لأبنائنا في ظل توحش لا يتوقف من الرسائل السلبية بالمنتجات الثقافية الموجهة.

تلك المقاربة الذكية التي قام عليها نص مسرحية "مدينة العطور"، تعطيك ذلك المؤشر الجميل للإدراك المطلوب في فهم الجمهور المستهدف، وبالعمل على ذلك التزاوج المرتقب بين السلوكيات الإيجابية والمفاهيم المطلوبة وبين قالب متقن في التقديم، وهو المتزن بين كوميديا حاضرة وتفاعل  جميل مع الجمهور المستهدف ورسالة راقية يتم تقديمها للأطفال واليافعين.

 

تم  بناء المشهد المسرحي على رباعية جميلة:

1. سيناريو الجائحة، بما فيه من تفشّي الجائحة وأعراض المرض وطرق الوقاية منها.

2.  مدينة العطور، لا زمن تاريخي لها، فبها مزيج جميل بين تاريخ ومعاصرة، وذلك عبر كلاً من الأزياء والعمران واستخدام الهواتف الذكية

3.  اللغة الحاضرة بين الفصحى واللغة البيضاء السهلة البسيطة

4.  حضور الفواصل الإنشادية واستخدام أصوات لذات الممثلين ممن لهم طبقات صوتية مميزة ألقى بظلاله المؤثرعلى الجمهور الذي تفاعل مع الأداء.

 

الفكرة  بمقاربتها لجائحة ما زلنا نعيشها وإسقاطها بشكل مميز من الجانب السلوكي أعطى أثره وأرسل طلبه.

بُنيت القصة لمدينة تتمتع بالأمن والسكينة وانتشار الروائح الطيبة فيها، والتي تم تمثيلها حسياً بعطور وبمسميات مختلفة، كعطر الصدق وعطر بر الوالدين وغيرهما.

حتى تغلغل الفيروس للمدينة عبر استهداف الأطفال بداية لينتشر في المدينة. وبعد يأسه من الأطفال استهدف حارس المدينة ومؤذن المسجد، ليكون رهان إنقاذ المدينة حينها على الأطفال أنفسهم، وذلك باستخدام عطر الإستغفار والتوجه للتوبة ليكون سلاحاً معيناً لهم لدحر الفيروس وأعوانه وتخليص المؤذن وتحرير المدينة.

 

تصاعد  الأحداث جميل وعنصر تدريجي مناسب. وكادر التمثيل له سيرة تمثيل ليست باليسيرة من مسرحيات ومسلسلات.

فهذا النوع من النتاجات الثقافية الترفيهية بحاجة للإكثار منها لتكون مثل المواسم المستدامة على طول العام، ويعزز ذلك بحضور رقمي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لتتم مواصلة التفاعل مع الجمهور. فضلاً عن تقديم منتجات ذات علاقة لضمان تدفق مورد مالي لضبط الاستمرارية ولربط ملموس بين الفكرة والجمهور، عبر تقديم عطور تحمل أسماء القيم مثلاً، لمثل هذه المسرحية.

ومن  الجدير بالذكر أن المخرج محمد خضر هو مخرج المسرحيات التالية:

1️⃣ مسرحية  الطماطية الحمراء

2️⃣مسرحية شجرستان والفتى عدنان

3️⃣مسرحية العناقيش

4️⃣مسرحية في بيتنا فضائي

 

ولكل  منها رسالة وعمق وهدفية مطلوبة. وهكذا نتاج ثقافي ليس "ترفاً" أو "خياراً" في ظل شُح المحتوى التوجيهي الترفيهي لأبنائنا ومن واقع بيئتهم. والتوجه بانت ملامحه بسبب الدعم النوعي والكمي والذي لا تخطأه عين بحضور عدد من الجهات والمؤسسات الداعمة لهكذا حِراك ثقافي جميل

 ومهم، سواء من فرقة الفجر أو مؤسسة حكايا أوغيرهما.

نحن  بحاجة لصناعة محتوى تفاعلي توجيهي ذكي يتماشى مع لغة المتغيرات ومحافظ على الثوابت، وهنا حكمة الاتزان في الطرح وحفظاً لنسيج قيمي يشكل هويتنا وكياننا. 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .