على الرُّغمِ مِنَ الجهودِ الكبيرة والإجراءات الصارمة في عملية الكشف والتعرُّف إلى ذوي الموهبة وما يسْبقها من توعيةٍ شاملة تتجاوز أسوار المؤسسة المدرسيّة إلى فضاء المجتمع؛ للتعريف بمفهوم الموهبة؛ وحاجات ذوي الموهبة المختلفة سُبُل تلبيَتها؛ وأساليب حلِّ المشكلات التي قد يَقعون فيها لقلّة خبراتهم وضعف وعيهم بكيفيّةِ مواجهتها؛ واستراتيجيّات تطوير الذات وتنمية القيم الشخصيّة.
وعلى الرُّغمِ مِنَ المساعيَ الحميدة لرفع كفاءة منسِّقي ومعلِّمي ذوي الموهبة سواء كانوا في صفوف الموهبة أو في ترتيب ومتابعة خِدمات الرعاية المتنوِّعة وفقًا لأشكال التجميع الملائمة في الصفوف المختلطة مع الأقران مِمَن لم تُحدَّد بعد أنواع اهتماماتهم وميولهم ومستويات قدراتهم الإبداعية.
وعلى الرُّغمِ من ثراء المؤسسات المدرسيّة والإدارات العُليا المعنية في بناءِ وطرح البرامج الإثرائية والمناشط التربوية والفعاليّات التنافسيّة والتي تغطّي مساحة غير صغيرة من أنواع المواهب المرحَّب بها خلال الفترة الصباحيّة أو الفترة المسائية أو نهاية الأسبوع.
غير أنَّنا نغفل (أو نَنسَى) حلقة مهمّة قد تُسطَّر في الوثائق والسجلّات ضمن الأهداف الاستراتيجيّة المرتبطة بترقية ملكات ذوي الموهبة استنادًا لمساقات تميّزهم في التعليم العام و/أو الجامعي؛ ولدمجهم بسوق العمل مساهمةً في تقوية المجتمع وتحقيق رؤاه بناءً على أهداف ومتطلّبات التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين. ولكِنْ إذا جئنا إلى الواقع بممارساته المُشاهَدةِ لا نرى ذلك بشكلٍ واضحِ جليِّ (غير مفعَّل) باعتبارها استثمار حقيقي للكوادر الوطنية الواعدة.
حلقة التهيئة المهنيّة لذوي الموهبة هي وسيلة ساميّة؛ إذ كلٌّ من أشكال التجميع؛ التسريع؛ الإثراء؛ والإرشاد موصلة له حقًّا. لذلك ينبغي أنْ تكونَ هنالك خارطة طريقٍ لكلِّ مجال من مجالات الموهبة، سواء أكانت أكاديمية (علوم، رياضيّات، لغات، حاسوب، وغيرها) أو أدائية (فن، مسرح، إلقاء وخِطابة، تصوير، وغيرها) تنتَظِم فيها البرامج الإثرائية (بدائل صفيّة، وغير صفيّة)؛ والخِدمات التربوية (الانفعالية، الاجتماعية، الأكاديمية، والمهنية) والفعاليّات التنافسية (المسابقات، المعارض، الملتقيات، وغيرها)، بحيثُ تكونُ موجِّهات إلى التخصص الجامعي المناسِب أو الخط المهني الملائم كنهاية حتميّة ومنطقية لجوهر الرعاية لذوي الموهبة مِمَنْ سينهَوْنَ التعليم العام والجامعي ويلتحقوا بمفاصِل المجتمع؛ ويساهموا في دفع عجلة نمائه.
إنَّنا ملزمون بأنْ نترك مساحة لذوي الموهبة كيْ يُفكِّروا بإجابات الأسئلة الآتية، ومُطالبون بتصميم خطط شُبه فردية بناءً على المعلومات المُتحصَّلة منها.
خِتامًا، على المسؤولين وعرّابي ميدان الموهبة أنْ يسْعَوا إلى تحقيق أحلام ذوي الموهبة متى ما وجدوا لديهم الجديّة والشغف والحماسة والالتزام والإصرار والخيال المُنضَبط. فالرعاية ليست قناعة شخصيّة، بل الرعاية ضرورة وجوديّة.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |