العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
سيما حاجي
تجارة الذهب ..بر الأمان في كل زمان ومكان..
الخميس 24 سبتمبر 2020

فاجأنا عام 2020 بالعديد من الازمات والكوارث الطبيعية والصراعات السياسية التي اثرت بشكل ملحوظ على المستوى الاقتصادي والصحي والمعيشي بجميع دول العالم دون استثناء.ولعل من ابرزها جائحة كورونا التي غيرت مفاهيم العالم وادخلت الكثير من المصطلحات والعادات المستجدة على بيوتنا و مجتمعاتنا واستطعنا بحمدالله ان نتأقلم معها ونوظفها بنجاح لمصلحتنا ومنفعتنا الشخصية، هذا بجانب تعزيز الممارسات التي لم تكن تلقى الاهتمام مسبقاً بالرغم من فعاليتها واثرها الايجابي الواضح على حياتنا ولكنها انتعشت بسبب الحجر المنزلي وسياسة التباعد الاجتماعي .فبرزت العديد من الانشطة بقوة على الساحة بالاشهر السابقة منها الدورات التعليمية والتدريبية عن بعد كما وانتعشت حركة التجارة والتسويق الالكتروني والتوصيل بشكل كبير في ظل اغلاق المحلات المؤقت والاجراءات الاحترازية المكثقة واستمرت حتى بعد رفع الحظر وعودة الحياة الطبيعية تدريجياً.

ويعتبر قطاع الذهب والمجوهرات من القطاعات التي خدمتها التجارة الالكترونية بصورة كبيرة ،حيث لجأ الكثير الى الاستثمار بالذهب على اعتبار أنه الملاذ الآمن وذو ارباح مضمونه على المدى الطويل وخاصة بعد وقف القروض الشهرية وتوفر السيولة لدى الافراد. وقامت الكثير من منصات التداول المعتمدة بتوفير البيانات المتعلقة بأسعار الذهب اليومية وطرحت السبائك الذهبية ذات الاوزان المتفاوته للشراء من خلال خدمة الدفع الالكتروني شاملة التوصيل و جميع الضمانات والشهادات التي من شأنها ان تحفز الانخراط بهذا المجال خاصة وأن اسعار الذهب قد سجلت ارتفاعاً تاريخياً  مؤخراً وحقق مستثمروها ارباحاً مجدية.

 

اما بخصوص محلات المجوهرات فقد حرصت معظمها على مواكبة التطور التكنولوجي وتفعيل صفحاتها الالكترونية وحساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي قبيل الازمة الحالية بعدة سنوات وذلك لدفع عجلة المبيعات والتأقلم مع التغيرات التي انفرضت على انماط التجارة والتسويق لذا فقد كان لمعظم المحلات خطة بديلة وان لم تكن نموذجية الا انها ساعدت نوعاً ما على مواجهة عقبة اغلاق المحلات وتخفيف اعباء ركود الاسواق.وشهدت المحلات التي اولت اهتماما بالتسويق الالكتروني نمواً واضحاً في المبيعات وسنحت لها الفرصة لتنظيم مخزونها وترتيب بضاعتها وتقديم قطعها بطرق مبتكرة من خلال عرض صوراحترافية مبهرة او من خلال الاستعانة بمؤثري وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير للترويج وابراز جمال المجوهرات وطريقة لبسها وتنسيقها بأساليب جذابة ،مما اثرى عملية العرض والطلب واضاف للمشتري رفاهية  تعدد الاختيارات والتسوق عن بعد بأي وقت ومن اي مكان هذا بالاضافة لتوصيل المشتريات والدفع  الالكتروني موفراً بذلك الكثير من الوقت والجهد على العميل.

 و بالرغم من  ان المجوهرات تعتبر من السلع الغالية ويفضل العميل معاينتها وتجربتها قبل الشراء، الا انه مع تغير الاوضاع اصبح المستهلك اكثر اقبالاً على التسوق الالكتروني وطبقت بعض المحلات سياسة التفاوض مع البائع عن بعد ومعاينة القطعة  والدفع بعد استلامها وارجاعها في حال عدم التوافق مما خلق نوعاً من الثقة والاريحية في التعامل بين الطرفين وانعش الحركة التجارية بمحلات الذهب التي تعاملت بذكاء مع الظروف الجديدة وابتكرت طرق مختلفة للتأقلم وتقليل الخسائر.

ومن جانب آخر، سطع نجم المنصات المتخصصة ببيع المجوهرات واصبحت الشركات تتسابق بتطويرالتطبيقات وتدشين منصات مختصة ببيع المجوهرات فقط .وبالرغم من ان فكرة التطبيقات والمنصات الالكترونية ليست بالجديدة الا انها لم تكن تلقي مسبقاً الاقبال المطلوب من التاجر والمستهلك على حدٍ سواء وخاصة بمجال المجوهرات.وجاءت الجائحة لتسرع من وتيرة انتشار هذه المنصات لما يتوفر بها من ميزات كثيرة نذكرمنها ترتيب المعروضات وعرضها بحسب المحلات والاسعار وغيرها من المعايير التي تهم الزبون وتسهل عليه عملية التسوق والشراء.كما تضمن هذا المنصات ان تكون المحلات المشاركة بها مرخصة من قبل وزارة التجارة وتحرص على ان تتوفر الدمغة وجميع البيانات المتعلقة بالمصوغات والعيار والوزن بشكل واضح ودقيق ومرتبط بسعر الذهب اليومي بقدر الامكان. وتزود هذه المنصات المحلات بالعديد من الاحصائيات والتقارير التي من شأنها دعم اتخاذ القرار والتعرف على نمط الاستهلاك ومتطلبات السوق مما سيسهم في وضع التصورات المستقبلية والتركيز على صياغة قطع المجوهرات الاكثر رواجاً دون غيرها.هذا بالاضافة الى نظام الامان والحماية العالي للموقع وتوفر خدمة الدفع الالكتروني المضمون والتوصيل لأغلب الدول من خلال مندوبي التوصيل وشركات الشحن المعتمدة.

ظهرت بالساحة أيضا المزادات المحلية للمجوهرات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولاقت اقبالاً جماهيرياً واضحاً خاصة بأن اغلبها تملك التصاريح المطلوبة من قبل الجهات المعنية وتعرض اندر قطع المجوهرات واجملها بأسعارٍ تنافسية وبطرق عرض حماسية.كما نسقت بعض الجهات العديد من المعارض الافتراضية المرخصة لعرض المصوغات والترويج لها بمختلف الطرق المبتكرة لتكون مثالاً مشرفاً للمجتمعات الابداعية والخلاقة لفرص العمل وريادة الاعمال.

منحت جائحة كورونا للأفراد دافعاً للتطلع للأفضل وقهر احلك الظروف والخروج منها بتجارب نافعة وخبرة واسعة . وبالرغم من ان العالم الافتراضي ليس بديلاً عن الواقع الا انه اثبت فعاليته في تعزيز المشاريع وتخفيض النفقات وتحقيق الارباح بجميع المجالات .وستصل الثورة الرقمية والمعلوماتية لأوجها في السنوات الخمس القادمة ،فهل سيستمر الذهب بإبهارنها بإستقراره وحفاظه على قوته الشرائية بالرغم من الازمات العالمية؟

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية