عبر خمسة أعمال مميزة
السينما العربية تسجل حضوراً لافتاً في مهرجان البندقية السينمائي
تتجه أنظار عشاق الفن السابع نحو مهرجان البندقية السينمائي الدولي في دورته الثالثة والثمانين، والتي تعقد فعالياتها خلال الفترة من الثاني وحتى الثاني عشر من شهر سبتمبر القادم، حيث تشهد نسخة هذا العام مشاركة عربية قوية ومميزة تتضمن اختيار خمسة أفلام لصناع سينما عرب ضمن المسابقات والأقسام المختلفة للمهرجان الفني العريق.
وتتصدر المشهد المخرجة الدنماركية ذات الأصول المصرية مي الطوخي بفيلمها الجديد "امرأة مجهولة"، والذي حجز موقعه ضمن المسابقة الرسمية للتنافس على جائزة "الأسد الذهبي" المرموقة، وتعد الطوخي العنصر النسائي الوحيد بين مخرجي الأفلام العشرين المشاركة في المنافسة الرئيسية. وتدور أحداث العمل، وهو إنتاج مشترك بين الدنمارك والسويد ولاتفيا، في الدنمارك خلال مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يستعرض قصّة خادمة تدعى ماريا تستعد للزواج من ثري تشغل لديه، بينما تحاول جاهدة إخفاء سر علاقتها السابقة بأحد الجنود الألمانيين. وتتمتع المخرجة بسجل سينمائي حافل يتضمن أعمالاً بارزة مثل "قصة طويلة باختصار" و"ملكة القلوب" الذي حصد جائزة الجمهور في مهرجان صندانس السينمائي عام 2019.
ولم تائب السينما الفلسطينية عن التألق في هذا المحفل العالمي، حيث تسجل حضورها من خلال فيلمين؛ الأول هو الوثائقي "المواطن أسامة" للمخرج أحمد حسونة والمشارك خارج المسابقة الرسمية، حيث ينقل العمل المنتَج بين فرنسا وفلسطين قصة مصور فوتوغرافي يتحول إلى وثائقي حروب في شمال قطاع غزة، يسجل فيه عدسة كاميرته حجم الدمار المحيط به أثناء محاولاته المستمرة لحماية زوجته وطفله الوليد. أما الفيلم الفلسطيني الثاني فهو "حديث مع البحر" للمخرج مؤيد عليان، والذي تم اختياره ضمن قسم "أضواء البندقية"، وتدور أحداثه في مدينة القدس حول رجل فلسطيني ستيني يسمى كمال، تُلزمه المحكمة الإسرائيلية بدفع ديون ضمان اجتماعي منسوبة لابنه الذي يُعتقد أنه قضى غرقاً في البحر الأحمر منذ عقود، وعندما يخلو الأرشيف الرسمي من أي وثيقة تثبت وفاته، يبدأ الأب رحلة تقصٍّ محفوفة بالأسئلة لكشف حقيقة ما حدث.
من جانبها، تجسد السينما اللبنانية حضوراً قوياً بأعمال تعكس الواقع المعاش؛ إذ يشارك المخرج رامي كدبح في قسم "أضواء البندقية" بفيلمه "الغاضبات"، الذي تدور أحداثه بالتزامن مع الأزمة المصرفية في لبنان، متناولاً قصة إمرأتين تخططان لتنفيذ عملية سطو ليلية على بنك لاستعادة أدوارهما المالية المدخرة وتأمين تكاليف جراحة عاجلة لإنقاذ حياة شخص عزيز. وعلى صعيد الأفلام القصيرة، تشارك المخرجة اللبنانية المغربية شادن صفي الدين التازي لأول مرة بفيلمها الوثائقي القصير "لحظات قليلة من السعادة"، وهو إنتاج فرنسي بريطاني مشترك يمتد لـ 18 دقيقة، يعرض تجربة مخرجة لبنانية شابة مقيمة في باريس تتابع مجريات الحرب في وطنها عبر شاشة هاتفها المحمول، ممزوجاً بين تسجيلات الشاشة وأصوات عائلتها ولحظات الصمت الطويلة، حيث يخوض الفيلم عرضه العالمي الأول في مسابقة "آفاق" للأفلام القصيرة منافساً 12 عملًا آخر على جائزة الأفضل.
جدير بالذكر أن المهرجان يشهد حضوراً إماراتياً داعماً من خلال المساهمة في إنتاج عملين سينمائيين؛ الأول هو فيلم "لا جنة إذا قُتلت على يد امرأة" للمخرج هلكوت مصطفى، وهو إنتاج مشترك بين النرويح والعراق والإمارات والسويد يعرض خارج المسابقة، وتدور أحداثه حول قناصة كردية تدعى فيان تعود إلى الموصل بعد معرفتها أن أختها الصغرى التي فقدت إبان هجوم داعش عام 2014 ما زالت على قيد الحياة. أما المشاركة الثانية فتمتد للمسابقة الرسمية عبر فيلم غموض ذي طابع قوطي بعنوان "شركة" للمخرج كيسي أفليك، وبإنتاج مشترك بين كندا ورومانيا وإيطاليا والولايات المتحدة واستوديوهات "إيمدج نيشن" بأبوظبي، وببطولة نخبة من النجوم مثلنيك نولتي وبين مندلسون وسكوت مكنيري وأديلايد كليمنس.
كما تشهد هذه النسخة وجود المخرجة التونسية كوثر بن هنية، الفائزة بجائزة "الأسد الفضي" العام الماضي، ضمن لجنة تحكيم المهرجان.
