+A
A-

بثور مبابي.. كيف تحولت حالة جلدية شائعة إلى موجة شائعات؟

أثارت اللقطات المقربة للنجم الفرنسي كيليان مبابي خلال إحدى مباريات كأس العالم 2026 جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت حبيبات صغيرة ومتقاربة على منطقة الفك والرقبة، ما فتح الباب أمام سيل من التكهنات، تراوحت بين التساؤلات الطبية والادعاءات غير المستندة إلى أي دليل، مثل ربطها بـ"السحر" أو "الفودو".

لكن من الناحية الطبية، يرى أطباء الجلدية أن التفسير الأكثر ترجيحا هو إصابة شائعة تعرف باسم التهاب بصيلات اللحية الكاذب (Pseudofolliculitis barbae)، وهي حالة لا ترتبط بمرض معدٍ أو خطير، وإنما تنجم عن نمو الشعرة المحلوقة إلى داخل الجلد بدلا من خروجها إلى السطح، فتؤدي إلى استجابة التهابية تظهر على شكل بثور صغيرة وصلبة في مناطق الحلاقة، خصوصا أسفل الفك والرقبة.

لماذا تصيب بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

 

تنتشر هذه الحالة بشكل أكبر لدى أصحاب الشعر المجعد أو شديد الالتفاف، إذ تكون الشعرة أكثر ميلا إلى الانحناء والعودة لاختراق الجلد بعد الحلاقة. ولهذا تُعد من أكثر المشكلات الجلدية شيوعًا لدى الرياضيين والجنود وغيرهم ممن يضطرون إلى الحلاقة المتكررة.

وتزداد احتمالات ظهورها مع:

  • الحلاقة اليومية أو القريبة جدا من الجلد.
  • استخدام شفرات متعددة تمر مرات عدة على الموضع نفسه.
  • التعرق والاحتكاك المستمرين، كما يحدث لدى الرياضيين أثناء المباريات والتدريبات.

هل هي حب شباب؟

ليس بالضرورة، فحب الشباب ينشأ غالبًا نتيجة انسداد الغدد الدهنية، بينما ترتبط هذه الحالة بالشعر نفسه وبصيلاته. ولذلك تتركز عادة في منطقة اللحية، وتكون الحبوب متشابهة الحجم، وقد تحتوي أحيانًا على شعرة منغرزة داخلها.

كيف تُعالج؟

يوصي أطباء الجلدية عادة بتخفيف وتيرة الحلاقة أو استخدام ماكينة كهربائية بدلا من الشفرة القريبة من الجلد، مع استعمال غسولات أو كريمات مضادة للالتهاب، مثل تلك التي تحتوي على بنزويل بيروكسيد أو مضادات حيوية موضعية عند الحاجة. أما الحالات المزمنة، فقد تستفيد من إزالة الشعر بالليزر، الذي يقلل تكرار نمو الشعر داخل الجلد.

بين العلم والشائعات

لم يصدر أي بيان طبي من مبابي أو الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بشأن هذه العلامات، كما لم تظهر أي أدلة تشير إلى إصابته بمرض جلدي خطير. ومع ذلك، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي روايات غير موثقة نسبت هذه البثور إلى أسباب غيبية، في مثال جديد على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها لقطة تلفزيونية عابرة إلى مادة خصبة للشائعات، في حين يقدم الطب تفسيرا بسيطا ومدعومًا بالمعرفة العلمية.