بعد "هانتا".. فيروس شديد العدوى يضرب سفينة جديدة
ما لبث الإعلان عن الانتهاء رسمياً من تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية أثارت قلق العالم، حتى سُجل انتشار جديد لفيروس نوروفيروس شديد العدوى، الذي أصاب 125 شخصاً بين ركاب وأفراد طاقم سفينة "روبي برنسيس" خلال رحلة بحرية استغرقت 20 يوماً بين الولايات المتحدة وكندا وألاسكا، ما دفع السلطات الصحية الأميركية إلى متابعة الوضع عن كثب وتفعيل إجراءات الاستجابة.
فقد أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة، أن 102 راكب إلى جانب 23 من أفراد الطاقم، أبلغوا عن إصابتهم بأعراض مرضية على متن سفينة "روبي برنسيس" التابعة لشركة "Princess Cruises"، خلال رحلتها التي امتدت من 12 يونيو إلى 2 يوليو الجاري.
وأُبلغ برنامج الصحة الخاص بالسفن عن التفشي في 28 يونيو، فيما أظهرت التحقيقات أن العامل المسبب هو فيروس نوروفيروس، المعروف بكونه أحد أكثر مسببات التهاب المعدة والأمعاء الحاد انتشاراً وسرعة في العدوى.
الإسهال والقيء
هذا وتضمنت الأعراض الرئيسية التي ظهرت على المصابين الإسهال والقيء، وهي الأعراض الأكثر شيوعاً للإصابة بالفيروس، الذي ينتقل بسهولة عبر الأغذية أو المياه الملوثة، أو ملامسة الأسطح الملوثة، أو الاحتكاك المباشر بشخص مصاب، وهو ما يجعل السفن السياحية من البيئات الأكثر عرضة لانتشاره بسبب الكثافة البشرية والأماكن المشتركة.
وأكدت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض أن الأرقام المعلنة تمثل إجمالي الحالات التي سُجلت طوال الرحلة، ولا تعني أن جميع المصابين كانوا مرضى في الوقت نفسه أو عند وصول السفينة إلى أحد الموانئ أو مغادرتها.
إجراءات عاجلة
بدورها، أوضحت الشركة المشغلة للسفينة أنها فعلت فور رصد الإصابات خطة الاستجابة لتفشي الأمراض، والتي شملت تكثيف عمليات التنظيف والتطهير في جميع أنحاء السفينة، وجمع عينات براز من المصابين لإجراء الفحوصات المخبرية، وعزل الركاب وأفراد الطاقم الذين ظهرت عليهم الأعراض، إلى جانب التنسيق المستمر مع برنامج الصحة الخاص بالسفن بشأن إجراءات التعقيم والإبلاغ عن الحالات، حسبما نقلت "إيه بي سي" نيوز الأميركية. كما أكدت الشركة أن السفينة ستخضع لعملية تنظيف وتعقيم شاملة قبل انطلاق رحلتها التالية، مع مراقبة الوضع ومراجعة إجراءات الاستجابة ومستوى الالتزام بتدابير النظافة والصحة العامة.
لماذا يُعد "نوروفيروس" خطيراً؟
ويُعد نوروفيروس من أكثر الفيروسات المسببة لالتهاب المعدة والأمعاء الحاد شيوعًا على مستوى العالم، ويتميز بسرعة انتقاله، خاصة في الأماكن المغلقة أو المزدحمة، مثل السفن السياحية والمدارس ودور الرعاية. وتشمل أعراضه القيء المفاجئ والإسهال وآلام المعدة، وقد تستمر من يوم إلى ثلاثة أيام، بينما تزداد خطورته لدى كبار السن، والأطفال الصغار، والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، بسبب احتمالات الإصابة بالجفاف.
كما يشمل تعريف الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء الحاد، حدوث ثلاث نوبات أو أكثر من الإسهال الرخو خلال 24 ساعة، أو الإصابة بالقيء مصحوباً بالإسهال أو الحمى أو الصداع أو آلام العضلات أو تقلصات البطن، وهو ما يستوجب إبلاغ الطاقم الطبي على متن السفينة لاتخاذ إجراءات الحد من انتشار العدوى.
في حين شددت السلطات الصحية على أن غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، خاصة بعد استخدام دورة المياه وقبل تناول الطعام، يبقى الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من العدوى، مؤكدة أن مطهرات اليدين الكحولية وحدها لا توفر حماية كافية ضد نوروفيروس.
انتهاء تفشي هانتا
أتى ذلك، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية، أمس الخميس، انتهاء تفشي فيروس "هانتا" المرتبط بسفينة الرحلات السياحية "هونديوس"، بعد مرور أكثر من شهر على تسجيل آخر إصابة، مؤكدة عدم رصد أي حالات جديدة منذ 25 مايو الماضي. وأوضح المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أن آخر شخص كان يخضع للمتابعة الصحية أنهى فترة الحجر، وثبتت سلبية نتيجة الفحص الخاصة به، قبل أن يعود إلى منزله، وهو ما استوفى المعايير اللازمة لإعلان انتهاء التفشي رسمياً. وخلال فترة التفشي، سُجلت 13 إصابة مؤكدة بفيروس هانتا، بينها ثلاث حالات وفاة، فيما تمكنت السلطات الصحية من تحديد وتتبع أكثر من 650 شخصاً خالطوا المصابين في نحو 30 دولة، ضمن جهود احتواء انتشار العدوى.
وكانت الإصابات قد ارتبطت برحلة على متن سفينة الرحلات الاستكشافية الفاخرة "هونديوس"، التابعة لشركة "أوشنوايد إكسبيديشنز" الهولندية، والتي أبحرت من الأرجنتين خلال شهر أبريل، حيث أُصيب عدد من الركاب بالسلالة النادرة "أنديز" من فيروس هانتا، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر.
