الظهران.. طموح سعودي لتحويل مدينة الطاقة إلى مركز عالمي للشركات الكبرى

تتجه المملكة العربية السعودية إلى تعزيز مكانة الظهران بوصفها مركزًا عالميًّا لصناعة الطاقة، مستندة إلى تاريخ المدينة ومكانتها الاقتصادية، وما تمثله من ثقل في قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بهما، إلى جانب التحولات الواسعة التي تشهدها المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وفي تصريح سابق لوزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال منتدى ومعرض “اكتفاء 2023”، أكد أن الطموح السعودي لا يقتصر على انتقال المكاتب الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة، بل يتجاوز ذلك إلى جذب مقراتها العالمية إلى الظهران، باعتبارها إحدى أهم المدن المرتبطة بصناعة الطاقة على مستوى العالم.
وقال الوزير في تصريحه إن ما تطمح إليه المملكة هو ألا تكتفي الشركات العالمية بنقل مكاتبها الإقليمية فحسب، بل أن تنقل مقراتها العالمية إلى الظهران، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس مرحلة جديدة من الطموح الاقتصادي والصناعي، بعد أن كان انتقال المكاتب الإقليمية يمثل حلمًا في السابق.
ويأتي هذا الطموح في ظل التحول الكبير الذي تقوده السعودية في قطاع الطاقة، من خلال توسيع الاستثمار في النفط والغاز والطاقة النظيفة والهيدروجين والصناعات البتروكيماوية وسلاسل الإمداد، بما يعزز موقع المملكة كمركز عالمي شامل للطاقة، وليس مجرد مصدر تقليدي للنفط.
وتحظى الظهران بخصوصية كبيرة في هذا التوجه، كونها تحتضن المقر الرئيس لشركة أرامكو السعودية، وتمثل رمزًا تاريخيًّا لصناعة الطاقة في المملكة والمنطقة. كما تتمتع المدينة بموقع استراتيجي في المنطقة الشرقية، القريبة من أكبر التجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج والتصدير، الأمر الذي يمنحها ميزة تنافسية لاستقطاب الشركات العالمية العاملة في مجالات الطاقة والخدمات الصناعية والتقنيات المرتبطة بها.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت المملكة جهودها لتعزيز المحتوى المحلي وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، عبر برامج ومبادرات عدة، من بينها برنامج اكتفاء، الذي أسهم في دعم سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء المحليين والدوليين من تأسيس منشآت صناعية داخل المملكة. ويعكس هذا التوجه رغبة سعودية في تحويل قطاع الطاقة من قطاع إنتاج وتصدير فقط، إلى منظومة صناعية متكاملة توفر فرصاً استثمارية ووظيفية واسعة.
كما يتزامن الطموح الخاص بالظهران مع مشروعات سعودية كبرى في الطاقة النظيفة والمتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، إلى جانب تطوير المدن الصناعية المتخصصة مثل مدينة الملك سلمان للطاقة “سبارك”، التي تُعد أحد المشاريع الداعمة لتوطين صناعات الطاقة وتعزيز سلاسل الإمداد.
وبذلك، لا يبدو الحديث عن الظهران مجرد طرح رمزي، بل ينسجم مع مسار اقتصادي أوسع تسعى من خلاله المملكة إلى إعادة تعريف دورها في أسواق الطاقة العالمية، من دولة موردة للنفط إلى مركز عالمي للطاقة والصناعة والتقنيات المتقدمة.
ويمثل طموح نقل المقرات العالمية إلى الظهران خطوة تعكس الثقة في قدرات المملكة ومكانة المنطقة الشرقية، وتفتح الباب أمام دور أكبر للمدينة في مستقبل الاقتصاد السعودي، بوصفها بوابة عالمية لصناعة الطاقة ومركزًا محتملًا للشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع.
