العدد 6472
السبت 04 يوليو 2026
رؤية مغايرة فاتن حمزة
فاتن حمزة
حين يتجدد العهد.. يكتب البحرينيون صفحةً جديدة من الوفاء
السبت 04 يوليو 2026

لم يكن مشهد توقيع وثيقة تجديد العهد والولاء مجرد مناسبة وطنية عابرة، ولا فعالية بروتوكولية تُطوى بانتهاء مراسمها، بل رسالةً بليغة عبّر من خلالها أبناء البحرين عن حقيقة العلاقة التي تجمعهم بقيادتهم؛ علاقةٌ لم تُبنَ على ظرفٍ عابر، ولا على مصالح آنية، إنما على تاريخٍ طويل من الثقة المتبادلة، والالتفاف الوطني، والإيمان بأن استقرار الأوطان الركيزة الأولى لكل تنمية وإنجاز.

وقد تشرفتُ بالمشاركة في هذا المشهد الوطني إلى جانب أفراد عائلتي، وكانت بالنسبة لي لحظةً تحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التوقيع على وثيقة، إذ شعرتُ بأنني أشارك في تجديد عهدٍ متوارث، عهدٍ تربينا عليه منذ الصغر، يقوم على حب البحرين، والاعتزاز بقيادتها، والإيمان بأن خدمة الوطن مسؤولية يشترك فيها الجميع، كلٌ من موقعه.

وما لفت الانتباه في هذه المبادرة ليس الوثيقة بحد ذاتها، إنما ذلك الإقبال الكبير من أبناء البحرين، من مختلف العائلات والفئات، للمشاركة فيها. لقد كان المشهد أبلغ من أي خطاب، وأكثر تعبيرًا من أي بيان، حين اصطف المواطنون بإرادتهم ليجددوا عهد الوفاء والانتماء، في صورةٍ وطنية جسدت تماسك المجتمع البحريني، ووحدته حول ثوابته الوطنية.

إن الشعوب تُعرف في لحظات الاختبار، لكن الأوطان العريقة تُعرف أيضًا في لحظات الوفاء. والبحرين، عبر تاريخها، أثبتت أن العلاقة بين القيادة والشعب ليست علاقةً موسمية ترتبط بالأحداث، إنما هي شراكة راسخة في بناء الدولة وصناعة مستقبلها، وهو ما جعلها تنعم، بفضل الله، بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، في منطقة تعج بالمتغيرات والتحديات.

لقد جاءت وثيقة تجديد العهد لتؤكد أن الولاء في البحرين ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ثقافة وطنية متجذرة في المجتمع، تتوارثها الأجيال، ويترجمها المواطن في مواقفه وسلوكه وإخلاصه لوطنه. وهذا ما منح هذه المبادرة قيمتها الحقيقية، فهي لم تكن مجرد توقيع على ورقة، بل توقيعًا على استمرار عهدٍ من الثقة، وتجديدًا لميثاقٍ بين القيادة والشعب.

كما أن هذا الحضور اللافت، والمشاركة الواسعة من مختلف أطياف المجتمع، بعثا رسالة واضحة مفادها أن البحرين تجتمع على ثوابتها الوطنية، وعلى الالتفاف حول قيادتها، وعلى صون أمنها واستقرارها باعتبارهما مسؤولية جماعية لا تقبل المساومة.

ولعل ما يميز البحرين أنها استطاعت، عبر سنوات طويلة، أن تبني نموذجًا يقوم على التلاحم بين القيادة والشعب، وهو ما انعكس على مسيرتها التنموية، وعلى قدرتها في تجاوز التحديات، ومواصلة العمل نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. فالدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، بل بما تمتلكه من وحدة داخلية، وثقة متبادلة، وإيمان مشترك بالمستقبل، وهي قيمٌ أثبت المجتمع البحريني أنها جزء أصيل من هويته الوطنية.

إن مشاركتي في هذه المناسبة، إلى جانب أفراد عائلتي، كانت مصدر فخر واعتزاز، ليس لأنها مشاركة في حدث رسمي، إنما لأنها مشاركة في مشهدٍ يجسد أسمى معاني الانتماء، ويؤكد أن البحرين ستظل قوية بتكاتف أهلها، وعزيزة بوحدة شعبها، وماضية في مسيرتها بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه.

وفي النهاية، قد تنتهي الفعاليات، وتُحفظ الوثائق في أرشيفها، لكن تبقى قيمة هذه المبادرات في رسائلها ومعانيها. فحين يجتمع شعبٌ بأكمله ليجدد عهده لوطنه وقيادته، فإن ذلك ليس مجرد حدث يُروى، بل شهادة على قوة الانتماء، وعمق الوفاء، وصلابة العلاقة التي تربط البحرين بقيادتها وشعبها. وهي رسالة تستحق أن تُقرأ اليوم، وأن تبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال القادمة، باعتبارها واحدة من الصور المشرقة التي تعكس حقيقة الوطن وأبنائه.

 

*كاتبة بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .