كأس العالم 2026
هل تحصد المدن الأميركية مليارات حقيقيــة أم مجــرد انتعــاش مؤقــت؟
مع استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لبطولة كأس العالم 2026، تتجه أنظار العالم إلى المدن الأميركية الـ11 التي تحتضن مباريات البطولة، وسط توقعات بتحقيق مكاسب اقتصادية ضخمة خلال الأسابيع الأربعة التي تستمر فيها المنافسات. لكن خبراء الاقتصاد يتساءلون: هل ستترك البطولة أثراً طويل الأمد، أم أن المكاسب ستنتهي مع صافرة الختام؟
في مدينة دالاس، التي تستعد لاستقبال آلاف المشجعين من مختلف أنحاء العالم، تبدو الحركة الاقتصادية في أوج نشاطها. فالجماهير القادمة لحضور المباريات لا تنفق أموالها على التذاكر فقط، بل على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والإقامة قصيرة الأجل، وهي نفقات ارتفعت بشكل ملحوظ مع اقتراب البطولة.
ويقدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن البطولة ستضيف نحو 17 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، مع توفير ما يقرب من 185 ألف وظيفة. أما مدينة دالاس فتتوقع تحقيق أثر اقتصادي يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار، إلى جانب ملايين الدولارات من عائدات الضرائب.
لكن هذه الأرقام لا تقنع جميع الخبراء. فالبروفيسور كولوم كلارك، أستاذ الاقتصاد في جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، يرى أن تأثير مثل هذه البطولات غالبًا ما يتم تضخيمه، موضحًا أن الزيادة في الإيرادات الضريبية قد تستمر لأسابيع قليلة فقط قبل أن تعود الأوضاع الاقتصادية إلى مستوياتها الطبيعية. ويشير كلارك إلى أن دالاس تمتلك بالفعل البنية التحتية اللازمة من مطارات وطرق وشبكات نقل ومناطق ترفيهية، ما يعني أن البطولة لا تؤدي إلى تحول اقتصادي جذري بقدر ما تمنح المدينة شهادة دولية على جاهزيتها ومكانتها.
في المقابل، لا تخلو الاستضافة من تكاليف ضخمة. فبعض المدن خصصت عشرات الملايين من الدولارات لتأمين المباريات والجماهير، وهي مصروفات إلزامية قد تقلل من حجم المكاسب المالية المباشرة التي تأمل المدن تحقيقها.
ومع ذلك، يرى خبراء إدارة الرياضة أن القيمة الحقيقية للبطولة قد لا تكون اقتصادية فقط. فظهور المدن الأميركية أمام مئات الملايين من المشاهدين حول العالم يمنحها فرصة لتقديم نفسها كمراكز اقتصادية حديثة ومتطورة، وهو ما قد يساعد مستقبلاً على جذب الاستثمارات والشركات العالمية. وفي الوقت الذي تتوقع فيه فيفا تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة، يشير خبراء الاقتصاد إلى أن الجزء الأكبر من هذه العوائد سيذهب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم وشركائه، تمامًا كما يحدث في أحداث رياضية كبرى أخرى مثل السوبر بول، بينما تحصل المدن المستضيفة على جزء محدود نسبيًّا من المكاسب المباشرة بحسب npr.org.
