ذكاء اصطناعي من "ستانفورد" يصمم برغرًا صحيًا وصديقًا للبيئة
نجح باحثون من جامعة ستانفورد في تطوير نظام ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم BurgerAI، قادر على ابتكار وصفات برغر جديدة تجمع بين المذاق الجيد والقيمة الغذائية والاستدامة البيئية والتكلفة المناسبة.
واللافت أن بعض أنواع البرغر التي صممها النظام تفوقت، خلال اختبارات تذوق عمياء، على أحد أشهر أنواع البرغر المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة.
ابتكار وصفات جديدة بدلًا من تقليدها
اعتمد الباحثون في تدريب BurgerAI على أكثر من 2200 وصفة برغر، ما مكّنه من فهم كيفية تفاعل المكونات المختلفة مع بعضها البعض.
وبدلًا من اقتراح وصفات موجودة بالفعل، يستطيع النظام ابتكار وصفات جديدة بالكامل، مع مراعاة عوامل متعددة مثل عمر المستخدم، واحتياجاته الغذائية، وتفضيلاته الشخصية، وحتى أهدافه المتعلقة بالاستدامة البيئية، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
ويشير الباحثون إلى أن عدد التركيبات الممكنة لمكونات البرغر يصل إلى نحو 10⁴³ احتمالًا، وهو ما يجعل تصميم الوصفة المثالية مهمة معقدة تناسب قدرات الذكاء الاصطناعي.
نتائج واعدة في اختبارات التذوق
لاختبار فعالية النظام، أعد الفريق البحثي خمس وصفات من تصميم BurgerAI، وقدّمها إلى أكثر من 100 متطوع ضمن اختبارات تذوق دون الكشف عن مصدر الوصفات.
وأظهرت النتائج أن اثنتين من وصفات الذكاء الاصطناعي حققتا تقييمات مساوية أو أعلى من أحد أشهر أنواع البرغر التجارية من حيث الإعجاب العام والطعم والقوام.
كما نجحت إحدى الوصفات المعتمدة على الفطر في تقليل الأثر البيئي بشكل ملحوظ، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من قبول المشاركين.
وقالت الباحثة الرئيسية إلين كول إن الهدف من المشروع لا يتمثل في العثور على "أكثر أنواع البرغر شيوعًا"، بل في تصميم الوصفة التي تحقق أفضل توازن بين عدة أهداف متعارضة، مثل المذاق والصحة والاستدامة والتكلفة.
البرغر مجرد بداية
ويؤكد الباحثون أن المشروع لا يستهدف إحداث ثورة في صناعة الوجبات السريعة، بل استخدام البرغر كنموذج لإثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم حلول جديدة بدلًا من الاكتفاء بمحاكاة ما هو موجود بالفعل.
ويرى الفريق أن الإطار نفسه يمكن استخدامه مستقبلًا في تصميم أدوية جديدة، ومواد متقدمة، وابتكار حلول للتصنيع المستدام، وهي مجالات تتطلب تحقيق توازن دقيق بين عدد كبير من العوامل المتنافسة.
ويختلف BurgerAI عن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية، إذ لا يركز على إنتاج محتوى يشبه ما هو موجود، بل يسعى إلى ابتكار حلول جديدة لم تكن موجودة من قبل، ثم اختبارها عمليًا في العالم الحقيقي.
ويعتقد الباحثون أن نجاح النظام في الموازنة بين الطعم والصحة والتكلفة والاستدامة قد يمهد الطريق لاستخدام تقنيات مشابهة في معالجة تحديات هندسية وعلمية أكثر تعقيدًا في المستقبل.
