المرأة البحرينية تمثل النسبة الأكبر من المحامين في المملكة
جمعية المحامين تستعد للاحتفال بيوبيلها الذهبي العام المقبل
-
التصديق الملكي على قانون المحاماة الجديد محطة مفصلية في مسيرة المهنة
-
التشريع الجديد يتناسب مع التطورات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية
-
من أبرز المستجدات التي تضمنها القانون الجديد اشتراط اجتياز امتحان القبول والقيد
-
التطور التقني والتحول الرقمي غيّرا طبيعة العمل القانوني
أكد رئيس جمعية المحامين البحرينية صلاح المدفع أن تصديق حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم على قانون المحاماة الجديد يمثل محطة مفصلية في مسيرة مهنة المحاماة بمملكة البحرين، مشيرًا إلى أن القانون الجديد جاء بعد عقود من تطبيق القانون السابق الصادر عام 1980، وبما يتناسب مع التطورات التشريعية والمؤسساتية التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية.
وأوضح المدفع، خلال لقاء تلفزيوني بمناسبة يوم المحامي البحريني، أن الأسرة القانونية تحتفي هذا العام بثلاث مناسبات مهمة تتمثل في يوم المحامي البحريني الذي يوافق 15 يونيو، وتصديق جلالة الملك المعظم على قانون المحاماة الجديد وإصداره، إلى جانب لقاء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية.
وأشار إلى أن القانون الجديد طال انتظاره باعتباره يستبدل القانون المعمول به منذ أكثر من أربعة عقود، موضحًا أنه جرى التشاور بشأنه مع جمعية المحامين البحرينية وعموم المحامين، ويتضمن العديد من الأحكام والاشتراطات الحديثة التي من شأنها الارتقاء بالمهنة وتعزيز كفاءة المشتغلين بها.
أبرز المستجدات
وأضاف أن من أبرز المستجدات التي تضمنها القانون الجديد اشتراط اجتياز امتحان القبول والقيد، إلى جانب البرامج والفصول التدريبية الإلزامية للمحامين الجدد، بما يضمن أن يكون الداخل إلى المهنة على مستوى مناسب من الكفاءة والمعرفة القانونية والعملية قبل حصوله على ترخيص مزاولة المهنة.
وأكد المدفع أن لقاء مجلس إدارة جمعية المحامين مع صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عكس اهتمام القيادة بمهنة المحاماة، لافتاً إلى أن أعضاء المجلس لمسوا دعماً كبيراً ومتابعة دقيقة لشؤون المهنة والجمعية، الأمر الذي يعكس حرص القيادة على تطوير القطاع القانوني وتعزيز دوره في خدمة العدالة.
وشدد على أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة ضمن الوظائف المختلفة التي يمكن لخريج القانون الالتحاق بها، وإنما مهنة حرة تقوم على الأخلاقيات والقيم المهنية والاستقلالية والأمانة والصدق واحترام أسرار الموكلين، موضحاً أن المحامي قبل مزاولة المهنة يؤدي اليمين القانونية التي تلزمه بهذه المبادئ.
وأضاف أن المحاماة تعد من المهن العريقة والخطيرة في الوقت ذاته، وهي المهنة الوحيدة التي نص قانونها على ضرورة أن يكون المتقدم إليها أهلاً للاحترام الواجب للمهنة، الأمر الذي يعكس مكانتها ودورها المهم في المنظومة العدلية.
القضاء الواقف
وأشار إلى أن المحامي يؤدي دورًا مساندًا للقضاء، ولذلك يطلق على المحامين وصف «القضاء الواقف»، باعتبارهم أحد أهم أركان تحقيق العدالة وصون الحقوق.
وفيما يتعلق بدور جمعية المحامين البحرينية، أوضح المدفع أن الجمعية تأسست عام 1977، وتستعد العام المقبل للاحتفال بمرور خمسين عامًا على تأسيسها، مؤكداً أنها تعد الإطار الجامع للمحامين في مملكة البحرين وتسعى إلى توثيق الروابط المهنية والاجتماعية بينهم.
وقال إن الجمعية تضطلع بأدوار متعددة تشمل نشر الثقافة والوعي القانوني وتنظيم الندوات وورش العمل والجلسات النقاشية، سواء بشكل مستقل أو بالتعاون مع المؤسسات التدريبية والجمعيات والنقابات القانونية في الدول العربية والعالم.
وأضاف أن الجمعية تقوم كذلك بدراسة القوانين الحديثة ومشروعات القوانين المقترحة، ومناقشة القضايا والتحديات المهنية التي تواجه المحامين واقتراح الحلول المناسبة لها بالتعاون مع وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والمجلس الأعلى للقضاء والنيابة العامة، مشيداً بما تبديه هذه الجهات من تعاون وتجاوب في معالجة مختلف القضايا المهنية.
خدمة الوطن
من جانبها، أكدت عضو مجلس إدارة جمعية المحامين البحرينية جنان أنور أن المرأة البحرينية أصبحت تمثل النسبة الأكبر من المحامين في المملكة، معتبرة أن هذا المؤشر يعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها المرأة البحرينية في المجال القانوني وقدرتها على الإسهام في تطوير المهنة ودعم مسيرة العدالة.
وأشارت إلى أن ما حققته المرأة البحرينية من إنجازات في المجال القانوني هو ثمرة للرؤية الوطنية وجهود المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، إلى جانب الدعم الذي تحظى به المرأة من القيادة الرشيدة.
وقالت إن المرأة البحرينية أثبتت جدارتها واستحقت الثقة التي منحت لها من خلال ما أظهرته من كفاءة وتميز وقدرة على تحمل المسؤولية، وما حققته من إنجازات أسهمت في خدمة الوطن ورفعته.
وحول أبرز الصفات المطلوبة للنجاح في مهنة المحاماة، أكدت أنور أن البحث المستمر عن المعرفة القانونية وحب التطور يشكلان ركناً أساسياً في تكوين المحامي الناجح، إلا أن الشغف بالمهنة يظل العامل الأهم الذي يدفع المحامي إلى العطاء والتميز والاستمرار.
وأكدت أن الدفاع عن الموكلين لا يتعارض مع الالتزام بأخلاقيات المهنة، موضحة أن المحامي مطالب بالدفاع عن موكله بأفضل صورة ممكنة وفي إطار الحدود التي رسمها القانون، مع الالتزام بالنزاهة واحترام الزملاء والخصوم والمحافظة على سرية القضايا.
مؤسسات حديثة
وفي معرض حديثه بتلفزيون البحرين عن تطور المهنة، أوضح المدفع أن المحاماة تطورت بالتوازي مع التطور التشريعي والمؤسسي الذي شهدته البحرين، مشيراً إلى أن القانون السابق صدر في فترة لم تكن فيها العديد من المؤسسات القائمة اليوم موجودة، مثل المحكمة الدستورية والنيابة العامة والمجلس الأعلى للقضاء.
وأضاف أن ظهور مؤسسات حديثة مثل غرفة البحرين لتسوية المنازعات والمحكمة التجارية الدولية وغيرها من المؤسسات القانونية والقضائية المتخصصة، يتطلب وجود محامين يتمتعون بكفاءات عالية وقدرة على التعامل مع أنظمة قانونية متعددة وبلغات واختصاصات مختلفة.
وأشار إلى أن التطور التقني والتحول الرقمي غيّرا طبيعة العمل القانوني، حيث أصبحت الأدوات الإلكترونية جزءًا أساسيًّا من الممارسة المهنية، الأمر الذي يفرض على المحامين مواكبة المستجدات التقنية والمعرفية وعدم الاكتفاء بالأساليب التقليدية.
وأكد أن الحاجة إلى المحامين لم تعد مقتصرة على أروقة المحاكم أو النزاعات القضائية، بل أصبحت تمتد إلى مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والتجارية والإدارية، نظراً للدور المحوري الذي يؤديه القانون في تنظيم شؤون المجتمع.
نصيحة
وفي ختام اللقاء، وجهت أنور نصيحة إلى طلبة الحقوق والراغبين في الالتحاق بمهنة المحاماة، دعتهم فيها إلى التحلي بالشغف والصبر والاستعداد لمواجهة التحديات، والحرص على الاستفادة من خبرات المحامين المخضرمين، إلى جانب الانضمام إلى جمعية المحامين البحرينية باعتبارها المظلة المهنية الجامعة للمحامين في المملكة.