+A
A-

أسعار النفط تقترب من مستويات ما قبل الحرب بعد تحسن الملاحة في “هرمز” وعبور الناقلات العالقة

واصلت أسعار النفط خسائرها الحادة أمس الأربعاء لتسجل أدنى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، مع تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز وعودة المزيد من ناقلات النفط إلى العبور بشكل طبيعي، بالتزامن مع مؤشرات على تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران واحتمالات زيادة الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.37 دولار أو 1.8 % لتصل إلى 75.71 دولارًا للبرميل، بعدما لامست خلال التداولات مستوى 75.60 دولارًا، وهو الأدنى منذ أواخر فبراير الماضي. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.5 % إلى 72.13 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أوائل مارس.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة هبوط قوية دفعت الأسعار إلى الاقتراب من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، إذ فقد النفط نحو 40 % من المكاسب التي سجلها خلال فترة التوترات الجيوسياسية، مع تزايد الثقة بعودة تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأظهرت بيانات تتبع السفن عبور عدد من الناقلات العملاقة التي كانت عالقة في المنطقة، فيما أكدت المنظمة البحرية الدولية تلقيها ضمانات سلامة تسمح لمئات السفن باستئناف رحلاتها عبر الخليج العربي. كما بدأت السفن تشغيل أنظمة التتبع بالأقمار الصناعية بصورة علنية، في مؤشر على تراجع المخاوف الأمنية وتحسن الثقة لدى شركات الشحن.
وقال تيم واترر، كبير محللي الأسواق لدى “كيه سي إم تريد”، إن الأسواق بدأت تسعّر احتمال عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية وعودة الأوضاع الطبيعية في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن أي تخفيف للعقوبات قد يسمح بزيادة سريعة في الإنتاج والصادرات الإيرانية مستفيدة من الكميات المخزنة على متن الناقلات.
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات الإمارات النفطية عادت إلى نحو 85 % من مستوياتها السابقة للحرب، بينما صدرت الإمارات وحدها نحو 60 مليون برميل من داخل الخليج العربي خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس تسارع تعافي حركة الإمدادات عبر المنطقة.
كما تعرضت الأسعار لضغوط إضافية بعد منح واشنطن طهران إعفاءً مؤقتًا من بعض العقوبات لمدة 60 يومًا عقب جولة أولية من المحادثات، الأمر الذي عزز توقعات الأسواق بزيادة المعروض النفطي خلال الفترة المقبلة.
ورغم التفاؤل السائد، لا تزال الأسواق تراقب بحذر مستقبل التفاهمات بين الجانبين. وقال مارك مالك، كبير مسؤولي الاستثمار في “سيبرت فاينانشال”، إن الأسواق تبدي قدرًا كبيرًا من التفاؤل تجاه التوصل إلى نتائج إيجابية، رغم استمرار الخلافات المتعلقة بالملف النووي وآليات التفتيش.
من جانبه، رأى كارل لاري، محلل النفط والغاز في “إنفيروس”، أن السوق تقترب من تكوين قاع سعري بالقرب من مستوى 75 دولارًا للبرميل، مع ترقب المستثمرين لتطورات تعويض الإمدادات العالمية وعودة الطلب الصيني بوتيرة أقوى.
وفي جانب آخر، أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 765 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، فيما تشير توقعات محللين استطلعت “رويترز” آراءهم إلى تراجع أكبر قد يصل إلى 4.5 ملايين برميل. كما سجلت مخزونات مركز كوشينغ النفطي في ولاية أوكلاهوما انخفاضًا إضافيًّا يقترب بها من الحد الأدنى التشغيلي، ما يعكس استمرار بعض مؤشرات شح الإمدادات رغم التراجع السريع في الأسعار.
وفي أحدث التعاملات، هبط خام برنت إلى 75.47 دولارًا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 71.63 دولارًا، مع استمرار الأسواق في تقييم تأثير استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز واحتمالات زيادة المعروض النفطي من الشرق الأوسط خلال الأشهر المقبلة.