+A
A-

الملا: ستظل البحرين عصية عليكم

البروفيسور والأستاذ الأكاديمي بجامعة البحرين الدكتور فيصل الملا:

لسنا في وارد الرد على ما كتبه رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية حسين شريعتمداري، فهذا الرأي لا يستحق الرد، وأقل ما يمكن أن يقال عنه إنه أكاذيب عدائية، وادعاءات باطلة ومزاعم تاريخية مضللة حول مملكة البحرين عروبة البحرين، في محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات والضغوط التي يواجهها النظام الإيراني، عبر إثارة ملفات تجاوزها التاريخ وحسمها القانون الدولي. إن النظام الإيراني يدرك جيدًا بأن الحلقة أخذت تضيق أكثر وأكثر حول أيران، لكنه يسعى إلى افتعال المعارك الهامشية والقيام لإلهاء الداخل الإيراني الذي أخذ تتسع دوائر التذمر فيه من جراء ما يقوم به نظامه تجاه شعبه وجيرانه.

 فمن يستعرض التاريخ الطويل لمملكة البحرين، يدرك أن البحرين وطنٌ عربيٌّ ضاربٌ في جذور التاريخ، كَتَبت عروبته أمواجُ الخليج العربي قبل أن يأتي حكم الملالي في إيران إلى سدة الحكم في عام 1979، وحفظتها ذاكرة الأمة قبل أن تُقرها المواثيق الدولية، ومنذ فجر الحضارات كانت البحرين امتدادًا طبيعيًّا لعمقها العربي، وستظل كذلك مهما حاولت أبواق الدعاية الإيرانية النفخ في رماد أوهامٍ لفظها التاريخ وأسقطها القانون. إضافة إلى أنّ ما حقّقته البحرين من تطوّر، منذ استقلالها وتحت حكم أسرة آل خليفة الكرام، كان بمثابة خطوات كبيرة إلى الأمام بكلّ المقاييس في كلّ المجالات، كما أنّ طبيعتها المسالمة لا تعني بأي شكل أنّها غير قادرة على الرد بالطريقة المناسبة متى تدعو الحاجة إلى ذلك.

من هنا نؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن ليس لإيران اي حق تاريخي أو جغرافي، ولا حجة أو منطق بزج أسم مملكة البحرين العربية في اي خلاف ينشب بينها وبين المجتمع الدولي او الولايات المتحدة الأمريكية، بل تتهاوى جميع هذه الحجج الزائفة عند أي نقاش، لقد اثبت وبرهن الاستفتاء الذي جرى عام 1970 بإشراف الأمم المتحدة، تصويت بإجماع ساحق بأكثر من 96 بالمئة لصالح استقلال البحرين في ظل حكم أسرة آل خليفة الكرام. وفي الواقع لم تسلم أي دولة خليجية من الاعتداءات الإيرانية الآثمة خلال الأشهر الأربعة الماضية خلال الحرب الدائرة في الاقليم، كون إيران كانت ومازالت لديها تطلعات توسعية في منطقة الخليج، ورغم حرص مملكة البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون المستمر على إقامة علاقات طبيعية مع إيران تقوم على أُسس حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، تظل إيران تعمل في الاتجاه المعاكس بالعمل على زج أسم مملكة البحرين في اي خلاف دولي.

لذا يجب أن يعي النظام الإيراني أن البحرين سوف تظل بقيادتها الخليفية وشعبها الوفي عصية عليهم، فهم فشلوا فشلاً ذريعًا بكل الطرق والوسائل التي استخدموها في اختراق البحرين، سواء كان ذلك بالاعتداءات الغاشمة أو بتزييف التاريخ أو تمويل الإرهاب، أو إثارة الفتن أو الوسائل الإعلامية.