+A
A-

يومان على إدراج "سبيس إكس".. سعر حاسم للسهم يجعل ماسك تريليونيراً

تتجه أنظار الأسواق العالمية يوم الجمعة إلى الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبيس إكس، في صفقة قد تصبح الأكبر في تاريخ أسواق المال العالمية، ليس فقط بسبب حجم الاكتتاب والتقييم القياسي للشركة، بل أيضاً لما قد تعنيه بالنسبة لثروة مؤسسها إيلون ماسك، الذي يقترب من أن يصبح أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار وهي الأقرب قيمة للناتج المحلي الإجمالي لدولة مثل سويسرا.

وتبلغ ثروة ماسك الحالية نحو 840 مليار دولار، إلا أن إدراج سهم سبيس إكس وتداوله فوق سعر الاكتتاب المحدد عند 135 دولاراً للسهم قد يدفع صافي ثروته إلى نحو 1.14 تريليون دولار، وفق تقديرات السوق.

وبحسب التقديرات، فإن بقاء سهم سبيس إكس فوق مستوى 109 دولارات بعد الإدراج سيكون كافياً للحفاظ على ثروة ماسك فوق حاجز التريليون دولار، وذلك بافتراض استقرار قيمة أسهمه في شركة تسلا عند مستوياتها الحالية.

وتأتي الحصة الأكبر من ثروة ماسك المتوقعة من ملكيته في سبيس إكس، إذ قد تصل قيمة حصته إلى نحو 866 مليار دولار عند سعر 135 دولاراً للسهم، بينما تتراوح قيمة حصته في تسلا، بما في ذلك خيارات الأسهم، بين 300 و400 مليار دولار.

اكتتاب مغطى بأكثر من ثلاثة أضعاف

وفي مؤشر على قوة الطلب، أفادت مصادر مطلعة لـ"رويترز" بأن سبيس إكس جذبت طلبات استثمار تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار، رغم أن الشركة تستهدف جمع نحو 75 مليار دولار فقط من الطرح.

وأشارت المصادر إلى أن معدل تغطية الاكتتاب يتراوح بين 3.5 و4 مرات حجم الطرح المستهدف، في حين وصف مصرفيون ومستثمرون هذه المستويات بأنها تعكس شهية استثنائية من المستثمرين تجاه الشركة.

وأضافت المصادر أن صناديق استثمار طويلة الأجل تقدمت بطلبات اكتتاب كبيرة، كما شارك ماسك لفترة وجيزة في عدد من الاجتماعات الافتراضية مع مستثمرين محتملين عبر منصة "زووم" لدعم عملية التسويق للطرح.

وقالت وكالة "بلومبرغ" إن الصناديق السيادية في الخليج وضعت طلبات مليارية للاكتتاب بأسهم شركة "سبيس إكس".

ولا تزال الشركة في مرحلة التسويق للاكتتاب، حيث من المنتظر أن تشارك غوين شوتويل، الرئيسة التنفيذية لسبيس إكس، وبريت جونسن، المدير المالي للشركة، في لقاء موسع مع نحو 300 مستثمر بمقر بنك مورغان ستانلي في مانهاتن.

ويستضيف الاجتماع الرئيس المشارك للبنك دان سيمكويتز، فيما تشير المصادر إلى أن عدداً من كبار المستثمرين يفضلون تقديم طلبات الاكتتاب في المراحل الأخيرة قبل تسعير الطرح المتوقع الإعلان عنه بعد ظهر الخميس.

تقييم ضخم ورهانات مستقبلية تتجاوز الأرض

ويستند التقييم المرتقب لسبيس إكس، والبالغ نحو 1.78 تريليون دولار، إلى مجموعة واسعة من الرهانات المستقبلية التي يعتقد المستثمرون أن الشركة قادرة على تحقيقها خلال السنوات المقبلة.

وبحسب معلومات نقلتها صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة، فإن ما يصل إلى تريليون دولار من قيمة الشركة يعتمد على مشاريع طويلة الأجل تشمل تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام للوصول إلى المريخ، وإنشاء مراكز بيانات في المدار الفضائي، إضافة إلى توسيع دور الشركة في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما يراهن المستثمرون على قدرة سبيس إكس على تحويل تفوقها الحالي في إطلاق الصواريخ وتشغيل شبكة ستارلينك إلى هيمنة أوسع على اقتصاد الفضاء، وفتح أسواق جديدة خارج الأرض، خصوصاً في مجالات الاتصالات والحوسبة والذكاء الاصطناعي.

تساؤلات حول التقييم رغم النمو الاستثنائي

ورغم الزخم الكبير المحيط بالاكتتاب، يثير التقييم المستهدف للشركة تساؤلات بين عدد من المستثمرين والمحللين، خاصة أن سبيس إكس لا تزال تسجل خسائر تشغيلية، في حين يعادل التقييم المطروح نحو 92 مرة إيرادات العام الماضي، وهو مضاعف يفوق بكثير تقييمات كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.

ويرى بعض المتابعين أن جزءاً كبيراً من القيمة السوقية للشركة يستند إلى توقعات بعيدة المدى أكثر من اعتماده على الأرباح الحالية أو التدفقات النقدية القائمة.

مهمة "أرتميس 3" ودفعة استراتيجية جديدة

وفي تطور يعزز مكانة الشركة في قطاع الفضاء، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" اختيار أربعة رواد فضاء للمشاركة في مهمة "أرتميس 3" المقرر إطلاقها أواخر العام المقبل.

ويضم الطاقم ثلاثة رواد فضاء أميركيين ورائد فضاء إيطالياً، حيث سيجري الفريق اختبارات غير مسبوقة في مدار الأرض تشمل عمليات التحام ومناورات بين مركبة "أوريون" التابعة لناسا ومركبتي هبوط قمري تطورهما كل من سبيس إكس وشركة "بلو أوريجين".

وتهدف المهمة إلى اختبار أنظمة الالتحام والتشغيل المشترك بين المركبات الفضائية، تمهيداً لاستخدامها في الرحلات المستقبلية التي تستهدف إعادة البشر إلى سطح القمر وإقامة وجود بشري طويل الأمد هناك.

ويمنح هذا التطور سبيس إكس زخماً إضافياً قبل الإدراج المرتقب، في وقت يراهن فيه المستثمرون على أن تصبح الشركة لاعباً محورياً ليس فقط في صناعة الفضاء، بل أيضاً في قطاعات الاتصالات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية خلال العقود المقبلة.

تقلبات الأسواق تضغط على الأصول

ويأتي الاكتتاب في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة، إذ تراجع مؤشر ناسداك المركب بعد تسجيله أكبر هبوط يومي له منذ أكثر من عام.

كما انخفضت عملة بيتكوين بنسبة 2.8%، لتبتعد بنحو 37% عن أعلى مستوياتها المسجلة في يناير الماضي.

ويرى بعض المحللين أن جزءاً من الضغوط التي تعرضت لها الأسواق مؤخراً قد يكون ناتجاً عن قيام مستثمرين محتملين في سبيس إكس ببيع بعض أصولهم لتوفير السيولة اللازمة للمشاركة في الاكتتاب.