+A
A-

فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتصدر وجهات الاستثمار الأوروبي

رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الأوروبية، حافظت فرنسا على مكانتها كأكثر الدول الأوروبية جذبًا للاستثمارات الأجنبية خلال عام 2025، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة EY، والذي يرصد عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة التي تطلقها الشركات الأجنبية في مختلف أنحاء أوروبا.
وسجلت فرنسا 852 مشروعًا استثماريًّا جديدًا خلال العام الماضي، لتحتفظ بالصدارة الأوروبية للعام السادس على التوالي، رغم تراجع العدد بنسبة 17 % مقارنة بعام 2024، وهو أكبر انخفاض بين أبرز الوجهات الاستثمارية ف القارة.
وجاءت المملكة المتحدة في المركز الثاني بـ730 مشروعًا استثماريًّا، منخفضة بنسبة 14 %، فيما حلت ألمانيا ثالثة مع 548 مشروعاً، بعد تراجع بلغ 10 %، وهو أدنى مستوى تسجله البلاد منذ عام 2009.
ويكشف التقرير عن تحول لافت في خريطة الاستثمار الأوروبية، حيث برزت إسبانيا وتركيا بين أكبر الرابحين خلال 2025. فقد ارتفع عدد المشاريع الأجنبية في إسبانيا بنسبة 20 % ليصل إلى 383 مشروعًا، ما منحها المركز الرابع أوروبيًّا، بينما سجلت تركيا 376 مشروعًا بزيادة بلغت 7 %، لتحتل المركز الخامس.
كما واصلت بولندا تعزيز مكانتها الاستثمارية، بعدما استقطبت 285 مشروعًا أجنبيًّا جديدًا، بزيادة 10 % عن العام السابق، لتصبح سادس أكبر وجهة استثمارية في أوروبا.
وعلى صعيد مصادر الاستثمار، حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر مستثمر أجنبي في أوروبا، بعدما أعلنت الشركات الأميركية عن 943 مشروعًا استثماريًّا جديدًا خلال عام 2025.
ورغم تراجع نشاط الشركات الألمانية خارج حدودها بنسبة 24 %، فإن ألمانيا بقيت أكبر مستثمر أوروبي داخل القارة. وكانت فرنسا الوجهة الأولى للاستثمارات الألمانية، تلتها تركيا ثم المملكة المتحدة.
وفي المقابل، تشير البيانات العالمية إلى أن أوروبا بدأت تفقد جزءًا من جاذبيتها مقارنة بمناطق أخرى حول العالم. فبحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أوروبا بنسبة 58 % خلال عام 2024، لتتراجع من 439 مليار دولار إلى 182 مليار دولار فقط.
في المقابل، استقطبت آسيا نحو 605 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية، لتظل الوجهة الأكبر عالميًّا، بينما سجلت أمريكا الشمالية نموًّا قويًّا بوصول التدفقات الاستثمارية إلى 343 مليار دولار.
ويرى خبراء أن تباطؤ النمو الاقتصادي الأوروبي، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى تعقيد الأنظمة التنظيمية في بعض الدول، كلها عوامل دفعت المستثمرين إلى التريث في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. كما أسهمت المخاوف من تصاعد النزاعات التجارية وفرض رسوم جمركية جديدة في زيادة حالة الحذر لدى الشركات العالمية.
ورغم احتفاظ بعض الدول الأوروبية بمكانتها التقليدية، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات أصبحت أكثر شراسة من أي وقت مضى، ما يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على جاذبية أسواقها خلال السنوات المقبلة بحسب euronews.