بعد كارتر ورودريغيز ومهاتير.. واد أول رئيس أفريقي يتجاوز الـ100 عام
احتفل الرئيس السنغالي الأسبق عبدالله واد بعيد ميلاده المئة أواخر مايو (أيار) الماضي، ليصبح أول رئيس أفريقي يتجاوز عمره المئة عام، وليدخل نادي رؤساء المئة عام، وهو النادي الذي يضم ثلاثة رؤساء فقط هم الرئيس الأميركي جيمي كارتر (100 عام) والإكوادوري غييرمو رودريغيز (103) والماليزي مهاتير محمد (101).
وكأن التوزيع الجغرافي قد تدخل ليفرض نفسه في وصول الرؤساء إلى عمر المئة عام، فقسم طول العمر بين قارات أميركا الشمالية وآسيا وأميركا الجنوبية، ثم جاء الدور أخيراً على أفريقيا عبر عبدالله واد الذي تفوق على نظرائه الأوروبيين على الأقل في هذا التصنيف، ودخل نادي رؤساء المئة عام قبلهم.
ورغم ما تتميز به أوروبا من حيث جودة الحياة ومستوى العناية الطبية وغيرها من المعايير التي تساعد عادة في زيادة عمر الإنسان، إضافة إلى رقي الحياة السياسية وخلوها من التعقيدات التي تعاني منها الدول الأفريقية، إلا أنها لم تتمكن من إيصال أي من رؤسائها إلى عمر المئة عام، وكانت الملكة إليزابيث الثانية قريبة من الوصول إلى هذا العمر، فلم يكن يفصلها عنه سوى 4 سنوات.
واد.. معارض لربع قرن
أمضى عبدالله واد عمره مقارعاً للظلم طريداً في المنفى، فقد كان قائداً للمعارضة لفترة طويلة وجسد بنضاله مثالاً للمعارض المؤمن بالحوار والسلام من أجل تحقيق الديمقراطية في أفريقيا، وترك بصمة قوية على الحياة السياسية ببلاده.
وحتى أشد خصومه الذين اختلفوا معه في الرأي والمقاربة السياسية، لم يخفوا إعجابهم بأدائه وهدوئه وحرصه على الاحتفاظ بالخامة الإنسانية بعد كل خلاف مع خصومه.
درس واد القانون وعمل بالمحاماة، وحين دخل الميدان السياسي أسس الحزب الديمقراطي السنغالي، وقضى عبدالله واد 25 عاماً في صفوف المعارضة يناكف الاشتراكيين ويهاجم سيطرتهم على مقاليد السلطة، حيث حكموا البلاد لأربعين عاماً بعد استقلالها عن فرنسا عام 1960.
وشارك واد في أربع انتخابات رئاسية قبل أن ينجح في انتخابات عام 2000 حيث تمكن من هزم الرئيس آنذاك عبدو ضيوف، الذي حكم السنغال لمدة 19 عاماً، أقر عبدالله واد تعديلات دستورية عام 2001 تسمح للرئيس بالترشح لمأمورية قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، فأعيد انتخابه سنة 2007، لآخر مرة.
هل يصل رئيس لعمر المئة وهو بالحكم؟
وفي انتظار أن يزداد أعضاء نادي رؤساء المئة عام متأثرين بارتفاع متوسط العمر في مجتمعاتهم، يخشى الأفارقة أن يغري الأمر رؤساءهم المغرمين بالحكم فيتشبثوا أكثر بالسلطة إلى أن يتجاوزوا عمر المئة وهم في الحكم.
وكان رئيس مالاوي السابق هاستينغز باندا قريباً من تحقيق هذا اللقب كأول رئيس يتجاوز عمر المئة عام وهو في السلطة، لولا أنه هزم في الانتخابات وهو في عمر 95، وفارق الحياة قبل أن يكمل المائة بشهرين.
وكان هاستينغز باندا الذي ولد عام 1898 وتُوفي في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 عن عمر قارب المئة عام، أول رئيس لمالاوي حكم من سنة 1964 إلى سنة 1994، وفي عام 1971 نصّبه حزب مؤتمر مالاوي رئيساً مدى الحياة لجمهورية مالاوي.
