حرب الفضاء تتصاعد.. موجة استثمارية جديدة وأسهم واعدة في سباق "الاقتصاد الكوني"
عاد قطاع الفضاء ليتصدر اهتمام الأسواق العالمية، مع تسارع الاستثمارات وتزايد رهانات المستثمرين على ما بات يعرف بـ"اقتصاد الفضاء"، في ظل تطورات تقنية وتمويلية تعيد تشكيل هذه الصناعة.
يأتي هذا الزخم بالتوازي مع مهمة "أرتميس 2" التابعة لوكالة "ناسا"، إلى جانب تصاعد الترقب لإدراج محتمل لشركة "سبيس إكس" في البورصة، ما عزز التوقعات بمرحلة جديدة من النمو.
لم يعد استكشاف الفضاء حكراً على الحكومات، إذ يتوسع النشاط التجاري ليشمل إطلاق الصواريخ، والأقمار الصناعية، والبنية التحتية الفضائية، فضلاً عن الأنظمة الدفاعية. ومع ذلك، لا تزال الحكومات اللاعب الرئيسي في التمويل، حيث خصصت الإدارة الأميركية نحو 71 مليار دولار لقوات الفضاء في ميزانية 2027، بزيادة 77% على أساس سنوي، فيما التزمت دول وكالة الفضاء الأوروبية باستثمارات قياسية تبلغ 22.3 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
انعكس التوسع الأخير بوضوح على أداء الأسواق، إذ ارتفع مؤشر الفضاء S&P Kensho Global Space بنحو 45% منذ بداية العام حتى منتصف مايو، متفوقاً بشكل كبير على مؤشر S&P 500 الذي سجل مكاسب تقارب 8.6% فقط في الفترة نفسها، ما يؤكد تنامي شهية المستثمرين لهذا القطاع.
ويرى محللون أن الفرص الأكثر استدامة تكمن في الشركات التي تركز بشكل مباشر على أنشطة الفضاء، وليس في الكيانات المتنوعة ذات التعرض الجزئي. وفي هذا السياق، يرشح عدد من الخبراء شركات مثل "فيلترونيك" المتخصصة في تقنيات الاتصالات عالية التردد، و"Universal Microwave Technology" التايوانية، إضافة إلى شركة "سفير كوربوراشن" كمستفيدين مباشرين من توسع الاقتصاد الفضائي.
لكن رغم التفاؤل، يحذر المستثمرون من المخاطر المرتفعة المرتبطة بطبيعة القطاع، الذي يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات معقدة. ويؤكد الخبراء أن الرهان يجب أن يكون على الشركات التي أثبتت كفاءة تشغيلية، خاصة في مجالات إطلاق الصواريخ، بدلاً من المضاربة على مشاريع غير مجربة.
في المقابل، تبرز خدمات الإطلاق وتقنيات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام كأحد أبرز محركات النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بتراجع تكلفة الوصول إلى المدار، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الابتكار عبر مختلف سلاسل القيمة. وفي هذا الإطار، تعد شركة "روكيت لاب" لاعباً رئيسياً، فيما تبرز "بلانت لابس" في مجال تحليل البيانات الفضائية.
ومع ذلك، يلفت محللون إلى أن خريطة المنافسة في هذا القطاع قد تتغير بسرعة، ما يجعل تنويع الاستثمارات عبر صناديق متخصصة (ETFs) خياراً مفضلاً لتقليل المخاطر المرتبطة بكل شركة على حدة.
هذا التوجه مدعوم أيضاً بتقديرات مؤسسات مالية كبرى مثل "مورغان ستانلي"، التي ترى أن الفرص لا تقتصر على الشركات الفضائية المباشرة، بل تمتد إلى شركات تدعم البنية التحتية للصناعة، مثل إنفيديا و"STMicroelectronics" و"Alcoa"، والتي توفر مكونات أساسية للنظام الفضائي الأوسع.
في الوقت نفسه، يتصاعد البعد الجيوسياسي للقطاع، مع ترسيخ الصين مكانتها كثاني أكبر قوة إطلاق فضائي بعد الولايات المتحدة، مستفيدة من شركات مدعومة حكومياً وقدرة تنافسية عالية من حيث التكلفة. كما بدأت دول مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان تعزيز قدراتها الذاتية في مجالات الإطلاق والأقمار الصناعية، ضمن توجه أوسع نحو "السيادة الفضائية".
يتوقع أن تستفيد شركات مثل "Avio" الإيطالية و"OHB SE" الألمانية من التحول نحو تبني الحكومات لشركات تجارية أكثر مرونة، بدلاً من الاعتماد الحصري على المتعاقدين التقليديين.
