العدد 6402
السبت 25 أبريل 2026
من المنتصر؟
السبت 25 أبريل 2026

فور إعلان الهدنة العسكرية الهشة الحالية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، انقسم المحللون والكتّاب والمثقفون في عالمنا العربي وفي العالم بأسره، حول من هو الطرف الذي انتصر في الحرب. وبطبيعة الحال فإن كليهما أعلن انتصاره الساحق على الآخر، وأن عليه رفع راية الاستسلام والقبول بشروطه في المفاوضات، وهو ما يُعقّد جولتها الثانية المنتظرة، كما عقّد جولتها الأولى. والحق فإن المنتصر الحقيقي هو جنون البربرية والهمجية التي سادت خلال الحرب وتضررت منها دول وشعوب المنطقة أيما ضرر.

لا خلاف في أن إيران قد لحقها دمار هائل بقدراتها العسكرية ومنشآتها للطاقة وبنيتها التحتية، وكذلك ما لحق بعمرانها وشعبها من أضرار شنيعة وقاسية، لكن كل ذلك لا يبرر البتة لجوأها إلى ردود أفعال حربية طائشة بحق جاراتها دول مجلس التعاون، طالت منشآتها الاقتصادية والمدنية والخدمية والسكنية، وراح ضحيتها العديد من الجرحى والقتلى، تحت ذريعة احتماء الأميركيين في تلك المؤسسات أو ضرب القواعد العسكرية، ومن ثم قض مضاجع الآمنين الأطفال والشيوخ والنساء والشباب، وترويعهم ليلا ونهارا في بيوتهم على مدار أكثر من شهر من تلك الحرب الهمجية، أو اللجوء إلى خنق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لمنطقة الخليج، اقتصاديا ومعيشيا، دون أن تملك طهران حق السيادة عليه؛ ما دفع واشنطن إلى خيارات تأديبية بتشديد الحصار المحكم على موانئها، وهذا ما جعل المضيق ساحة خطرة لمواجهة بين الطرفين.

وأنت لتتعجب حقًا كيف لنظام ما برح يتباهى أمام العالم بأن شعبه قد وقف - بجميع فئاته وتياراته من ليبراليين ومعارضين وخلافهم - وقفة رجل واحد خلفه ضد العدوان على وطنهم، في الوقت الذي ترحب فيه أصوات ناشزة لدينا بردود فعل طهران بالحرب على شعبها، بل وتكاد تتبنى الدعاية المتهافتة للنظام الإيراني بقضها وقضيضها دون أدنى تحفظ. 

أو تحجم كثرة من الرموز والقوى الدينية والسياسية عن إبداء مواقفها إزاء ما طال وطنها وشعبها من اعتداءات، وما نجم عنها من أضرار فادحة، وذلك إما انسياقا مع عواطفها الفئوية الدينية الضيقة، أو خشية غضب الشارع المؤيد لإيران تجاههم.

 

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية