خطاب الضمان المصرفي من الخدمات المصرفية الهامة التي توفرها البنوك. والغرض من إصدار خطاب الضمان هو التدخل في حالة تعرض الزبون لأي ظرف يمنعه من الدفع في الوقت المحدد.
وفي هذه الحالات، يتدخل البنك ويتحمل المسؤولية الكاملة. وخطاب الضمان المصرفي، بصفة عامة، يمثل خدمة تقدمها البنوك لزبائنها، بل هو إقرار بتعهد بنك معين بسداد الدين الذي حصل عليه المستفيد من المشروع في الزمن المحدد للدفع. ومن أهم آثار خطاب الضمان المصرفي، أنه يعتبر اتفاق وتعهد من قبل البنك على دفع مبلغ من المال للمستفيد. والبنك يقوم بهذا الفعل، بناء على طلب أحد زبائنه في حالة عدم قيامه بدفع هذا المبلغ، ومن هذا يكون البنك “الصديق عند الضيق”.
إصدار خطابات الضمان المصرفية لها تداعيات متنوعة. ومن نتائجها الجيدة أنها ساعدت على تنشيط المجال التجاري من خلال تطوير المشاريع وتسهيل عمليات خالية من القلق بعدم سداد المبالغ. وخطابات الضمان ساعدت كثيرًا في تقليل الأعمال غير الحقيقية ولعمليات الاحتيال التي تؤثر على المستهلكين والمستفيدين لأن البنك هو الضامن لأي معاملة بينهما. وخطاب الضمان المصرفي عزز وبشكل كبير عنصر الثقة بين الزبون والمستفيد.
هناك من عرف خطاب الضمان بأنه “تصرف قانوني مجرد عن السبب ومطهر من الدفوع، غير قابل للتداول، مصدره العرف البنكي والقانون، ويصدره البنك بإرادته المنفردة في علاقة مباشرة ومستقلة ومنفصلة عما يحيط به من علاقـات الآمـر أو المستفيد. ويلتزم البنك فيه بدفع مبلغ محدد أو قابل للتحديد من النقود لمستفيد معـين بالذات بناء على طلب من عميله، وهو غير قابل للرجوع فيه من البنك أو المستفيد طوال أجلـه الوارد بنصه. وهناك من يعرف خطاب الضمان بأنه “صك يصدر من البنك بناء على طلب عميله الآمر، يتعهد فيه بدفع مبلغ معين أو قابل للتعيين خلال مدة محددة إلى المستفيد دون قيد أو شرط”.
أو “تعهد مكتوب يصدره البنك الضامن بناء على طلب العميل (الآمر) بشأن عملية محددة أو غرض محدد يلتزم بموجبه البنك بأن يدفع إلى طرف ثالث (المستفيد) مبلغًا معينًا من النقود عند أول طلب منه، سواء كان طلبًا مجردًا أو مبررًا أو مصحوبًا بتقديم مستندات محددة في الخطاب، يقدمها المستفيد خلال أجل محدد عادة أو غير محدد في أثناء سريان أجله رغم أية معارضة من العميل المضمون أو البنك الضامن، على أن يكون الضامن شخصًا غير المتعاقد مع المستفيد الذي طلب الضمان لصالحه”.
من أهم المتطلبات الأساسية لتسييل خطاب الضمان هو أن يظل البنك مستقلا ومهنيًّا في تأدية دوره، ولا يتفق مع العميل الذي حصل على الخطاب المصرفي، وذلك نظرًا لأن مسؤولية تأمين خطاب الضمان تقع على عاتق العميل والبنك معا. ونشدد القول بأن الامتثال والتعاون بين الأطراف الثلاثة يعد أحد أهم المتطلبات لتسييل خطاب الضمان المصرفي وهم الزبون والمستفيد والبنك. ومن الملاحظ أن بعض البنوك تتعاطف من الزبون على حساب المستفيد وتتلكأ في الدفع عند الطلب بالرغم من تعهدها بالدفع عند أول طلب. وأن قام البنك بذلك، يعتبر مخالفا للقانون والمهنة المصرفية. ويجب على البنك الالتزام التام بالسداد عند الطلب لأنه تعهد بذلك ويجب تنفيذ هذا التعهد القانوني في حينه، وإلا فالعواقب وخيمة من الناحيتين القانونية والمهنية.
ومن الناحية القانونية، فإن خطاب الضمان يعتبر ملغى إذا لم يتم كتابة التاريخ. وتتم الإشارة أيضًا إلى الهدف من الضمان، ولمن يتم تقديم الضمان، الاسم الكامل للعميل، رقم الحساب ... كل هذه المعلومات يجب ذكرها لأن الخطاب وثيقة قانونية.
وهناك نص صريح “سيتم الدفع لك فور استلام طلبك الكتابي، بغض النظر عن أي اعتراضات من العميل الذي طلب الخطاب أو أي طرف آخر. هذا الضمان ساري المفعول وقابل للتنفيذ حتى....، وبعد ذلك سيتم تجديده لمدة ... يومًا من تاريخه. ويتضح التزام البنك بالدفع للمستفيد على الفور، وأنه إذا اعترض العميل فلن يتم أخذ اعتراضه في الاعتبار.
أعلاه، من مميزات خطاب الضمان المصرفي والتي يجب مراعاتها بدقة.
* مستشار وخبير قانوني