العدد 6385
الأربعاء 08 أبريل 2026
خطر انهيارات السبعينات يعود.. تراجع إمدادات النفط من “هرمز” يهدد الأسواق
الأربعاء 08 أبريل 2026

في لحظة تاريخية شديدة الحساسية، يقف العالم على حافة أزمة شبيهة بانهيارات السبعينات: حرب أميركية - إسرائيلية ضد إيران، تصعيد مستمر، ومضيق هرمز – الشريان الأهم للطاقة – خارج الخدمة… بلا اتفاق، وبلا أفق واضح. هذا ليس مجرد حدث جيوسياسي عابر، بل تحول عميق في توازنات الاقتصاد العالمي، واختبار حقيقي لقدرة الأسواق على امتصاص الصدمات. ما يحدث اليوم لا يُقاس فقط بحركة الأسعار، بل بإعادة تشكيل العلاقات بين الطاقة، السياسة، والقانون.

النفط.. حين يتحول إلى سلاح
إغلاق مضيق هرمز يعني عمليا تعطّل ما يقارب 20 % من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يضع العالم أمام صدمة عرض مباشرة. في مثل هذه الحالات، لا ترتفع الأسعار تدريجيا، بل تقفز بشكل مفاجئ، حاملة معها موجة تضخمية قد تمتد إلى كل مفاصل الاقتصاد.
النفط هنا لا يؤدي دور السلعة فقط، بل يتحول إلى أداة نفوذ تقود الأسواق والسياسات النقدية والاقتصادية، وتؤثر مباشرة في تكلفة الإنتاج والنقل والغذاء، أي على حياة الأفراد قبل استثماراتهم.

الذهب.. ملاذ أم وهم مؤقت؟
على رغم مكانته التاريخية كملاذ آمن، إلا أن الذهب في هذه المرحلة يتحرك بسلوك مختلف. التقلبات أصبحت حادة، وردود الفعل سريعة، وفي بعض الأحيان متناقضة. الأسواق اليوم لا تبحث فقط عن الأمان، بل عن السيولة، وهذا يجعل الذهب جزءا من منظومة تحوط أكثر تعقيدا وليس ضمانا مطلقا.

الأسواق.. لا تنهار بل تعيد تعريف نفسها
ما نشهده في أسواق الأسهم ليس انهيارا تقليديا، بل إعادة تسعير قاسية. السيولة تخرج من مناطق المبالغة وتتجه نحو الأمان النسبي، وتكافئ التدفقات النقدية والقطاعات المرتبطة بالواقع مثل الطاقة والدفاع.
السؤال لم يعد: هل السوق سترتفع أم تنخفض؟ بل: أين ستستقر السيولة عندما ينقشع الغبار؟
تضخم.. أم ركود.. أم أزمة مركبة؟ أكثر ما يربك المستثمر اليوم هو تضارب الإشارات:
تضخم مستورد من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام. تباطؤ اقتصادي نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع القوة الشرائية. 


الركود التضخمي، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع نمو ضعيف، وهو السيناريو الأكثر خطورة؛ لأنه يحد من قدرة البنوك المركزية على التدخل.
من يربح؟ ومن يدفع الثمن؟ في خضم هذا المشهد، تتشكل خريطة القطاعات:
الطاقة: الرابح الأول بلا منازع.

الدفاع: استقرار مدعوم بالإنفاق الحكومي.
الذكاء الاصطناعي: ضغط مؤقت لكنه يحتفظ بقصة النمو الطويلة الأجل.
الاستهلاكي: يواجه ضغوطا حقيقية بسبب التضخم وتراجع الطلب.
الفرص لا تختفي، لكنها تغيّر موقعها وتستدعي رؤية دقيقة.

البدائل الاستثمارية.. أين تتجه البوصلة؟
في أوقات الضباب، يصبح الهدف الأول حماية رأس المال قبل تحقيق العوائد:
السيولة النقدية (Cash) كخيار استراتيجي - السلع، خصوصا الطاقة - السندات قصيرة الأجل 
القطاعات الدفاعية - التنويع الجغرافي.
الاستثمار في هذه المرحلة يحتاج انضباطا ومرونة ووعي كامل.

القوة القاهرة.. العقود تحت الضغط
الأزمة لا تتوقف عند الأسواق، بل تمتد إلى العقود والالتزامات القانونية.
الحروب وإغلاق الممرات الحيوية قد تُعتبر سببا مشروعا لتعليق الالتزامات، لكن ذلك يعتمد على:
نصوص العقود؛ إثبات أن التنفيذ أصبح مستحيلا وليس فقط أكثر تكلفة. في هذه الحالات، قد يتم تعليق الالتزامات مؤقتا أو إعادة التفاوض، بينما يبقى خطر الغرامات أو النزاعات القانونية قائما إذا لم يتم الاعتراف بالقوة القاهرة.

الخلاصة: اليقين مفقود.. والفرص موجودة
نحن أمام مشهد تتداخل فيه السياسة مع الاقتصاد والقانون، وتتشابك فيه العوامل بشكل غير مسبوق:
صدمة نفطية تقود التضخم -  مخاطر ركود اقتصادي -  احتمال ركود تضخمي - تقلبات حادة في الأسواق وتعقيدات قانونية في الالتزامات.
خريطة الطريق ما تزال ضبابية.. وربما تتشكل يوما بيوم.

رسالة أخيرة
في أوقات الأزمات، النجاح لا يكون في تعظيم الأرباح فقط، بل في إدارة المخاطر بوعي شامل: ماليا - اقتصاديا - قانونيا؛ لأن الأزمات لا تختبر قوة الأسواق فقط.. بل تختبر قدرة المستثمر على الفهم قبل القرار.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .