العدد 6374
السبت 28 مارس 2026
الاستثمار في الشباب البحريني لمستقبل مستدام
السبت 28 مارس 2026

تحتفل المملكة بـ “يوم الشباب البحريني” في 25 مارس من كل عام، وفي ذلك اعتزاز وإكبار لمساهمات الشباب البحريني في مسيرة التنمية الوطنية في مختلف المجالات. كما يؤكد هذا اليوم بما فيه من رمزية رؤية المملكة للشباب واعتبارهم شركاء أساسيين في بناء الوطن.

ولا غرابة في ذلك؛ فالشباب الركيزة الرئيسة لتقدم أية أمّة، لذا فإنّ تمكين الشباب ليس مجرّد اختيار ظرفي، إنّما هو التزام وطني وتوجّه استراتيجيّ يتطلّب تقديم الدعم والتأهيل للجيل الصاعد، وتمكينهم من أدوات الابتكار لمسك زمام القيادة وضمان نهضة مستدامة.

وفي هذا السياق لم تدّخر حكومة مملكة البحرين جهدًا في صقل الشباب وتزويدهم بالمعرفة والمهارات، وبناء قدراتهم الابتكارية التي تؤهلهم للريادة إقليميا والمنافسة عالميّا تحقيقا للرؤية الاقتصادية 2030، وإيمانا من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بأنّ الاستثمار في الشباب الرهان الحقيقي والاستراتيجي، وأنّ الشباب المحرّك الأساس للاقتصاد وبناء مستقبل آمن للبحرين.

وقد أولت المملكة اهتماماً متعاظما بدعم فئة الشباب وتعزيز قدراتهم في مجال ريادة الأعمال، وعملت على تأهيل جيل مبدع وقادر على الابتكار ومواجهة التحديات العالمية المتجدّدة. ومن أجل ذلك جاء التوجيه الملكي السامي بتأسيس صندوق الأمل، بهدف تمكين الشباب البحريني من خلال “مشاريع الأمل” و”مواهب الأمل”. واللافت أنّ المبادرات والبرامج الحكومية التي خدمت وتخدم هذا التوجه الاستراتيجي عديدة، منها على سبيل الذكر لا الحصر برنامج التدريب على رأس العمل (فرص)، والبرنامج الوطني للتوظيف، ومشروع “مدينة الشباب 2030” و”برنامج تنمية الكوادر التقنية”، والمشروع الوطني “لامع”، وبرنامج القيادات الشبابية الواعدة  (HIPO-Youth).. إلخ.

وفي ظل هذه الرهانات الكبرى التي تضعها مملكة البحرين على شبابها، ومع ما توفّره لهم من فرص نجاح، تتأكّد الحاجة والضرورة إلى أن يكون الشباب على قدر كبير من الوعي باللحظة الراهنة؛ وذلك بعدم النظر إلى هذه الفرص على أنّها امتياز، إنّما بتحويلها إلى مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية. ونظرا لسرعة التغيّر في العالم فإنّ على الشباب أن يستثمر في بناء عقلية التعلّم المستمرّ لا التوقف عند حدود الشهادة حتى يظل مواكبا لآخر التطورات في مجال التخصص وما يخدم نجاحه ونجاح الوطن. كما ينبغي على الشباب أن يوازن بكل رجاحة عقل بين الطموح الفردي والوعي الوطني؛ فالنجاح ليس فرديا والوطن بحاجة إلى شباب يربط طموحه الشخصي بخدمة وطنه لكسب الرهان.

لطالما أثبت الشباب البحريني أنه في مستوى انتظارات الوطن وقياداته، وأنّه فعلا الرهان المستقبلي الذي سيكسب المعركة، لذلك يظل الاستثمار في الشباب أفضل استثمار لمستقبل مشرق مستدام.

 

كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية