مرحبًا بالعيد، وكل عام وأنتم بخير... لكنّها تخرج هذه السنة من أفواهنا ممزوجة بشيء من التوتر وبعض الخوف من قادم الساعات والأيّام، هذا العيد نستقبله - ويا للأسف - على وقع أصوات صافرات الإنذار وهدير الدفاعات الجويّة في منطقة الخليج العربي عموما وهي تصدّ اعتداءات القوّات الإيرانية الغاشمة لتحفظ أمن هذه الدول العربية المسلمة المسالمة التي طالما نعمت بالاستقرار والأمان حتى صارت من أكثر دول العالم استقطابا للسائحين والزائرين ومركزا عالميا للاستثمار الأجنبي.
مع الأسبوع الثالث من الحرب، وفي حمأة التصعيد العسكري بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى، تتعاظم حالة الضبابية في منطقة الخليج والشرق الأوسط عموما، بل والعالم كلّه، ولا تجد الأسئلة بشأن المرحلة المقبلة أجوبة واضحة.
فما الأهداف النهائية لهذه الحرب؟ أهوَ ردع محدود أم إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة؟ ما حدود التصعيد الممكنة بين الجانبين؟ وهل من الممكن أن تتّسع رقعة الصراع؟ وهل تنتقل المواجهة من حرب مباشرة معلومة الأطراف إلى صراع إقليمي واسع يشمل أطرافا أخرى لها من بعيد أو من قريب مصالح مع هذا الجانب أو ذاك؟ وهل من الممكن أن تتحوّل هذه الحرب، بعد أن استهدفت البنى التحتية الحيوية، إلى حرب سيبرانية؟ وما مصير لبنان وفلسطين في هذا الخضمّ الهائل؟ وهل يمكن للدبلوماسيّة أن تتحرّك في ظل هذا الشحن المتبادل وتعنّت جانبي الصراع المباشرين؟ وما مصير الجهود التركية والمصرية والقطرية والعمانية وحتى الروسيّة المعلومة منها والخفية؟ هل تجد لها موطئ قدم في المستقبل القريب؟.
لا شكّ أنّ الصراع تجاوز حدوده العسكريّة وطال بشكل أو بآخر المجال الدبلوماسي والاقتصادي والإعلامي. ومع ارتباك الحسابات الاستراتيجية للدول بدأ هذا الصراع يراهن على تحالفات جديدة قد تتشكل وفق تطورات الميدان والضغوط الدولية وما تقتضيه مصالح الدول النافذة اقتصاديا وعسكريا.
في هذا المستنقع، تجد دول الخليج العربي نفسها بين واجب الدفاع عن الوطن حمايةً لمصالحه من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتجنّب الانجرار إلى صراع أكبر يسعى الخصمان الرئيسيّان إلى جرّ دول المنطقة إليه ومن ثمّة توسيع رقعة الحرب جغرافيا، ومزيد من الفوضى وإطالة أمد المجهول وهو ما يخدم مصالح إسرائيل وإيران فقط.
إنّ حكمة القيادات السياسية في دول الخليج العربي وحنكتها في إدارة مثل هذه الأزمات والتفاف شعوبها حولها يجعلها لا تدّخر جهدا في الدفاع عن أمنها وسيادتها بكلّ قوة وبكلّ الوسائل الممكنة، وتنأى - في الوقت ذاته - بنفسها عن المبادرة بالعدوان حفاظا على الأمن والسلام في المنطقة.
كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية