+A
A-

ذات يوم: كيف سحبت أمواج خليج توبلي الشقيقين "علي ومحمود"؟



في يوليو من عام 1999، وقعت حادثة غرق مؤلمة في خليج توبلي راح ضحيتها شقيقان، علي ومحمود، في واقعة لم تُنشر آنذاك في الصحافة المحلية، ولم تُوثّق لاحقًا في أرشيف الحوادث أو في المنصات المهتمة بتاريخ البحرين الاجتماعي. وبغياب التوثيق الإعلامي، بقيت القصة حاضرة فقط في ذاكرة العائلة وبعض من عاصروا الحدث، وسط روايات شفهية متباينة عن تفاصيل ما جرى.

ومن بين ما تداوله الناس حينها، أن الشابين اختفيا فجأة أثناء السباحة، وأن ملابسات الحادث لم تتضح حتى بعد العثور على الجثمانين من قبل خفر السواحل. إلا أن "البلاد"، وبعد مرور 26 عامًا على الواقعة، تفتح هذا الملف الإنساني اعتمادًا على شهادة مباشرة من شقيق الضحيتين، لتضع القصة في إطارها الواقعي دون تهويل أو جزم خارج ما تتيحه الذاكرة والشهادة.

شهادة من الذاكرة

عن حادثة غرق شقيقيه، يروي نبيل عبدالحسين تفاصيل ما حدث قائلًا :"في يوم 18 يوليو 1999، فقدتُ أخويَّ علي ومحمود في حادثة غرق لا تزال تفاصيلها حاضرة في ذاكرتي حتى اليوم.. في ذلك الوقت،نبيل عبدالحسين اقترح أحد الأقرباء علينا الذهاب لاصطياد سمك الميد.. أعجبنا بالفكرة، وفي اليوم التالي اصطحبهما معه إلى منطقة توبلي، بينما بقيتُ أنا في المنزل، ولم أكن أعلم أن ذلك سيكون آخر يوم أراهما فيه".

ويتابع نبيل روايته :"علمت التفاصيل من قريبنا فيما بعد.. حيث عند وصولهم إلى البحر في خليج توبلي، قاموا بوضع مشخال الصيد، وكان البحر في ذلك اليوم هائجًا.. أثناء محاولة سحب المشخال، تعلّق في قاع البحر، فقرر أخي علي النزول لمحاولة إخراجه.. لكن قوة التيار سحبته، ولأنه لم يكن يجيد السباحة، حاول الاستغاثة بالإشارة.. محمود رآه ولم يتردد لحظة، فنزل إلى البحر محاولًا إنقاذه، إلا أن الأمواج جرفته هو الآخر. حاول الأخوان المقاومة والاستغاثة، لكن البحر كان أقوى من نداءاتهما".


بحث وانتظار

ويشير نبيل إلى أن القريب وقد أصابه الذهول، توجه مباشرة إلى خفر السواحل للإبلاغ عن الحادث، فيما تم إبلاغ الأسرة بما جرى، وباشرت فرق خفر السواحل عمليات البحث انطلاقًا من خليج توبلي، قبل أن يتم العثور، بعد ساعات ثقيلة من الانتظار، على جثماني الشقيقين بالقرب من ساحل أم الحصم بالقرب من جسر سترة.. توجه والداي إلى المشرحة للتعرف عليهما، ثم أكملا إجراءات الدفن.. كانت الفاجعة كبيرة جدًا، ففقدان ولدين في اليوم نفسه صدمة لا يمكن وصفها بالكلمات".

أثر لا يزول

يختم نبيل حديثه بالقول ..أما أنا، فقد وجدت نفسي فجأة وحيدًا... لم أفقد أخويَّ فقط، بل فقدت السند والرفقة وجزءًا من طفولتي... كبرت وأنا أحمل هذا الغياب معي، وأتمنى أن تكون قصتنا رسالة توعية بأهمية الحذر من البحر، خصوصًا في أوقات الهيجان، وأهمية تعلم السباحة واتخاذ إجراءات السلامة".

حادثة غرق الشقيقين علي ومحمود غيّرت حياة أسرة كاملة إلى الأبد، وبقيت ذكراها حاضرة لا كحزن فقط، بل كدرسٍ مؤلم، نرجو ألا يتكرر مع غيرهم.