أنس الصفريوي.. من “طين الجبال” إلى إمبراطورية عابرة للقارات
خلف الواجهات الزجاجية لمجموعة “الضحى” العقارية، تكمن قصة عصامية بدأت من جبال فاس بالمغرب؛ حيث استهل الملياردير أنس الصفريوي مسيرته في الخمسينيات بالعمل مع والده في تجارة “الغاسول” (الطين المعدني). كانت هذه البداية مدرسته الأولى لتحويل المواد الخام الرخيصة إلى منتجات يحتاجها كل بيت.
في العام 1988، أسس “الضحى”، لكن نقطة التحول جاءت في التسعينات باقتحامه “السكن الاجتماعي”. بذكاء استراتيجي، قدم شققا بأسعار ميسرة (قرابة 7,500 دينار بحريني)، ليبيع “حلم الاستقرار” للطبقة المتوسطة، وهو ما قاده لدخول قائمة “فوربس” بملياراته الثلاثة بالعام 2007 بعد اكتتاب تاريخي في البورصة.
لم تخلُ رحلته من التحديات؛ فمع ركود العام 2012، أظهر الصفريوي حنكة “الحرباء” في التكيف، فأطلق علامة “بريستيجيا” للعقارات الفاخرة، وأسس مصانع “سيمنت إفريقيا” لتأمين مواده الأولية.
اليوم، تجاوز الصفريوي كونه مطورا محليا ليصبح “سفيرا اقتصاديا” للمغرب في القارة السمراء، متوسعا في كوت ديفوار، السنغال، وغينيا. ويأتي مشروعه الأخير “أبراج الفيلة” في أبيدجان باستثمار 300 مليون دولار، ليؤكد أن طموحه لم يعد يتوقف عند سد فجوات السكن، بل يمتد لرسم الأفق المعماري للمدن الأفريقية الحديثة.
