التحدي الأكبر يتمثل في المخلفات المنزلية
الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة لـ “البلاد”: دراسة لاستخدام المخلفات البلاستيكية في إنتاج الأسفلت ومواد العزل
-
900 ألف إلى مليون طن سنويا حجم المخلفات المنزلية والتجارية في البحرين
-
تحويل مسار 95 % من المخلفات الخطرة بعيدا عن المدافن
-
تسهم البحرين في إعادة تدوير خردة المعادن بما يتجاوز 30 ألف طن سنويا
-
إطلاق حملة “نعيدها.. لنحييها” طوال فبراير عن أهمية إعادة التدوير
-
ننتج سنويا أكثر من 300 ألف طن من المخلفات البلاستيكية
-
عقود النظافة الجديدة تضمنت إنشاء 300 مركز مخصص لفرز المخلفات
-
الهدر الغذائي يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول التقليدية
-
توزيع 28 موقعا لجمع البلاستيك في مختلف مناطق المملكة

قالت الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة آمنة الرميحي لصحيفة “البلاد”، إنه تم الانتهاء من دراسة فنية وبيئية بالتعاون مع الجهات ذات الصلة لاستخدام المخلفات البلاستيكية في إنتاج الأسفلت ومواد العزل، بما يُسهم في خلق قيمة سوقية محفّزة تُشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال الحيوي.
وأضافت في حوار مع الصحيفة من مكتبها بضاحية السيف تزامنا مع يوم البيئة الوطني الموافق الرابع من فبراير، أن البحرين حققت نتائج إيجابية ملموسة في إدارة المخلفات الصناعية والصحية، وهو ما تؤكده الإحصاءات الرسمية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في المخلفات المنزلية؛ نظرًا لارتفاع حجم الإنتاج وارتباطه بأنماط استهلاكية غير مستدامة. وفيما يأتي نص الحوار:
تحقيق الاستدامة
يأتي يوم البيئة الوطني هذا العام تحت شعار “نعيدها.. لنحييها”، ويتزامن مع إطلاق حملة وطنية تمتد فعالياتها طوال شهر فبراير، كيف تقرأون هذا الشعار في سياق الجهود الوطنية لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة؟
يولي المجلس الأعلى للبيئة اهتمامًا خاصًّا ببرامج التوعية والتثقيف البيئي؛ إيمانًا منه بأهمية رفع مستوى الوعي والسلوك البيئي لدى مختلف فئات المجتمع.
ويأتي اختيار شعار “نعيدها.. لنحييها” ليوم البيئة الوطني 2026 متزامنًا مع إطلاق حملة وطنية شاملة تمتد فعالياتها وأنشطتها طوال شهر فبراير؛ بهدف تسليط الضوء على أهمية إعادة التدوير كأحد الحلول العملية للحد من التلوث البيئي. ويعكس هذا الشعار رسالة واضحة مفادها أن إعادة الاستخدام تسهم مباشرة في إحياء البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية للأجيال القادمة، فضلًا عن تقليل كميات المخلفات التي تصل إلى مكبات النفايات، لاسيما المخلفات البلاستيكية، بما يدعم تحقيق الاستدامة وتقليل المخاطر البيئية الناتجة عن المخلفات.
ثقافة المسؤولية
كيف يمكن ترجمة هذا الشعار والحملة الوطنية المصاحبة له إلى ممارسات عملية وسلوك مجتمعي داعم للبيئة؟
نؤمن في المجلس الأعلى للبيئة بأن المجتمع يمثل شريكًا محوريًّا في منظومة إدارة المخلفات، وهو ما تنطلق منه الحملة الوطنية المصاحبة ليوم البيئة الوطني.
وتشير الإحصاءات إلى أن حجم المخلفات المنزلية والتجارية في مملكة البحرين يتراوح بين 900 ألف ومليون طن سنويًّا، في حين يتجاوز معدل إنتاج الفرد من المخلفات المتوسط العالمي، ليصل إلى نحو 2.1 كيلوغرام يوميًا، وهو ما يعكس نمطًا استهلاكيًّا يستدعي المراجعة والتقويم.
وانطلاقًا من ذلك، صُممت الحملة الوطنية لتكون عملية وتشاركية، تستهدف مختلف فئات المجتمع، عبر برامج وأنشطة تمتد طوال شهر فبراير، تتضمن ورش عمل توعوية وتطبيقية مخصصة للشباب وطلبة المدارس وربات الأسر، إلى جانب مبادرات ميدانية ومعارض توعوية.
وتهدف هذه الجهود إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية بعد الاستهلاك، سواء عبر الفرز من المصدر أو إعادة استخدام المواد القابلة للتدوير، بما يسهم في تحويل إعادة التدوير من مجرد مفهوم نظري إلى ممارسة يومية وسلوك مجتمعي واعٍ يدعم الاستدامة البيئية.

الحد من التلوث
يُعد مفهوم “الاقتصاد الدائري” من المفاهيم الحديثة في مجال التنمية المستدامة، ما علاقته بإعادة التدوير؟ وما أثره المتوقع في الاقتصاد الوطني؟
تُعد إعادة التدوير من الركائز الرئيسة لمفهوم الاقتصاد الدائري؛ لما تحققه من أهداف مترابطة تشمل الحد من التلوث البيئي، وتعزيز الاقتصاد الوطني عبر تأسيس قطاع إنتاجي فاعل يُعنى بتحويل المخلفات إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام، سواء مباشرة أو كمدخلات في صناعات أخرى.
ويُسهم هذا التوجه في الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وتقليل استهلاك الطاقة، كما أن تنمية قطاع إعادة التدوير بشكل منظم وفعّال تعزز قدرته على جذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل نوعية، بما ينعكس بشكل إيجابي على دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره.
قصص النجاح
إلى أي مدى نجحت مملكة البحرين في تبنّي وتطبيق مفاهيم إعادة التدوير والاقتصاد الدائري في المرحلة الماضية؟
حققت مملكة البحرين العديد من قصص النجاح في مجال إعادة التدوير، إلى جانب تبني مشاريع واعدة قيد الدراسة ضمن إطار الاستراتيجية الوطنية لإدارة المخلفات. وقد تمكن المجلس الأعلى للبيئة من تحويل مسار نحو 95 % من المخلفات الخطرة بعيدًا عن المدافن، من خلال شراكات فاعلة مع القطاع الخاص.
كما تم دعم عدد من أنشطة إعادة التدوير، شملت المخلفات الإلكترونية والكهربائية، وبطاريات السيارات، والإطارات، وهي أنشطة تشهد نموًا مستمرًا على أساس سنوي. وعلى الصعيد الدولي، تسهم مملكة البحرين في إعادة تدوير خردة المعادن بما يتجاوز 30 ألف طن سنويًا، بالإضافة إلى تطوير سياسة وطنية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، لإعادة استخدام بعض أنواع المخلفات الصناعية في تصنيع الخرسانة واستخدامها في مشاريع الطرق.
التحدي الأكبر
ما أبرز التحديات التي تواجه منظومة إدارة المخلفات في المملكة حاليًّا؟
حققنا نتائج إيجابية ملموسة في إدارة المخلفات الصناعية والصحية، وهو ما تؤكده الإحصاءات الرسمية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في المخلفات المنزلية؛ نظرًا لارتفاع حجم الإنتاج وارتباطه بأنماط استهلاكية غير مستدامة.
نحن ننتج سنويًا أكثر من 300 ألف طن من المخلفات البلاستيكية، إلى جانب أكثر من 400 ألف طن من المخلفات العضوية أو ما يُعرف بالهدر الغذائي، وهو ما يتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول التقليدية.
الخيارات المستقبلية
ما الخطط والحلول التي وضعتها الحكومة لمواجهة هذه التحديات وتعزيز كفاءة إدارة المخلفات؟
في إطار التوجهات الحكومية لتعزيز كفاءة إدارة المخلفات، وجّه مجلس الوزراء إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لإدارة المخلفات في العام 2018، التي جرى تحديثها في العام 2025 بما يتماشى مع الالتزامات الدولية والمستجدات الوطنية ذات الصلة.
ونعمل في المرحلة الحالية على دراسة الخيارات المستقبلية بعناية، بالتعاون مع شركة استشارية متخصصة، مع الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية، لاسيما تجارب دول مجلس التعاون بدول الخليج العربية، وذلك بهدف رفع توصيات واضحة تُمكّن من المضي قدمًا نحو تنفيذ مشاريع مستدامة وفعّالة. كما تركز الجهود على اختيار الحلول والتقنيات الأنسب بيئيًا، ووضع سياسات داعمة لخفض إنتاج المخلفات وتعزيز الفرز من المصدر، ضمن رؤية شمولية ومتكاملة.
التلوث البلاستيكي
تشكل المخلفات البلاستيكية أحد أبرز التحديات البيئية عالميًّا، كيف تنظرون إلى هذا الملف ضمن أولويات العمل البيئي في البحرين؟
بدأت الجهود الوطنية للحد من التلوث البلاستيكي منذ العام 2019، أي قبل صدور قرار جمعية الأمم المتحدة للبيئة في العام 2023.
وتشارك مملكة البحرين بفاعلية في لجنة التفاوض الحكومية الدولية لإعداد صك قانوني ملزم لإنهاء التلوث البلاستيكي، ضمن المجموعة الخليجية ومجموعة الدول العربية.
فرز المخلفات
ما أبرز المشاريع والمبادرات الوطنية التي نفذها المجلس الأعلى للبيئة في هذا الإطار؟
أطلق المجلس الأعلى للبيئة عددًا من المبادرات الوطنية الداعمة لإدارة المخلفات، من بينها مبادرة جمع المخلفات البلاستيكية بالتعاون مع جمعية أولياء أمور ذوي الهمم وأصدقائهم، وذلك من خلال توزيع 28 موقعًا لجمع البلاستيك في مختلف مناطق المملكة، إذ تُخصص العوائد الناتجة عن عملية التدوير لدعم أنشطة الجمعية، في إطار نهج يعزز البعدين البيئي والاجتماعي للمبادرة.
كما تضمنت عقود النظافة الجديدة إنشاء 300 مركز مخصص لفرز المخلفات، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة النفايات وإعادة التدوير.
وفي السياق ذاته، تم الانتهاء من دراسة فنية وبيئية بالتعاون مع الجهات ذات الصلة، لاستخدام المخلفات البلاستيكية في إنتاج الأسفلت ومواد العزل، بما يُسهم في خلق قيمة سوقية محفّزة تُشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال الحيوي.
سياسات إضافية
كيف أسهم الإطار التشريعي في تطوير منظومة إدارة المخلفات وتعزيز أنشطة إعادة التدوير؟
تُعد القوانين الوطنية، وفي مقدمتها قانون البيئة وقانون النظافة العامة، داعمة لتطوير منظومة إدارة المخلفات. وقد تمكنا من وضع وتطبيق سياسات فاعلة استنادًا إلى هذه التشريعات، ونعمل حاليًا على مناقشة سياسات إضافية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
مسؤولية مشتركة
كلمة أخيرة توجهونها للمجتمع بمناسبة يوم البيئة الوطني؟
بمناسبة يوم البيئة الوطني، نؤكد أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، تستوجب تعاون جميع الأطراف لتبني حلول مستدامة في إدارة المخلفات.
ونسعى إلى تطوير هذا القطاع ليكون رافدًا للاقتصاد الوطني، من خلال تحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية، وبالتكامل والعمل المشترك نستطيع تحقيق أثر ملموس يُعزز استدامة الموارد ويحافظ على بيئة المملكة للأجيال القادمة.
